نيلغون غوموش - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس

شهدت عطلة نهاية الأسبوع تطورًا حرجًا في بحر قزوين، تداخلت فيه حربان تدوران من حولنا، هما الحرب الأوكرانية الروسية، والحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية.
فعلى الرغم من أن أوكرانيا ليست طرفًا في الحرب ضد إيران، فإنها استهدفت سفينة شحن إيرانية بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، بدعوى أنها كانت تنقل معدات عسكرية إلى خصمها روسيا.
لكن لماذا ضرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إيران في بحر قزوين، على بُعد نحو ألف كيلومتر من الجبهة الساخنة مع روسيا؟
التعاون الإيراني الروسي
كانت روسيا وإيران قد وقعتا في عام 2025 اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وقررتا تطوير التعاون بينهما في مجالات السياسة والاقتصاد والطاقة والأمن السيبراني وغيرها.
وتواصل روسيا، التي شنت حربًا على أوكرانيا عام 2022 وتحتل حاليًا خُمس أراضيها، استهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة والخدمات اللوجستية في أوكرانيا، باستخدام الصواريخ الباليستية، إلى جانب طائرات «شاهد» المسيّرة التي حصلت على تقنيتها من إيران، والطائرات المسيّرة التي طورتها بنفسها.
أما أوكرانيا، فتعتمد على الأسلحة التي يوفرها الغرب، إلى جانب أنظمة الطائرات المسيّرة والدرونات والصواريخ المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي طورتها محليًا، لمواصلة مقاومتها للاحتلال، وفي الوقت نفسه شن هجمات مدمرة على مصافي النفط ومنشآت الطاقة الروسية.
هل انتقلت الحرب إلى بحر قزوين؟
في الآونة الأخيرة، بدأت أوكرانيا تنفيذ عمليات على مسافات تمتد إلى مئات الكيلومترات داخل العمق الروسي باستخدام صواريخ «فلامينغو» التي طورتها محليًا، فيما بدأ الشعب الروسي أيضًا يختبر الحرب التي تجاوزت خطوط الجبهة.
وبينما تزايدت في الآونة الأخيرة الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود، أعلنت أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع تنفيذ هجوم بعيد المدى ضد أهداف روسية في بحر قزوين، على مسافة تقارب ألف كيلومتر من الجبهة.
وفي الواقع، كانت روسيا قد شنت في وقت سابق هجمات صاروخية على أوكرانيا من سفنها الحربية في بحر قزوين، كما استهدفت أوكرانيا مصافي روسية في البحر ذاته.
لكن المختلف هذه المرة هو استهداف سفينة تجارية إيرانية أيضًا.
الهدف هو الخدمات اللوجستية العسكرية
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في بيان يوم السبت، أنهم نفذوا هجمات قوية جدًا في بحر قزوين، استهدفت أيضًا وسائل النقل البحرية المستخدمة في شحن الإمدادات العسكرية الإيرانية.
كما زعم زيلينسكي أن الاستخبارات الروسية شاركت مع إيران معلومات استخباراتية جرى الحصول عليها من الأقمار الصناعية بشأن الخليج.
وبالنسبة إلى أوكرانيا، التي تعتبر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية العسكرية الروسية أهدافًا مشروعة، فإن الهجوم على السفينة الإيرانية كان أيضًا عملًا من أعمال الدفاع المشروع عن النفس.
رد إيراني شديد
أعلنت إيران أن بحارًا لقي حتفه في الانفجار الذي وقع عقب الهجوم.
واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسرائيل بتحريض أوكرانيا على تنفيذ هذا الهجوم، مؤكدًا أن إسرائيل «تريد إدخال أوروبا في حربها».
كما وجّه عراقجي رسالة مفادها أن هجوم بحر قزوين «لن يمر دون رد».
وأثار الهجوم الأوكراني والتهديد الإيراني بالرد مخاوف من أن تندمج حربان تدوران في منطقتين مختلفتين، لتتحولا إلى أزمة متعددة الجبهات.
من جهته، قال زيلينسكي في حديث لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية إن إيران كانت طرفًا في الحرب منذ البداية، بعدما زودت روسيا بطائرات «شاهد» المسيّرة.
زيلينسكي يتوجه إلى ترامب
لكن هل تحرك الرئيس الأوكراني زيلينسكي بمبادرة منه؟
جاء هجوم بحر قزوين في وقت تتزايد فيه مشاعر التعاطف مع مقاومة أوكرانيا داخل القاعدة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكانت الناشطة اليمينية المتطرفة والمروجة لنظريات المؤامرة، والمقربة من ترامب، لورا لومر، قد أجرت مقابلة مع زيلينسكي قبل أيام، وعلقت قائلة: «لقد خدعتني الدعاية الروسية».
كما أعاد ترامب نشر مقابلة لومر مع زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب تعليقًا قال فيه: «جيد جدًا!!!».
ويتوجه زيلينسكي، الذي سافر إلى الولايات المتحدة لحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام، للتحضير للقاء الرئيس ترامب اليوم.
ويأتي اللقاء في وقت يُعاد فيه الحديث عن جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا.
بل إن هناك توقعات بإمكان وضع الأسس لوقف إطلاق نار يوقف الهجمات الجوية المتبادلة بين أوكرانيا وروسيا.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب اليوم أيضًا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبالتالي، ستُعقد لقاءات قد تؤثر في مسار التطورات على الجبهتين الأوكرانية والإيرانية.
تصعيد خطير
عندما تولى ترامب منصبه، كان يوجه انتقادات قاسية إلى زيلينسكي، لكن يبدو أن الأجواء في واشنطن بدأت تميل لصالح كييف مع التقدم الذي تحققه أوكرانيا على الأرض.
غير أن هجوم أوكرانيا في بحر قزوين يشير أيضًا إلى خطر اتساع رقعة الحرب.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أوقفت هجماتها على إيران في الوقت الراهن، فإنها تواصل فرض حصار على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي.
أما هجوم أوكرانيا في بحر قزوين، فيستهدف الصلة الروسية الإيرانية، ويزيد الضغط على إيران من الشمال أيضًا.
وفي وقت تتواصل فيه جهود البحث عن حلول في كل من الأزمتين الأوكرانية والإيرانية، فإن تقاطع الحربين في بحر قزوين ينطوي على احتمال زيادة المخاطر الإقليمية بالنسبة إلى تركيا أيضًا.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس