يعقوب كوسه - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس

بينما كنت أفكر في الكتابة عن قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، وقعت أمامي مادة إخبارية من وكالة الأناضول. وفي الخبر الذي حمل توقيع أميرهان يلماز، ذُكر أن تركيا صدّرت إلى القارة الأفريقية ما قيمته أحد عشر مليار دولار خلال النصف الأول من هذا العام نتيجة للخطوات التي اتخذتها في أفريقيا. ويشير الخبر إلى أن الصادرات إلى المنطقة الأفريقية ارتفعت في شهر يونيو بنسبة اثنين وثلاثين في المئة على أساس سنوي لتصل إلى مليار وتسعمئة مليون دولار، فيما ارتفعت الصادرات خلال الفترة من يناير إلى يونيو بنسبة اثني عشر في المئة لتبلغ أحد عشر مليار دولار.

كما أورد الخبر قائمة بالدول الأفريقية التي شهدت أكبر حجم من الصادرات:

"عند النظر إلى توزيع الصادرات إلى المنطقة الأفريقية بحسب الدول والقطاعات، لفتت الأنظار الصادرات إلى مصر والمغرب. وتبيّن أن الدولة التي سجلت أكبر زيادة في قيمة الصادرات كانت مصر بزيادة بلغت ثلاثمئة وتسعة وأربعين مليوناً وأربعمئة ألف دولار. وجاء بعدها المغرب بزيادة قدرها ثلاثمئة وخمسة وأربعون مليوناً وستمئة ألف دولار، ثم نيجيريا بزيادة بلغت مئة وواحداً وخمسين مليون دولار.

وتلت هذه الدول جمهورية جنوب أفريقيا بمئة وتسعة ملايين دولار، وجيبوتي بثلاثة وتسعين مليوناً وثمانمئة ألف دولار، ومالي بأربعة وثمانين مليون دولار، وإثيوبيا بواحد وسبعين مليوناً وخمسمئة ألف دولار، وليبيريا بستة وستين مليون دولار، وتونس بأربعة وستين مليوناً وخمسمئة ألف دولار، والصومال بزيادة بلغت واحداً وخمسين مليوناً وثلاثمئة ألف دولار.

وخلال النصف الأول من العام، بلغت صادرات تركيا إلى المغرب، الذي كان أكبر مستورد أفريقي من تركيا، مليارين ومئة مليون دولار، مسجلة زيادة بنسبة تسعة عشر فاصلة واحد في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتلت المغرب مصر بصادرات بلغت ملياراً وتسعمئة مليون دولار، ثم ليبيا بمليار وثلاثمئة مليون دولار."

ويلفت رئيس تنسيق مجالس الأعمال التركية الأفريقية في مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية عثمان أكصوي إلى الأرضية الدبلوماسية القوية التي بُنيت خلال العشرين عاماً الماضية باعتبارها السبب وراء هذا النجاح، ويُبرز خصوصية التجربة التركية بالكلمات التالية:

"إن الدول الأفريقية لم تعد تبحث فقط عن شركاء يوفرون التمويل، بل عن شركاء يتقاسمون التكنولوجيا، ويشاركون في الإنتاج، ويسهمون في تطوير الموارد البشرية. وهنا تحديداً يظهر الفرق الذي تمثله تركيا. فنحن لا نتعامل مع أفريقيا بمنطق فرض الشروط، بل بمنطق الإنتاج المشترك، ولسنا ممن يأخذون الموارد بل ممن يصنعون القيمة، ولا نستهدف المكاسب قصيرة الأجل بل الشراكات طويلة الأمد. وقد ولّد هذا النهج قدراً كبيراً من الثقة على مستوى القارة بأكملها. وأعتقد أن هذا الزخم سيستمر أيضاً خلال النصف الثاني من العام."

وأثناء قراءتي لهذه الكلمات التي قالها عثمان أكصوي، تذكرت التصريح الذي أدلى به الرئيس رجب طيب أردوغان قبل شهر خلال استقباله في المجمع الرئاسي لرئيس النيجر عبد الرحمن تياني:

"كما أؤكد في كل مناسبة، فإننا نواصل تطوير علاقاتنا مع الدول الأفريقية على أساس الشراكة المتكافئة والاحترام المتبادل ومبدأ الربح المتبادل. ونحن لا ننظر إلى هذه العلاقات على أنها تقتصر على المجالات التجارية والاقتصادية فحسب، بل نراها تعاوناً طويل الأمد يشمل الأمن والتعليم والثقافة والنقل وسائر المجالات الواسعة. كما أننا نقف إلى جانب الدول الصديقة والشقيقة في مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تزعزع الاستقرار في القارة، ولا سيما في منطقة الساحل."

ومن المعروف أن الرئيس أردوغان كان يشير إلى الدول الغربية الاستعمارية عندما قال: "نواصل تطوير علاقاتنا مع الدول الأفريقية على أساس الشراكة المتكافئة والاحترام المتبادل ومبدأ الربح المتبادل."

وهذه هي الدول نفسها التي ناقشت مستقبلها هذا الأسبوع في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة. ومشكلاتها كبيرة: ماذا لو هاجمت روسيا؟ إنها لا تملك القدرة لا مادياً ولا معنوياً على خوض حرب. بل دعكم من القتال، فليس لديها حتى الطاقة اللازمة لتشغيل أجهزة التكييف. وبالطبع لم يعد لديها العبيد الذين كانت تجلبهم من أفريقيا ليقوموا بتحريك المراوح اليدوية، ولن يكون ذلك ممكناً بعد الآن!

وعلى رأس الولايات المتحدة، التي تقود حلف شمال الأطلسي، يوجد زعيم قادر على ارتكاب أي تصرف جنوني في أي لحظة، وهو غاضب جداً من الدول الأوروبية. فقد ظل يكرر لهم: "لقد سئمنا من حمايتكم، فنحن دائماً من يدفع الأموال." ويبدو أن الدول الأوروبية اضطرت خلال قمة أنقرة إلى فتح محافظها قليلاً!

وفي خضم كل هذه الأحداث، عززت تركيا موقعها داخل حلف شمال الأطلسي وأصبحت في موقع مركزي. وانتهى بالنسبة إلى تركيا عهدُ "أرسلوا جنودكم إلى حيث نريد نحن ليموتوا هناك". كما أظهرت أنقرة طوال يومين أن تهديد "إذا لم تفعلوا ما نقول فسوف نفرض عليكم العقوبات" لن يكون مجدياً مع تركيا الجديدة بقيادة الرئيس أردوغان.

إن تركيا تلعب على أكثر من محور، وتواصل تحقيق المكاسب بفضل نهجها الإنساني. أما استمرار حلف شمال الأطلسي أو عدم استمراره، فليس مشكلة تركيا بل مشكلة الدول الأوروبية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!