
ترك برس
يرى الكاتب التركي محمد شَكَر أن تركيا تواجه في الفترة الأخيرة خطابا تصعيديا من جانب اليونان وإسرائيل، معتبرا أن أنقرة تتعامل مع هذه المواقف بحذر وهدوء، إلا أن هذا النهج لا يعني، بحسب رأيه، أن صبرها بلا حدود. وينتقد الكاتب ما يصفه بالخطاب "الشوفيني" لدى الطرفين، محذرا من أن استمرار الإجراءات التي تتعارض مع الاتفاقات الدولية قد يقود إلى عواقب لا تحبذها أثينا.
وفي مقال نشرته صحيفة يني شفق، يقول شَكَر إن تركيا تتعرض لهجمات لفظية مع اقتراب الانتخابات، وإن اليونان وإسرائيل تتصرفان، بحسب تعبيره، "بالعقلية نفسها"، اعتمادا على أن أنقرة ستواصل التحلي بالهدوء ولن تنتقل سريعا إلى الرد.
ويضيف أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تقتصر على التصريحات السياسية، إذ إن هناك تحركات على الأرض يرى أنها تخالف الاتفاقات، ولا سيما من خلال تسليح بعض الجزر ونشر قوات ومعدات فيها، رغم اشتراط بقائها منزوعة السلاح والعسكرة.
ويحذر الكاتب من أن استمرار هذه التحركات قد يضع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في موقف صعب، معتبرا أن أثينا ينبغي أن تتراجع عن عمليات التسليح وحشد القوات، وأن تتعامل مع الاتفاقات القائمة وفقا لما تنص عليه.
ميتسوتاكيس في جزيرة ميس
ويتوقف شَكَر عند زيارة ميتسوتاكيس إلى جزيرة ميس، المعروفة أيضا باسم كاستيلوريزو، الواقعة على مسافة قريبة جدا من الساحل التركي، مشيرا إلى أن الزيارة جاءت بعد وقت قصير من تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال فيها إن سكان الجزيرة يستطيعون سماع ما يقال من مدينة كاش التركية إذا رُفع الصوت.
ويشير الكاتب إلى صغر مساحة الجزيرة، معتبرا أن عدة ساعات تكفي للتجول فيها، وأن لقاء سكانها يمكن إنجازه خلال فترة قصيرة، لكنه يلفت بسخرية إلى أن ميتسوتاكيس خصص ثلاثة أيام للزيارة.
ويسترسل شَكَر في استخدام لغة ساخرة، متخيلا أن رئيس الوزراء اليوناني قد يجلس في الجزيرة حاملا آلة موسيقية ويردد أغنية شعبية عن جزيرة ميس، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن خطط تشجيع المواطنين اليونانيين على الانتقال والاستقرار فيها.
وبحسب الكاتب، فإن الحكومة اليونانية ترغب في زيادة عدد السكان اليونانيين في الجزيرة، وتعتزم تقديم حوافز مالية تصل إلى 7 آلاف يورو لمن يوافقون على الانتقال إليها والاستقرار فيها.
ويؤكد شَكَر أن تركيا، من وجهة نظره، لا تعترض على انتقال أي عدد من المواطنين اليونانيين إلى ميس أو غيرها من الجزر، وإنما اعتراضها ينحصر في نشر الأسلحة والقوات بصورة يرى أنها مخالفة للاتفاقات الدولية.
"صبرنا له حدود"
ويقول الكاتب إن تركيا تنتظر من جارتها اليونان أن تتخلى عن "العقلية الشوفينية"، وأن تتصرف وفقا للقواعد والاتفاقات المعمول بها.
ويحذر من أنه إذا لم يتم سحب الأسلحة والقوات التي يقول إنها حشدت في الجزر في وقت قريب، فإن تركيا، بحسب تعبيره، لن تقف مكتوفة الأيدي.
ويستخدم الكاتب عبارات شديدة اللهجة في هذا السياق، محذرا من احتمال أن تواجه اليونان "مفاجأة" في وقت مبكر من أحد الأيام أو خلال الليل، مضيفا أن مثل هذه المفاجأة لن تكون، بحسب وصفه، من النوع الذي سيحظى بترحيب أثينا، وأن الندم بعد وقوع الأحداث لن يكون مفيدا.
ماذا يعني "الشوفينية"؟
وينتقل شَكَر إلى شرح مفهوم "الشوفينية" الذي يستخدمه في وصف الخطاب الذي ينتقده، مستندا إلى تعريف قاموسي يرى أنها تعني النظر إلى الأمة أو المجموعة أو القيم الخاصة باعتبارها أعلى من غيرها، مع التعلق بها بصورة عمياء.
ويفصل الكاتب المفهوم عبر ثلاثة عناصر رئيسية: القومية المفرطة التي تجعل المرء يرى أمته متفوقة في كل شيء وينظر إلى الشعوب الأخرى بدونية أو عداء؛ والولاء الأعمى الذي يتحول إلى دفاع متطرف وغير عقلاني عن تيار سياسي أو فريق رياضي أو أيديولوجيا؛ إضافة إلى التعصب وعدم التسامح مع الآراء المخالفة والنقد والمختلفين.
ويخلص ساخرا إلى أن هذا التعريف، في رأيه، ينطبق بصورة كاملة على المواقف التي ينتقدها.
نتنياهو أيضا في مرمى انتقادات الكاتب
ولا يحصر شَكَر انتقاداته في رئيس الوزراء اليوناني، بل يوجه رسالته أيضا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مستخدما اسما مختصرا له هو "نِتو".
ويقول إن الرسالة التي وجهها إلى ميتسوتاكيس في مقاله يمكن لنتنياهو أيضا أن يستفيد منها، داعيا إياه إلى أخذها على محمل الجد.
وفي الجزء الأخير من مقاله، ينتقل الكاتب إلى مقارنة نتنياهو بالزعيم النازي أدولف هتلر، مستعينا بصورة تجمع بين الرجلين وهما ينظران عبر منظار.
ويشير إلى وجود اختلافات في الشارب والقبعة والزي والنظارات الشمسية، لكنه يقول إن "العقلية واحدة"، وفق تعبيره، معتبرا أن المقارنة بين الرجلين يمكن أن تبدو، في رأيه، واضحة بالنسبة إلى من يؤمنون بفكرة التناسخ.
ويذهب شَكَر إلى اتهام نتنياهو بدرجة أكبر من العنصرية والعنف مقارنة بهتلر، قائلا إن صورة هتلر التاريخية أصبحت معروفة، لكنه يرى أن أفعال نتنياهو، من وجهة نظره، تجاوزت ذلك في مستوى الوحشية.
ويختتم الكاتب مقاله بعبارات هجومية حادة تجاه نتنياهو، في إطار انتقاده لما يعتبره تصاعدا في النزعة القومية والتوسعية والعنف في المنطقة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










