ترك برس

كرّم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الطالب السوري عبد الحميد السرماني، المنحدر من مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، تقديرًا لتفوقه في اللغة التركية وحصوله على المركز الأول في مسابقة المناظرات باللغة التركية لعام 2025، إلى جانب مساهمته في تأليف مواد تعليمية لتدريس اللغة التركية.

وجاء التكريم خلال الحفل الذي أُقيم في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في مكتبة الأمة بالمجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة، بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس وقف المعارف التركي، بحضور الرئيس أردوغان وزوجته أمينة أردوغان وعدد من المسؤولين والتربويين والطلاب القادمين من دول مختلفة.

وحصل السرماني على التكريم ضمن فئة اللغة التركية في جوائز المعارف لعام 2026، التي خصصها الوقف للاحتفاء بالإنجازات التعليمية والأكاديمية للطلاب والمعلمين في المؤسسات التابعة له حول العالم.

وخلال مراسم التكريم، أعلن مقدم الحفل عن إنجازات الطالب السوري قبل دعوته إلى المنصة، مشيرًا إلى فوزه بالمركز الأول في مناظرات المعارف لعام 2025، ومساهمته في تأليف سلسلة من المواد التعليمية باللغة التركية، في إنجاز يجمع بين التميز في مهارات اللغة والمشاركة في إعداد المحتوى التعليمي.

ويكتسب فوز السرماني أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة مسابقات المناظرة، التي تتطلب من المشاركين امتلاك مهارات متقدمة في التعبير الشفهي وبناء الحجج وتنظيم الأفكار والرد على الآراء المقابلة، فضلًا عن القدرة على استخدام اللغة بصورة دقيقة ومقنعة أمام الجمهور ولجان التحكيم.

ولم يقتصر إنجاز الطالب السوري على المنافسة اللغوية، بل امتد إلى المساهمة في إعداد مواد مخصصة لتعليم اللغة التركية، وهو ما شكّل جانبًا إضافيًا من أسباب تكريمه خلال الحفل.

جوائز المعارف تحتفي بالتميز في سبع فئات

وشهد الاحتفال تكريم تسعة طلاب ومعلم واحد ضمن جوائز المعارف لعام 2026، التي شملت سبع فئات رئيسية، هي التفوق الأكاديمي، والعلوم والتكنولوجيا، واللغة التركية، والتميز الرياضي، وخدمة المجتمع، والثقافة والفنون، والإسهام في التعليم.

واستهدف التكريم إبراز نماذج من الطلاب والمعلمين الذين حققوا إنجازات أكاديمية وعلمية وثقافية واجتماعية خلال مسيرتهم التعليمية، في إطار الاحتفال بمرور عقد على تأسيس الوقف.

كما شهدت الفعالية مشاركة جوقة المعارف الدولية، التي ضمت 22 طالبًا وطالبة من مدارس الوقف في 14 دولة، وقدمت عروضًا موسيقية بلغات متعددة، بينها التركية والعربية والفرنسية، في مشهد يعكس التنوع الثقافي للمؤسسات التعليمية التابعة للوقف.

أردوغان: تركيا أصبحت لاعبًا عالميًا في التعليم

وخلال كلمته في الحفل، أكد الرئيس أردوغان أن تركيا عززت حضورها الدولي في قطاع التعليم خلال السنوات الماضية، وأصبحت وجهة تستقطب عشرات الآلاف من الطلاب الأجانب سنويًا.

واعتبر أردوغان أن التوسع في المؤسسات التعليمية التركية خارج البلاد يعكس تطور الدور الدولي لتركيا في المجال التعليمي، إلى جانب حضورها في قطاعات أخرى، من بينها الدبلوماسية والتجارة والصناعة.

وهنأ الرئيس التركي الطلاب والمعلمين الحاصلين على جوائز المعارف، مشيدًا بإنجازاتهم وداعيًا إياهم إلى مواصلة التفوق والمساهمة في تطوير مجتمعاتهم.

كما أعرب عن تقديره للعاملين في مؤسسات الوقف، مشيرًا إلى دورهم في تطوير البرامج التعليمية وتعزيز التعاون الثقافي والتربوي بين تركيا ودول العالم.

ما هو وقف المعارف التركي؟

تأسس وقف المعارف التركي عام 2016 بموجب قانون أقرّه البرلمان التركي، ليكون مؤسسة تُعنى بتطوير وتنفيذ الأنشطة التعليمية التركية خارج البلاد، والإشراف على المؤسسات والمدارس التابعة له.

وخلال السنوات العشر الماضية، توسع نشاط الوقف ليشمل عشرات الدول في آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين، عبر شبكة من المدارس والمراكز التعليمية والبرامج الأكاديمية والثقافية.

وبحسب المعلومات التي عُرضت خلال احتفالات الذكرى العاشرة، يمتد النشاط التعليمي للوقف إلى 66 دولة موزعة على ست قارات.

ويقدم الوقف برامج تعليمية بمراحل دراسية مختلفة، إلى جانب أنشطة لتعليم اللغة التركية والتبادل الثقافي وتطوير مهارات الطلاب، فضلًا عن تنظيم مسابقات أكاديمية وعلمية وثقافية تهدف إلى تشجيع التفوق والإبداع.

وتُعد مسابقات المناظرات إحدى الأنشطة التي تتيح للطلاب تطوير مهارات التواصل والتحليل والتفكير النقدي، من خلال مناقشة موضوعات متعددة والاعتماد على الحجج والأدلة في عرض المواقف والدفاع عنها.

حضور الطلاب السوريين في المؤسسات التعليمية التركية

يأتي تكريم السرماني في سياق الحضور التعليمي للطلاب السوريين في تركيا، والذي اتسع منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، وما تبعه من انتقال أعداد كبيرة من الأسر السورية إلى الأراضي التركية.

وخلال السنوات الماضية، التحق الطلاب السوريون بالمدارس والجامعات التركية، وشارك بعضهم في مسابقات أكاديمية وعلمية وثقافية على المستويين المحلي والدولي.

وشكّل تعلم اللغة التركية أحد أبرز التحديات التي واجهت الطلاب السوريين في مسيرتهم التعليمية، خصوصًا خلال السنوات الأولى من انتقالهم إلى نظام تعليمي مختلف من حيث اللغة والمناهج والبيئة الدراسية.

ويبرز إنجاز السرماني بوصفه مثالًا على تمكن طالب سوري من الانتقال من تعلم اللغة التركية إلى المنافسة بها في المناظرات، والمساهمة في إنتاج مواد تعليمية مخصصة لتدريسها.

ويمنح هذا الإنجاز بعدًا إضافيًا لتكريمه، إذ يرتبط بمهارات تتجاوز التحصيل الدراسي التقليدي إلى التواصل والتفكير النقدي والإنتاج المعرفي.

وبتكريمه ضمن جوائز المعارف لعام 2026، ينضم عبد الحميد السرماني إلى مجموعة من الطلاب والمعلمين الذين اختيروا للاحتفاء بإنجازاتهم خلال الذكرى العاشرة لتأسيس الوقف، في مناسبة جمعت نماذج تعليمية من دول وثقافات متعددة تحت سقف المجمع الرئاسي التركي في أنقرة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!