ترك برس

تفتح زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أنقرة بابا جديدا أمام الدور التركي في لبنان، إذ انتقلت المباحثات مع الرئيس رجب طيب أردوغان من تأكيد استمرار دعم الجيش اللبناني إلى بحث المساهمة في إعادة إعمار الجنوب والانخراط في ترتيبات أمنية محتملة، بما يعكس توجها تركيا نحو توسيع حضورها السياسي والعسكري في مرحلة إقليمية تتشكل فيها موازين جديدة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد مباحثات مع نظيره اللبناني جوزيف عون في أنقرة، اليوم الخميس، إن دعم بلاده للقوات المسلحة اللبنانية سيستمر دون انقطاع، في حين أكد عون أن بلاده اليوم أكثر تصميما على استعادة سيادتها.

وجاء كلام الرئيسين في مؤتمر صحفي عقب لقاء ثنائي بينهما خلال زيارة عون الأولى إلى تركيا منذ توليه الحكم عام 2025.

وقال عون إن "زيارتنا تأخرت أكثر مما ينبغي، وأنا ثالث رئيس يزور تركيا منذ 70 عاما"، مؤكدا أن الشراكة اللبنانية التركية يجب أن تكون جزءا من صناعة المستقبل لا متفرجة عليه، وفق تعبيره.

وأضاف أن لبنان يقدر التزام تركيا بدعم الجيش اللبناني ومشاركتها في قوات اليونيفيل، وأنه يعوّل على استمرار هذا الدعم، بحسب ما نقله "الجزيرة نت".

"استقرار لبنان ليس شأنا داخليا"

واعتبر عون أن استقرار لبنان ليس شأنا داخليا، بل جزءا من استقرار المنطقة، مشددا على أن السلام لا يستقيم إلا باحترام سيادة الدول.

من جهته، قال أردوغان إنه قيّم مع عون طبيعة المساعدات التي يمكن أن تقدمها أنقرة إلى بيروت، مبديا رغبة بلاده في الانضمام إلى أي قوة تضمن استقرار أمن المنطقة بما في ذلك أي قوة بديلة بلبنان.

وأوضح أن تركيا سلطت الضوء على جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في لبنان.

"دعم الجيش اللبناني سيستمر"

وتعهد أردوغان باستمرار دعم أنقرة ومساندتها للقوات المسلحة اللبنانية دون انقطاع، معبرا في الوقت ذاته عن جاهزية تركيا للمساعدة في إعادة إعمار جنوب لبنان.

وبينما عدّ لبنان في مقدمة الدول التي ستستفيد من أجواء الاستقرار في المنطقة، أشار أردوغان إلى أن استمرار الحوار بين لبنان وسوريا وتطوره، سيكون مفيدا ومثمرا لكلا البلدين، معربا عن "أتم الاستعداد" لتقديم المساعدة لتطوير العلاقات بين بيروت ودمشق.

وكانت الرئاسة اللبنانية أعلنت، في بيان، أن عون غادر بيروت متوجها إلى أنقرة في زيارة رسمية، يلتقي خلالها الرئيس أردوغان وعددا من المسؤولين الأتراك، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشارت إلى أن الرئيس اللبناني أجرى مقابلة مع وكالة الأناضول قبيل الزيارة، أكد فيها أن العلاقات اللبنانية التركية تمتلك مقومات الانتقال إلى مستويات متقدمة من التعاون.

وفيما يتعلق بالتعاون العسكري، أوضح أن الجيش اللبناني يحتاج إلى "دعم متعدد الأوجه لتعزيز انتشاره وبسط سلطة الدولة"، مشيرا إلى أن بيروت ستبحث مع أنقرة توسيع برامج الدعم والتدريب العسكري القائمة.

وكان أردوغان قد قال، سابقا، إن أمن تركيا يبدأ من دمشق وبيروت، مشددا على أنه لن يسمح بأوهام "أرض الميعاد" في إشارة إلى خطاب بعض النخب السياسية الإسرائيلية عن "إسرائيل الكبرى".

وتأتي هذه التحركات في ظل سعي بيروت إلى تعزيز قدرات الجيش وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع جهود تثبيت الاستقرار وإعادة إعمار المناطق المتضررة في الجنوب. وتشارك تركيا في قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، كما تقدم برامج دعم وتدريب للمؤسسة العسكرية اللبنانية.

وتكتسب زيارة عون أهمية إضافية لكونها الأولى له إلى تركيا منذ توليه الرئاسة عام 2025، ولأنه ثالث رئيس لبناني يزور أنقرة خلال نحو سبعة عقود. وتبحث الدولتان توسيع التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي، في وقت تسعى فيه تركيا إلى تعزيز حضورها في ملفات المشرق، بما يشمل العلاقات اللبنانية السورية والترتيبات الأمنية المحتملة في المنطقة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!