
ترك برس
قال السفير التركي لدى دمشق نوح يلماز إن السوريين المقيمين في تركيا أسهموا بصورة كبيرة في انفتاح المنتجات والصناعة التركية على الأسواق العربية، متوقعاً أن تأخذ هذه الروابط التجارية أبعاداً أوسع مع إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية وتطوير طرق النقل بين البلدين.
وفي مقابلة مع قناة "TRT عربي"، قال يلماز إن ملايين السوريين الذين عاشوا في تركيا، وبينهم عمال ومستثمرون ورجال أعمال، أسهموا خلال السنوات الماضية في إنشاء شبكة تجارية واسعة من خلال تسويق وبيع المنتجات التركية في عدد من الدول العربية.
وأضاف السفير التركي أن هذه الحركة ساعدت الصناعة التركية على تعزيز حضورها في العالم العربي، مشيراً إلى أن المرحلة الجديدة في سوريا وتشكيل مؤسسات الدولة من شأنهما فتح مساحات إضافية أمام التكامل الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
وأشار يلماز إلى الأهمية التي توليها أنقرة لتطوير الممرات البرية عبر الأراضي السورية، موضحاً أن إنشاء طريق يعبر سوريا من شمالها إلى جنوبها يمكن أن يمنح تركيا منفذاً أسرع باتجاه دول الخليج، إلى جانب مشروعات مرتبطة بتطوير شبكة السكك الحديدية والنقل الإقليمي.
وتحدث يلماز كذلك عن إمكانية إقامة منطقة تجارية مشتركة مستقبلاً بين تركيا وسوريا والعراق.
وتنظر أنقرة إلى الموقع الجغرافي لسوريا بوصفه حلقة وصل محتملة بين الأراضي التركية والأسواق العربية، ولا سيما الخليج، في وقت تتزايد فيه المشروعات والمباحثات المتعلقة بإعادة تأهيل البنية التحتية والطرق وشبكات النقل التي تضررت خلال سنوات الحرب.
وتأتي تصريحات يلماز وسط مساعٍ تركية لتوسيع العلاقات الاقتصادية مع دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وكانت وكالة "رويترز" قد ذكرت في فبراير/شباط 2025 أن أنقرة ودمشق بدأتا محادثات لإحياء اتفاقية التجارة الحرة وتعزيز التعاون في مجالات النقل والاستثمار والمقاولات، بالتزامن مع خطط لشركات تركية لتوسيع نشاطها داخل سوريا.
وبلغت قيمة الصادرات التركية إلى سوريا نحو 2.2 مليار دولار خلال عام 2024، وفق بيانات رسمية نقلتها «رويترز»، فيما رأى مسؤولون في قطاع الأعمال والنقل أن تسهيل حركة الشاحنات وإزالة العوائق عند المعابر من شأنهما زيادة حجم التجارة بصورة كبيرة.
وفي السياق ذاته، طرح مسؤولون أتراك وسوريون خلال الأشهر الماضية فكرة تحويل سوريا إلى ممر لوجستي يربط تركيا بأسواق الشرق الأوسط والخليج.
ونقلت «الشرق الأوسط» عن يلماز وصفه الأراضي السورية بأنها ممر استراتيجي لتركيا باتجاه أسواق المنطقة، مقابل إمكانية استفادة المنتجات السورية من تركيا بوصفها منفذاً نحو أوروبا والأسواق العالمية.
ويرى يلماز أن الوجود السوري الواسع في تركيا خلال سنوات الحرب لم يقتصر أثره على الجوانب الاجتماعية، بل أفرز كذلك شبكات من التجار والمستثمرين وأصحاب الأعمال القادرين على لعب دور في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع إعادة فتح الطرق والأسواق السورية أمام حركة التجارة والاستثمار بين تركيا والدول العربية.
وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.
وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.
بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.
وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.
من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ"الأطماع الانفصالية" في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.
ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











