ترك برس

يلفت جامع «القدس» في ولاية باليكاسير غربي تركيا أنظار الزوار بتصميمه المعماري المستوحى من قبة الصخرة في مدينة القدس، حيث يستحضر المبنى أحد أبرز المعالم الإسلامية من خلال قبته الذهبية وزخارفه المميزة، ليصبح وجهة دينية وسياحية يقصدها الزوار من مختلف الولايات التركية.

ويقع الجامع في حي «قوة ملّية» (Kuva-yi Milliye) التابع لمنطقة «قارَصي» (Karesi) في باليكاسير، ويتميز بتصميم ثماني الأضلاع وقبة ذهبية وزخارف مستوحاة من الطراز المعماري لقبة الصخرة، ما يمنحه مظهرًا مختلفًا عن المساجد التقليدية المنتشرة في المنطقة.

ويحرص الزوار على التجول في محيط الجامع والتقاط الصور أمام واجهاته، التي تستحضر في تفاصيلها أحد أشهر المعالم التاريخية والدينية في مدينة القدس.

https://x.com/TR99media/status/2107426058110689548?s=20

جامع بُني لإحياء رمزية القدس

بدأ تشييد جامع القدس في أبريل/نيسان 2018، بمساهمات من متبرعين أتراك، وبالتنسيق مع الجهات الدينية المحلية وجمعية تأسست لدعم بناء الجامع ومرافقه.

واستغرقت أعمال البناء نحو 16 شهرًا، قبل افتتاحه رسميًا أمام المصلين خلال عيد الأضحى عام 2019.

ووفقًا لتصريحات سابقة لمسؤولي الجمعية المشرفة على المشروع، فإن فكرة إنشاء الجامع انطلقت من الرغبة في إبقاء القدس ومكانتها الدينية حاضرتين في الذاكرة المجتمعية التركية، من خلال بناء معلم معماري يستلهم شكل قبة الصخرة.

ولم يكن الهدف إنشاء نسخة مطابقة من المعلم الأصلي من حيث الحجم، بل محاكاة أبرز عناصره المعمارية ضمن مساحة أصغر تناسب طبيعة الموقع.

قبة ذهبية وتصميم ثماني الأضلاع

تبلغ مساحة الجامع نحو 400 متر مربع، ويصل ارتفاعه إلى قرابة 15.6 مترًا، فيما يبلغ قطر قبته نحو 10 أمتار، ويتسع لنحو 750 مصليًا.

ويستمد المبنى طابعه المميز من القبة الذهبية التي تعلو بناءً ثماني الأضلاع، إلى جانب الزخارف والألوان المستخدمة في واجهاته الخارجية والداخلية، بما يعكس تأثير العمارة الإسلامية المرتبطة بمدينة القدس.

وتمنح هذه التفاصيل الجامع حضورًا بصريًا لافتًا، خصوصًا مع انعكاس أشعة الشمس على القبة الذهبية، الأمر الذي جعله من المعالم المعمارية الحديثة التي تجذب اهتمام الزوار في باليكاسير.

ما قصة قبة الصخرة الأصلية؟

تُعد قبة الصخرة في القدس من أقدم وأبرز الآثار المعمارية الإسلامية الباقية، وقد شُيدت في العصر الأموي بأمر الخليفة عبد الملك بن مروان، واكتمل بناؤها عام 691 أو 692 ميلاديًا.

وتقع القبة داخل ساحات المسجد الأقصى، وتتميز بتصميمها المثمن وقبتها الذهبية، التي أصبحت واحدة من أبرز الرموز البصرية لمدينة القدس.

وتحظى قبة الصخرة بمكانة دينية وتاريخية كبيرة، كما يُعد تصميمها نموذجًا بارزًا للعمارة الإسلامية المبكرة، ألهم العديد من المباني الدينية في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي.

وجهة تجمع العبادة والسياحة

منذ افتتاحه، تحول جامع القدس في باليكاسير إلى مقصد للزوار الراغبين في مشاهدة تصميمه والتعرف على قصة بنائه، إلى جانب أداء الصلاة في أجوائه المعمارية المميزة.

ويعكس المشروع حضور القدس في الوجدان الثقافي والديني التركي، ويقدم نموذجًا لاستخدام العمارة في استحضار المعالم التاريخية، ليجمع بين وظيفته الدينية بوصفه مكانًا للعبادة ودوره الثقافي بوصفه معلمًا يربط الزوار برمزية المدينة المقدسة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!