مصطفى يلدز - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس

المنصة: يوتيوب…

يبدو في الظاهر أنه رحّالة…

يذهب إلى أرض الصومال.

لكن عند مشاهدة الفيديو بعناية، تلاحظ أنه يصوّر في موقع لا يضم أي معالم تاريخية أو سياحية.

فهو ليس مكاناً يمكن للسائح العادي زيارته أصلاً.

أي إن الغرض من تصوير فيديو في أرض الصومال والتعريف بها لا يمكن أن يكون «السياحة».

أرض الصومال منطقة أعلنت انفصالها عن الصومال رغم اعتراضات تركيا، ولا تعترف بها في العالم سوى إسرائيل.

أي إنها أداة وُضعت في مواجهة مباشرة مع الاستراتيجية التركية في إفريقيا.

والآن، حان الوقت لطرح أسئلتنا…

لماذا يذهب «يوتيوبر من تركيا» إلى هذه المنطقة التي وضعتها إسرائيل في مواجهة الحسابات الاستراتيجية التركية، ويصوّر فيها فيديو عن «السياحة»؟

ولماذا لا يرد اسم إسرائيل ولو مرة واحدة في هذا الفيديو الذي تبلغ مدته 40 دقيقة؟

يجب إخضاع صانعي المحتوى على وسائل التواصل الافتراضي لبحث وتدقيق دقيقين.

ولا يمكن تجاهل احتمال استخدام هذه الشخصيات، التي تستطيع الوصول إلى الشباب، أدواتٍ لتنفيذ عمليات موجّهة.

قد يقول البعض: «أنت تبالغ كثيراً!». حسناً، دعونا نواصل عرض الأمثلة.

لدى إسرائيل منظمة فاشية تُدعى «Stand With Us»، تهدف إلى نشر الصهيونية في العالم وإسكات كل صوت مناهض لها.

أما مشروع هذه المنظمة، الذي يحمل اسم «Upload Euro»، فيعمل منذ فترة طويلة مع مؤثرين على وسائل التواصل الافتراضي من بلدان مختلفة.

بل إن نتنياهو أعلن، بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، أنهم خصصوا مزيداً من الأموال للمؤثرين.

ويعرّفون أنفسهم على مواقعهم الإلكترونية على النحو التالي: «مشروع مبتكر لتغيير الصورة الدولية لإسرائيل».

وفي الأعمال التي نشروها أيضاً على مواقعهم الإلكترونية، لفت انتباهي اسم مألوف.

فمن بين الأشخاص الذين دعوهم إلى إسرائيل عام 2017، كان هناك أحد اليوتيوبرز الذي تصدّر الأخبار قبل أيام بسبب فيديو صوّره عن المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة.

وقد أدلى اليوتيوبر بتصريح لوسائل الإعلام الإسرائيلية قال فيه: «لا ينظر الأتراك إلى إسرائيل باعتبارها وجهة لقضاء العطلات، لكنني أعتقد أن هذا الوضع سيتغير بعد ما سأشاركه».

أليس هذا دليلاً كافياً إذن؟

حسناً، دعوني أواصل…

في الآونة الأخيرة، تُنفَّذ حملة واسعة للتلاعب بالإدراك وإثارة الاستفزازات بهدف إفساد العلاقات بين تركيا وأذربيجان، اللتين تتصرفان على نحو يتعارض مع مصالح الإمبرياليين العالميين.

وفي الوقت الذي يجري فيه تأجيج الكراهية تجاه أذربيجان في تركيا عبر حسابات المتصيدين على وسائل التواصل الافتراضي، يحاول بعض الأدوات في أذربيجان الشقيقة أيضاً الترويج لخطاب الكراهية الموجّه ضد تركيا.

وفي خضم هذا المشهد تحديداً، ظهر أمامي في الصفحة الرئيسية، رغم أنني لم أجرِ أي بحث خاص، فيديو لرحّالة يصوّر «يهوداً يتحدثون التركية ويعيشون في أذربيجان».

أما الرسالة الضمنية الأكثر دقة في الفيديو، فتتمثل في ظهور الحاخامات الموجودين في صورة الرئيس الأسبق حيدر علييف أثناء استقباله رجال الدين.

وكما يتضح، فإن الاستفزاز عبر وسائل التواصل الافتراضي يمتلك القدرة على التسبب في أزمة دبلوماسية بين الدول.

ينبغي للمؤسسات المعنية في الدولة أن تولي هذا الموضوع مزيداً من الاهتمام والعناية.

فليس لدينا ثانية واحدة لنضيّعها، ولا صديق واحد يمكننا أن نتركه في منتصف الطريق.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!