
ترك برس
كشف السفير التركي بدمشق نوح يلماز، عن مباحثات مع الجانب السوري لإحياء خط الحجاز الحديدي التاريخي.
جاء ذلك في منشور له على "إكس" عقب لقاء جمعه في دمشق مع وزير النقل السوري يعرب بدر.
وأعاد يلماز نشر تدوينة لحساب السفارة التركية بدمشق حول اللقاء مع الوزير السوري، معلقاً بالقول: "إحياء مشروع خط الحديد الحجازي كان أيضاً من بين الملفات المطروحة على طاولة المباحثات".
وذكرت وكالة "سانا" السورية للأنباء، أن وزير النقل يعرب بدر، بحث مع السفير التركي بدمشق نوح يلماز والوفد المرافق له، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال النقل البري والسككي، وذلك خلال اجتماع عُقد يوم الإثنين في مبنى وزارة النقل بدمشق.
واستعرض الجانبان أبرز الملفات المتعلقة بقطاع النقل بين البلدين مع التركيز على تطوير البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية، بما يسهم في تسهيل حركة النقل والتجارة وتحسين انسيابية عبور البضائع.
وأكد الوزير بدر انفتاح سوريا على أي مشاريع مشتركة مع تركيا من شأنها دعم وتطوير قطاع النقل، وفتح آفاق جديدة للتعاون بما يخدم مصالح البلدين.
وتناول الاجتماع آليات تسهيل دخول وخروج الشاحنات السورية إلى الأراضي التركية، إضافة إلى مناقشة قضايا الترانزيت والأنظمة والمواصفات الناظمة لقطاع نقل البضائع في البلدين.
كما تم طرح مقترحات لفتح طرق بديلة مخصّصة للشاحنات، بهدف تعزيز الربط الإقليمي والدولي، وتحسين كفاءة النقل وتقليص الزمن اللازم لوصول البضائع إلى الأسواق الخليجية.
وفي مجال النقل السككي، شدد الجانبان على أهمية إعادة تفعيل الخط الحديدي الحجازي، لما يمثله من قيمة إستراتيجية للربط السككي بين سوريا وتركيا.
وحضر الاجتماع معاون وزير النقل لشؤون النقل البري محمد رحال، ومدير التعاون الدولي إياد الأسعد، ومدير الاتصال الحكومي حسين الحاج عبد الله، ورئيس اتحاد شركات شحن البضائع الدولي في سوريا محمد صالح كيشور.
وتعمل سوريا وتركيا لتعزيز التعاون في قطاع النقل من خلال تحسين البنية التحتية وتفعيل المشاريع المشتركة، بالإضافة إلى تسهيل التبادل التجاري من خلال تقليل التكاليف وتحسين حركة البضائع بين البلدين.
خط الحجاز الحديدي
عند تأسيس الخط الحديدي الحجازي كان الدافع الأكبر ربط أطراف الدولة العثمانية بإسطنبول، وسرعة توفير الحماية لها، إضافة لتقليل وقت رحلات الحج إلى الديار المقدسة، ولا تقل الأهداف الاقتصادية والتجارية أهمية عن سابقتها.
ومرت 117 عاما على انطلاق أولى رحلات الخط الحديدي الحجازي، ورغم اختلاف المصادر التاريخية فإن طول مسار الخط يراوح بين 1320 و1464 كيلومترا بإضافة خط حيفا، مرورا بـ 40 محطة تتضمن 50 مدينة.
مرور هذا الخط الحيوي وربطه تركيا بالدول العربية جنوبا، يخدم بشكل كبير خططها لتعزيز وتسهيل التجارة والنقل، ولا يقتصر الأثر في ذلك على سوريا بل يمتد إلى الأردن وصولا إلى دول الخليج.
وشأن إعادة تأهيل هذا الخط السككي تعزيز التجارة مع هذه البلاد، تسريع عملية إعادة الإعمار في سوريا التي تشير التقديرات إلى أن كلفتها ستصل إلى 400 مليار دولار حسب تقديرات الأمم المتحدة، وهذا ما يعزز من الرغبة التركية في المساهمة في هذه العملية، بما تمتلكه شركاتها من خبرات في أعمال البناء والمقاولات وتأهيل المطارات والمواني وخطوط السكك الحديدية.
ويقول خبراء إن إعادة تأهيل الشبكة، إلى جانب إحياء مشروع الخط الحديدي الحجازي، من شأنه، بعد تحديث شبكات النقل القديمة، أن يعيد دمج سوريا في المنظومة الإقليمية، وأن يشكل نواة لربط سككي إقليمي جديد، يتوقع الخبراء أن تنضم إليه دول عربية مجاورة.
والدراسات الفنية التي أجرتها لجان مختصة في سوريا والأردن على واقع الخط الحديدي الحجازي تبيّن حاجته إلى تعديلات هيكلية تؤهله ليكون ضمن المواصفات السككية العالمية، فضلا عن حاجته لترميم وصيانة نحو 40% منه بسبب الأضرار التي لحقت به أثناء الحرب.
وتسعى مؤسسة الخط الحديدي الحجازي السورية، من جهتها، إلى إعادة تأهيل الخط، في مرحلة أولى، كما تتطلع إلى تحويله إلى خط دولي عابر للحدود، بمساعدة الجارتين تركيا والمملكة الأردنية، وقد أعلنت عمّان في أبريل/نيسان الماضي استكمال أعمال الكشف الفني لمسار الخط داخل أراضيها، تمهيدا لإطلاق رحلات سياحية نحو الداخل السوري، في إطار رؤية شاملة لإحياء أحد أبرز المشاريع التاريخية في المنطقة.
وتنسق عمّان مع دمشق لضمان الجاهزية الكاملة للمسار، وفق تصريح لمدير مؤسسة الخط الحديدي الحجازي الأردني، زاهي خليل الذي قال لوكالة الأنباء الأردنية إن تفعيل الخط يأتي ضمن خطة لتنشيط السياحة، وتعزيز الروابط الثقافية والاقتصادية بين الأردن وسوريا.
وأبدى الجانب التركي -وفق مدير عام مؤسسة الخطوط الحديدية السورية أسامة حداد- نشاطا وتفاعلا غير مسبوقين لدعم الحكومة السورية لإعادة تأهيل الشبكة، كما نقل عنه استعداده لتقديم خبراء وفنيين ومعلومات تقنية من أجل تسريع عملية التأهيل.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











