
ترك برس
قالت السلطات التركية يوم الثلاثاء إنها تحقق في قيام جماعات موالية لميليشيات "قسد" الإنفصالية بحرق العلم التركي خلال احتجاجات قرب الحدود مع سوريا، وذلك بالتزامن مع اشتباكات واسعة بين قوات الحكومة السورية والميليشيات التي يقودها تنظيم "حزب العمال الكردستاني - بي كي كي" الإرهابي، في شمال شرق سوريا.
وأظهر مقطع مصور مشاركين في الاحتجاجات قرب منطقة نصيبين–القامشلي وهم يحاولون تسلق الجدار الحدودي بينما أحرق آخرون أعلامًا تركية ورددوا هتافات، ما دفع قوات الأمن التركية لاستخدام خراطيم المياه ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين.
وبحسب تقارير إعلامية، أعلنت النيابة التركية فتح تحقيقات قضائية في هذه الوقائع، بينما أكدت وزارة الدفاع أن الجهات المختصة تتابع الحوادث المرتبطة بأنصار حزب العمال الكردستاني/وحدات حماية الشعب، التي تعتبرها أنقرة منظمات إرهابية.
وقال برهان الدين دوران، مدير دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، إن من يقف وراء هذا الحرق هم "قوى الظلام" التي تسعى إلى "تقويض جهود تركيا في إقامة دولة خالية من الإرهاب"، مؤكدًا أن هذه المحاولات لن تُضعف عزيمة الدولة التركية ولن تضر بوحدة الأمة.
وأيضًا دعا عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، إلى رد “واضح وقوي” على هذه الاستفزازات، في موقف يشي بتركيز أنقرة على الحفاظ على الاستقرار والأمن على حدودها، خصوصًا في ظل التحولات العسكرية والسياسية الجارية في شمال شرق سوريا.
تأتي هذه الأحداث في وقت يشهد فيه مشهد الشمال السوري تحولًا جذرياً في التوازن العسكري والسياسي بين دمشق وميليشيات قسد. ففي الأيام الأخيرة، شنت القوات الحكومية السورية هجومًا واسعًا واستعادت سيطرة كبيرة على مناطق كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية لسنوات، وهو تطور وصفه مراقبون بأنه تعزيز لوحدة الأراضي السورية وإضعاف لنهج الحكم شبه الذاتي لدى الأكراد.
وأفضى تقدم الجيش السوري إلى اتفاق لوقف إطلاق النار منح ميليشيا قسد أربعة أيام للموافقة على الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، وهو ما ينسجم مع رؤية الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع لإعادة كامل التراب السوري إلى السيادة المركزية.
ورغم هذا الهدوء النسبي، تشير تقارير إلى توتر متجدد في التطبيق الفعلي للهدنة بعد اتهامات متبادلة بين الطرفين بخرقها، من بينها حادثة تبادل إطلاق طائرة مسيرة أودت بحياة عدد من الجنود السوريين، وهو ما يعكس تعقيدات المرحلة الانتقالية التي تشهدها سوريا.
ترى أنقرة في ما يحدث على حدودها انعكاسًا لصراعات ممتدة مع التنظيمات الكردية المسلحة, وتؤكد أن الاستقرار على الحدود مرهون بتفكيك التهديدات الأمنية المرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية وذراعها العسكري YPG، المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمردًا ضد تركيا منذ أربعة عقود.
ومن هذا المنظور، فإن التحقيق في حوادث حرق العلم التركي لا يُنظر إليه فقط كحادثة أمنية محلية، بل كمؤشر على توترٍ أمني أكبر يهدد الهدف التركي في إقامة سلام دائم في المنطقة الحدودية وتحقيق تقدم في مسار المصالحة مع حزب العمال الكردستاني عبر عملية سلمية.
وفي تصريحات رسمية متداولة، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن القضاء على الإرهاب وضمان أمن الحدود لن يتحقق إلا من خلال حل شامل يضمن نزع السلاح وحل الجماعات المصنّفة إرهابية، بينما أشار إلى أن الأكراد في سوريا هم “أشقاؤنا”، داعيًا إلى عدم الانجرار وراء العنف، في ما يعكس نهجًا دبلوماسيًا–أمنيًا متوازناً.
من جانبه، تدعم أنقرة العملية التي يقودها الجيش السوري لإعادة السيطرة على أراضي البلاد، باعتبار ذلك خطوة لتقويض المشاريع الانفصالية وتفتيت الجغرافيا السورية، وهو ما يتوافق جزئيًا مع السياسة التركية القائمة على عدم السماح بظهور كيان عسكري أجنبي على حدودها.
كما أن تركيا تعوّل على اتفاقيات تعاون أوسع مع دمشق في المستقبل لتعزيز الاستقرار، بما في ذلك التنسيق الأمني ضد العناصر الإرهابية، وتبادل المعلومات الاستخبارية، وربما دعم إعادة البناء في المناطق المحررة، في تسوية شاملة تضمن استقرار الحدود ووحدة الأراضي السورية على حد سواء.
و تؤكد أنقرة ودمشق أنهما يريان في الحوار السياسي والسكيني الشامل الحل الأمثل لإنهاء حالة التوتر، بينما يمثل التعامل مع تهديدات حرق العلم والتحركات على الحدود اختباراً عملياً لمدى قدرة هذا الاتجاه على تحقيق الاستقرار بعيداً عن العنف والانفلات الأمني.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!





