
حقي أوجال - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس
شنّ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس هجوماً بهذه الكلمات على الإسرائيليين الذين يهاجمون الاتفاق مع إيران:
"اذهبوا إلى الجحيم!"
وأعلنت وسائل الإعلام الأمريكية، من خلال هذا العنوان وعناوين مشابهة، اندلاع هذه "الحرب"، وما زالت تواصل ذلك. جيمس ديفيد فانس هو نائب الرئيس الخمسون للولايات المتحدة. وهو الشخص الذي ضمه دونالد ترامب، الذي كان منافسه الأشرس لسنوات طويلة، إلى فريقه نائباً للرئيس. وبعد فترة قصيرة عمل خلالها محامياً، أصبح عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو، ثم مرشحاً للرئاسة، أثناء عمله في شركة رأس المال التابعة للملياردير الغامض في مجال التكنولوجيا المتقدمة بيتر ثيل (الذي طرده البابا من الفاتيكان بأدب، بعدما نظم ندوة سرية عن "المسيح الدجال"). أما لقبه العائلي، الذي كان في الأصل بومان نسبة إلى والده، فقد تغيّر لاحقاً بألقاب الأزواج الثلاثة الذين تزوجتهم والدته، قبل أن يعتمد اسم عائلة والدته قبل الزواج عندما دخل المعترك السياسي. وهو مسيحي إنجيلي، في حين أن زوجته يهودية، وقد زار معها القدس مرات عديدة، وصلى عند حائط البراق مرتدياً القبعة اليهودية التقليدية.
وبحسب فانس، توجد داخل الحكومة الإسرائيلية مجموعة تحاول تخريب الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، وتسعى إلى إخراج المفاوضات مع إيران عن مسارها، والتلاعب بالرأي العام الأمريكي من أجل استمرار الحرب. وخلال مشاركته في برنامج جو روغان، الذي كان يعمل كوميدياً في عروض "ستاند أب" لمدة ثلاثين عاماً قبل أن يصبح خلال الأشهر القليلة الماضية معلقاً ومقدماً سياسياً معروفاً، قال فانس إن "بعض الأشخاص في إسرائيل يحاولون إطالة أمد الحرب مع إيران إلى أجل غير مسمى، بدلاً من السعي إلى تحقيق هدف استراتيجي محدد."
من جهته، أعلن البيت الأبيض، من دون أن يسمي إسرائيل أو أي دولة أخرى، ومن دون أن يوضح طبيعة الأمر أو كيفية حدوثه، أن ترامب "يعتقد أن دولاً أجنبية تحاول التأثير في الرأي العام الأمريكي." وواصل فانس انتقاداته، قائلاً إن وثائق إبستين لم يُكشف عنها بالشكل المطلوب، في إشارة إلى الوثائق التي ارتبط اسم ترامب بها أيضاً، والتي يُزعم أن إسرائيل استخدمتها أداةً لابتزازه ودفعه إلى مواصلة الحرب.
وقد قوبلت هذه التصريحات بإشادات من قبيل: "ها هو أمريكي خرج وقال الحقيقة." كما أعادت إلى الأذهان حملة "Dump Trump" (ارموا ترامب في سلة المهملات) التي أطلقها فانس عام 2016، ما دفع البعض إلى التعليق قائلاً: "ها هو مرشح الرئاسة لعام 2026." نعم، من الصحيح تماماً أن إسرائيل لا تريد انتهاء الحرب مع إيران. لكن إذا كان هناك من يعطل التفاهم الذي جرى التوصل إليه مع إيران، فهو المحافظون الجدد (NeoCon) والإنجيليون الأمريكيون، أو باختصار "الدولة العميقة" في الولايات المتحدة، وهي نفسها التي دفعت إسرائيل إلى هذه الحرب. وبالطبع، لم يكن متوقعاً من فانس أن يقول ذلك، أو أن يعلن أن من يقف وراء تخريب وقف إطلاق النار هو بنيامين نتنياهو، الذي التقى ترامب في البيت الأبيض ست مرات، والذي كانت إسرائيل إحدى الدول التسع التي زارها منذ يناير/كانون الثاني.
لكن، لماذا عاد فانس فجأة إلى تكرار هذه التصريحات، محاولاً، وإن بدا وكأنه يشتت الانتباه، أن يخلق انطباعاً بأن الولايات المتحدة لديها بالفعل نائب رئيس يؤيد السلام؟
قد تكون لذلك أسباب كثيرة. ففي الأحداث المعقدة، تتمثل إحدى الطرق للاقتراب من الحقيقة في طرح السؤال: "من المستفيد من هذا الأمر؟" ثم دراسة الإجابات المحتملة. كما أن توبيخ ترامب لنتنياهو، بسبب اعتراضه على توقيع التفاهم، ورغبته في رفع العقوبات المفروضة على تركيا بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية، وإعادة إطلاق برنامج مقاتلات F-35، إضافة إلى إصرار نتنياهو على عدم سحب قواته من سوريا، كلها أمور تدفع إلى التساؤل: "ما السبب؟"
وفي ظل المعرفة بأن اللوبي الإسرائيلي، ذلك الكيان الضخم، قدم هذا العام وحده تبرعات مباشرة بقيمة 55 مليار دولار لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، إلى جانب 40 مليار دولار دعماً إعلانياً لحملاتهم الانتخابية، وفي وقت رُفض فيه، قبل أسبوع فقط، مقترح يقضي بتقييد المساعدات العسكرية والمالية المقدمة لإسرائيل، وبأغلبية كاسحة في الكونغرس تكاد تكون بالإجماع، يبدو أن العثور على إجابات لهذه الأسئلة ليس بالأمر السهل.
وأحد التفسيرات، الذي أميل إليه أيضاً، هو أن التحول المفاجئ في اتجاه الرأي العام الأمريكي، ولا سيما فيما يتعلق بموقف فانس، نابع من الخشية من أن يؤدي التمسك بموقف صهيوني متشدد، وإظهار تعاطف صريح وواضح مع إسرائيل، إلى نتائج كارثية على ترامب والحزب الجمهوري بأكمله في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي ستُجرى بعد 105 أيام.
إن فانس يحاول، بالنيابة عن الجمهوريين، أن "يسرق البرق" الذي تمكن الحزب الديمقراطي من التقاطه، إذا جاز استخدام التعبير الأمريكي.
وسنناقش تفاصيل ذلك يوم الخميس.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












