
نيلغون غوموش - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
في الوقت الذي ينشغل فيه المجتمع الدولي بالعمل من أجل تحقيق سلام دائم في قطاع غزة، يواصل التوتر في الأراضي الفلسطينية الأخرى الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهي الضفة الغربية والقدس، تصاعده بصورة خطيرة.
إرهاب المستوطنين
لا يكاد يمر يوم من دون ورود أنباء من الضفة الغربية عن كيفية إرهاب المستوطنين اليهود للشعب الفلسطيني.
فالمستوطنون، الذين يهاجمون القرى الفلسطينية في شكل عصابات، يستولون على منازل السكان الأصليين وأراضيهم الزراعية، وإن لم يتمكنوا من ذلك فإنهم يعمدون إلى إحراقها وتدميرها، بما يجعل المنطقة غير صالحة للحياة.
وعندما يحاول الفلسطينيون المقاومة، يجدون أمامهم الجنود الإسرائيليين الذين يقفون خلف المستوطنين اليهود.
حتى بعض المعلقين العقلانيين في وسائل الإعلام الإسرائيلية يكتبون تحليلات تشير إلى أن ما يجري في الضفة الغربية يعكس سياسة دولة مخططًا لها.
لماذا ازداد العنف؟
إن البنية المؤسسية القائمة حاليًا في إسرائيل ترفض حل الدولتين الذي نصت عليه عملية أوسلو.
وقبل وقت طويل من اندلاع أزمة غزة، كان قد أُعطي الضوء الأخضر لتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، في خطوة تهدف إلى تفكيك وحدة الأراضي الفلسطينية.
ووفقًا لمسؤولين إسرائيليين، فقد تمت، منذ وصول ائتلاف الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو إلى السلطة عام 2022، الموافقة على إنشاء 104 مستوطنات يهودية ونحو 160 مزرعة يهودية في الضفة الغربية.
سموتريتش في الصدارة
ستُجرى الانتخابات العامة في إسرائيل خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول.
وتحكم إسرائيل حاليًا الحكومة الائتلافية الأكثر تطرفًا في تاريخها.
ويُعد أحد أبرز قادة خطة تهويد الضفة الغربية شريك نتنياهو في الائتلاف المتطرف، بتسلئيل سموتريتش.
ويُطبق في إسرائيل حاجز انتخابي يبلغ 3.25 بالمئة لدخول البرلمان.
وتُظهر أحدث استطلاعات الرأي أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو، وحزب ياشار بزعامة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، يخوضان منافسة متقاربة.
ولكي يتمكن نتنياهو من مواصلة مسيرته السياسية، يتعين أيضًا على شركائه الحاليين في الائتلاف تحقيق نتائج جيدة في صناديق الاقتراع.
وفي هذا السياق، يُعد دخول حزب الصهيونية الدينية بزعامة سموتريتش إلى البرلمان، عبر تجاوز العتبة الانتخابية، أمرًا مهمًا بالنسبة لنتنياهو.
ولهذا، تُطرح تفسيرات مفادها أن تصاعد الهجمات على الفلسطينيين في الضفة الغربية يرتبط أيضًا بحسابات تهدف إلى تعزيز أصوات المستوطنين.
بن غفير أيضًا لا يقف مكتوف اليدين
من جهة أخرى، لا يقف الاسم المتطرف الآخر في الحكومة، وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، مكتوف اليدين.
فقد اقتحم بن غفير، في نهاية الشهر الماضي، الحرم الشريف الذي يضم المسجد الأقصى، برفقة آلاف اليهود المتطرفين، في استعراض للقوة.
ويُدار الحرم الشريف منذ الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة للمملكة الأردنية الهاشمية.
وبموجب الاتفاقات، يُسمح لليهود بزيارة الحرم الشريف وفق ضوابط محددة.
إلا أن أداء الشعائر الدينية أو ممارسة أي طقوس دينية فيه محظور.
غير أن اليهود، الذين يطلقون على الحرم الشريف اسم جبل الهيكل، يحلمون بإعادة بناء الهيكل، استنادًا إلى اعتقادهم بأنه أُقيم فوق موقع هيكل سليمان الذي دمره الرومان قبل ألفي عام.
لكن يتضح أن الاقتحامات المتزايدة للمسجد الأقصى في الآونة الأخيرة، والتي تُنفذ بأعداد متزايدة، لا ترتبط فقط بالأحلام الدينية للمستوطنين، بل أيضًا بحسابات السياسيين الإسرائيليين المرتبطة بالانتخابات العامة المقبلة.
لا مجال لسياسة "لم أرَ ولم أسمع ولا أعلم"
يحذر الخبراء من أن اقتراب الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول قد يؤدي إلى زيادة الأعمال الاستفزازية ذات الأهداف السياسية، سواء في الضفة الغربية أو في الحرم الشريف.
ومن هنا، بادرت الأردن إلى التحرك من أجل الحفاظ على الطابع متعدد الأديان للقدس، وصون الهوية الإسلامية للحرم الشريف، والاستعداد لأي محاولات إسرائيلية لفرض أمر واقع يغيّر الوضع القائم.
وفي هذا الإطار، اجتمع يوم الأربعاء في الأردن ممثلون عن 14 دولة إسلامية، كان من بينهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
تحذير بالغ الأهمية
أدان المشاركون المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني للمسجد الأقصى.
كما وجهوا تحذيرًا بالغ الأهمية، مؤكدين أن الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية في القدس تمثل استفزازًا واضحًا لمشاعر ملياري مسلم حول العالم، وأن هذا الوضع قد تترتب عليه تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.
وفي هذا السياق، شدد أيضًا بيان مجلس الأمن القومي الصادر أمس على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفًا أكثر حزمًا إزاء الاعتداءات على الأماكن المقدسة.
ولا تقتصر أعمال العنف في القدس على المقدسات الإسلامية فحسب، بل تطال أيضًا الكنائس المسيحية ورجال الدين المسيحيين.
إن تجاهل ما يجري في الضفة الغربية، والصمت وكأن شيئًا لا يحدث في القدس، وعدم السعي لتحقيق السلام في غزة، لن يجعل الغرب ولا العالم أكثر أمنًا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












