ترك برس

كشفت وسائل إعلام عبرية أن القلق الإسرائيلي من تنامي الدور التركي في سوريا يتجاوز مطار أبو الظهور، ليصل إلى احتمال نشر أنظمة دفاع جوي قد تحد من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي، بما في ذلك الممرات التي تستخدمها تل أبيب للوصول إلى أهداف في إيران.

وحسب شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، فقد حولت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات حول جهود سورية لإعادة بناء قدرات عسكرية، وأن قلقها يتعدى إعادة تأهيل مسار طيران ليشمل أيضا وضع منظومات دفاعية تهدد هيمنتها الجوية، إضافة إلى مسيرات حديثة.

وقالت “فوكس” إن بعثة تركية زارت في الآونة الأخيرة القاعدة العسكرية المذكورة، وقامت إسرائيل في الماضي بتحويل رسائل إلى تركيا مفادها أنها لن توافق على ترميم الجيش السوري والمساس بتفوقها الجوي، بحسب ما أورده "القدس العربي".

مخاوف إسرائيلية

وترجح صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم الأربعاء أن الهجمة الجوية جاءت على خلفية قلق في إسرائيل من المساس بسيطرتها على المجال الجوي في المنطقة، بعدما شهد المطار السوري المستهدف محاولة تأهيل مسارات الإقلاع والهبوط بمساعدة تركية.
وقالت أيضا إن إسرائيل قلقة جدا مما شهدته القاعدة العسكرية السورية، لكنها لا تنوي الدخول في مواجهة لا مع الأتراك ولا مع السوريين، ومع ذلك ترجح الصحيفة العبرية أن إسرائيل لا تستطيع السماح بالمساس بهيمنتها الجوية، خاصة في ظل توتر مع إيران.

ويرجح المحلل العسكري في الصحيفة رون بن يشاي أن الهجمة الإسرائيلية تمت بدوافع استراتيجية مشابهة لتلك التي وقفت خلف استهداف مطار آخر في نيسان/أبريل الماضي، عندما قررت إسرائيل وقتذاك مد خط في الرمل مقابل الأتراك.

ويضيف: “فيما كانت قوات عسكرية تركية مع مهندسين ومقاولين في طريقها للمطار، قام سلاحنا الجوي بتفجير مسارات الإقلاع في المطار ومحيطه، كي يؤشر لتركيا أن إسرائيل لن توافق على تمركز في موقع استراتيجي. وهناك إشارة أخرى للأتراك مفادها أنه في حال قاموا ببناء رادارات ومنصات صواريخ ذكية، فإن ذلك سيمس بحرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في أجواء سوريا، وكذلك بممرات جوية لمهاجمة غرب إيران”.

توقيت الهجمة

من جهتها، اعتبرت صحيفة “معاريف” أن إسرائيل قصفت في سوريا من أجل فرملة الرئيس التركي أردوغان، منوهة بأن ذلك أثار غضبا في أنقرة وواشنطن.

وترى الصحيفة العبرية أن التوتر الأمني في الشمال يعمق الأزمة الثلاثية في المنطقة، وأن تركيا رفضت بشدة مزاعم إسرائيل، مؤكدة أن إسرائيل تبحث عن ذرائع من أجل قصف دول مجاورة وزعزعة الاستقرار في الإقليم.

وتنقل “معاريف” عن مصادر أمريكية قولها إن واشنطن ترجح أن توقيت الهجمة الإسرائيلية الاستثنائية ليس صدفة، وإن بعض دوافعها سياسية داخلية عشية انتخابات الكنيست في أكتوبر القادم.

وتابعت: “حسب تقرير موقع إكسيوس، فإن جهات في الإدارة الأمريكية توجهت إلى دمشق بطلب كي تبدي ضبطا للنفس، وسط تشديد على أنه سيكون من الأسهل معالجة مسائل التوتر في الحدود بعد بلوغ الانتخابات الإسرائيلية نهايتها”.

وتعتبر “معاريف” أن ما ذكر يعكس إحباطا أمريكيا متزايدا لدى البيت الأبيض من خطوات نتنياهو، التي تعتبرها جهات أمريكية عملية موضعة احتياجات الحملة الانتخابية فوق كل مساعي الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

وحسب “معاريف” أيضا، قالت مصادر أمريكية إن حكومة سوريا بقيادة الشرع أوضحت في الماضي أن ترميم المطار لا ينم عن نوايا عدوانية، بل إنها حاولت بناء جهاز تنسيق أمني مشترك في الأردن، لكن إسرائيل رفضت تفعيله وزادت من تحركها العسكري في جنوب سوريا، منوهة هي الأخرى بأن “الخطوة” الإسرائيلية أثارت إحباطا في البيت الأبيض في ظل جهود الرئيس ترامب لتثبيت الاستقرار مقابل النظام الجديد في سوريا ومنع تصادم مباشر بين حلفائه الثلاثة.

وتابعت الصحيفة العبرية: “تسعى واشنطن الآن لبناء جهاز خاص لمنع احتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، تحاشيا لتدهور وانزلاق نحو نزاع إقليمي واسع”.

وتنبهت الإذاعة العبرية الرسمية اليوم إلى أن الضربة الإسرائيلية المذكورة في سوريا هي الأقرب للحدود مع تركيا حتى الآن، مستبعدة اندلاع جبهة جديدة بسبب وجود الأمريكيين في الوسط بيننا وبين الأتراك، موضحة أن الإدارة الأمريكية تعمل على تهدئة التوتر، وخاصة أن هناك علاقات متينة بين ترامب والشرع.

واعتبرت الإذاعة العبرية الرسمية أن ما جرى حلقة من دبلوماسية الضربات، وأن إسرائيل لا تريد إيران جديدة في سوريا.

وتساءلت: هل هي معركة بين الحروب؟ وعن ذلك أجابت بنفسها: “ربما. المقلق هو رغبة تركيا ببناء نفوذ في سوريا”.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!