يوسف دينتش - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

من أبرز التحديات الكبرى التي نواجهها وجود الحروب والعقوبات في أقرب المناطق لنا. وأقرب منطقة تعني في كل مكان في العالم أقرب شريك تجاري. لكننا محرومون من ذلك.

أوكرانيا، روسيا، سوريا لسنوات طويلة، أرمينيا لسنوات طويلة، العراق، جورجيا، ليبيا، لبنان، وإيران منذ 45 عاماً…

جميع حدودنا أُبعدت عن إمكاناتها التجارية بسبب الحروب أو العقوبات والحصار. ويمتد هذا الوضع حتى إلى جيراننا البحريين.

وبالطبع، فإن الأهم من بين هؤلاء هم جيراننا في الجنوب والجنوب الشرقي. أما أكبر إمكانات فهي بلا منازع لإيران التي يقترب عدد سكانها من 100 مليون نسمة.

إيران هي الكتلة البرية الكبرى التي تكمل منطقة الأناضول. والأجزاء الأخرى التي تكمل منطقة الأناضول هي: الجدار الشرقي للبحر المتوسط والخط الممتد من حلب إلى البصرة، والقسم الممتد من قارص إلى بحر قزوين، والجزء الآخر الذي يشمل الجزر وسالونيك ويشكل سقف بحر الجزر.

والسبب في حديثي عن هذه الخريطة هو أن هذه المناطق لا تقل عن الأناضول في تحديد مسارات العالم. وعندما تتحد مع الأناضول، فإنها تصبح بقيمتها ومواردها وموقعها قلب العالم.

هذا القلب عمل لفترة طويلة بحجرة واحدة. ولم يتمكن من ضخ الدم بما يكفي. فأنتجت تركيا بقيمة 1.6 تريليون دولار. وعندما نجمعنا مع جيراننا نصل تقريباً إلى 3 تريليونات دولار. وكلنا نعني: نحن مع إيران، العراق، سوريا، لبنان، اليونان، بلغاريا، جورجيا، أرمينيا، أذربيجان.

أي أن مجموع المنطقة كلها لا يساوي تركيا واحدة. مع أن هذه المنطقة كانت عبر التاريخ الأكثر ازدهاراً في العالم. دعك من السومريين والحثيين والرومان، فحتى الدولة العثمانية بقيت حتى آخر يوم ضمن أكبر ثلاث اقتصادات في العالم.

هل يمكنكم تخيل حجم الإمكانات التي تم كبحها؟

لكي تعود هذه المنطقة إلى قائمة أكبر ثلاث اقتصادات في العالم، يجب أن تتجاوز وفق الأرقام الحالية مستوى 5 تريليونات دولار. وإذا حسبنا الموقع الاقتصادي على المدى المتوسط، فيجب أن نكون فوق 10 تريليونات دولار لنكون ضمن الثلاثة الأوائل. ولو تحقق مثل هذا التوازن، فلن يتمكن أحد من إزعاجنا أو جيراننا أكثر.

وسيحدث ذلك حتماً. عندما نصطف نحو هدف من أجل السلام والاستقرار في منطقتنا…

لكن نحتاج إلى خطوة أولى. وبرأيي، ستكون هذه الخطوة الأولى هي رفع العقوبات والحصار المفروض على إيران.

إن التفكير في هذا الاحتمال يثير حماسي حقاً.

في “اليوم” الذي تُرفع فيه العقوبات عن إيران، اكتبوا 300 مليار دولار في خانة تركيا.

هذا ليس تفاؤلاً، بل تحليل. بل وحتى لو فشلنا تماماً فستكون هذه أسوأ نتيجة يمكن أن نحصل عليها. لذلك اكتبوا الرقم كما هو.

أنا لا أتحدث عن تجارة ثنائية بسيطة. فهذه ستحدث على أي حال.

المسألة الأساسية هي الإمكانات التي ستجعل من تركيا مركزاً للاستثمار والطاقة والتجارة، وإذا كنا أذكياء، للتمويل أيضاً.

فنحن الممر والممرّ البديل والمركز الذي اختاره التاريخ والجغرافيا والقدر. لكن هذه الإمكانية مغلقة بسبب عزل إيران.

لو لم تكن هناك عقوبات أو حصار على إيران، فلماذا يبحث العالم عن بدائل للممرات؟

ثم إن مسألة الممرات والطرق هي من شأن المسلمين. فما الذي سيفعله أحد بممرات من تذوقوا طعم الدم مثل الهند وإسرائيل و”الإيوكا”؟

في التحليل الأساسي هناك صعود الشرق. ولو لم يكن الشرق صاعداً لما كان هناك بحث عن ممرات ومراكز تشملنا أصلاً.

إذا كانت الشمس تشرق من الشرق، فإن القدر سيقوي منطقتنا، ويعيد إليها الاستقرار، ويمنحها الانفراج والاتساع.

إذا رُفعت العقوبات عن إيران، فسيحدث أمر كبير جداً في العالم؛ ستصبح الصين أكبر اقتصاد.

وهذه المعلومة ستغيّر العلاقات والأنشطة الاقتصادية في المنطقة الواسعة بين تركستان وتركيا. وستعود أيام الوفرة. أليس من المصادفة إعادة افتتاح الحُرُم الجامعية التي ستكون مراكز للعلم والحضارة في أوطاننا الأصلية في الآونة الأخيرة؟

المسألة الأساسية هي التالية؛ عندما تصبح الصين الأولى، سيكون الإمبراطورية الأمريكية قد انهارت رسمياً. أي أن مصدر عدم الاستقرار في منطقتنا سينسحب ويغادر.

هذا هو معنى التطورات في حرب إيران. قد تتمكن أمريكا من سحق إيران عسكرياً، وقد فعلت ذلك. لكنها خسرت اقتصادياً. لم تخسر أمام إيران، بل أمام الصين.

لنرَ بأي “منح” ستحاول إعادة التوازن في المنطقة. ربما تضحي بإسرائيل.

 

عن الكاتب

يوسف دينتش

كاتب تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس