برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

ستشهد الانتخابات المقرر إجراؤها اليوم في الولايات المتحدة منافسة بين الأيديولوجية العولمية والنزعة المحلية لدى أنصار حركة «ماغا» (لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً). وبطبيعة الحال، فإن صناديق الاقتراع المخصصة لانتخاب جميع أعضاء مجلس النواب الأمريكي البالغ عدد مقاعده 435، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، لا تهم الولايات المتحدة وحدها، بل تحظى باهتمام وثيق في السياسة الدولية أيضاً.

وسيتوجه أنصار حركة «ماغا»، الذين يشكلون القاعدة الجمهورية، بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع، خشية أن يكرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كامل قوته للشؤون الخارجية، ولا سيما الحرب على إيران، إذا خسر الجمهوريون أغلبيتهم في كلا مجلسي الكونغرس لصالح الديمقراطيين.

وقد يؤدي تدفق هذه القاعدة المتماسكة إلى صناديق الاقتراع إلى تحقيق ترامب فوزاً مفاجئاً. فالجناح العولمي يزعم ليل نهار أن نسبة التأييد لترامب تراجعت إلى حدود 30 بالمئة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الذي أشعلته الحرب على إيران. ووفقاً لهذه النتيجة، يصبح ترامب أقل الرؤساء شعبية ممن خاضوا انتخابات التجديد النصفي منذ هاري ترومان عام 1946.

يوجد حالياً في مجلس الشيوخ الأمريكي 53 مقعداً للجمهوريين و45 للديمقراطيين. أما المستقلون الذين يشغلون مقعدين، فيتحركون في العديد من القضايا إلى جانب الديمقراطيين. وفي مجلس النواب، يشغل الجمهوريون 218 مقعداً، والديمقراطيون 214 مقعداً، فيما يملك المستقلون مقعداً واحداً، بينما لا يزال مقعدان شاغرين.

ووفقاً لأحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» وجامعة «سينا» قبيل انتخابات التجديد النصفي، يتقدم الديمقراطيون في جميع الولايات السبع تقريباً التي ستحدد أي الحزبين سيسيطر على مجلس الشيوخ. ويقال إن الديمقراطيين سيحسمون السباق في جميع الولايات المحورية، مثل ميشيغان وكانساس وتكساس وماين وأوهايو وألاسكا وأيوا، وهي الولايات الأكثر احتمالاً لتحديد السيطرة على مجلس الشيوخ.

وبحسب هذا الاستطلاع الأخير، يتمتع الديمقراطيون بتفوق واضح في ميشيغان وتكساس وكانساس وماين وأوهايو، وبأفضلية في ألاسكا، فيما يتساوون فعلياً مع الجمهوريين في أيوا.

وبالنظر إلى أن ترامب فاز في الولايات الخمس الأولى قبل عامين فقط بفارق تجاوز عشر نقاط، فإن الثقة بالاستطلاعات تثير بعض الإشكاليات. إذ تزعم الاستطلاعات أن الديمقراطيين يتمتعون بتفوق كبير في تكساس، التي لم تنتخب عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ منذ عام 1988، وفي كانساس التي لم تنتخب عضواً ديمقراطياً في المجلس منذ عام 1932. ووفقاً للاستطلاعات، يفوز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي الكونغرس.

لكن الديمقراطيين لا يزالون يشعرون بالقلق رغم ذلك. إذ لا يزال هناك ناخبون مترددون، وقد اتضح أن الناخبين الذين حسموا قرارهم خلال الشهر الأخير فقط أيدوا الجمهوريين بفارق تسع نقاط. ويعود ذلك إلى أن استطلاعات الرأي قللت كثيراً من شأن الجمهوريين أيضاً في عامي 2016 و2020. غير أن ترامب وأنصاره من حركة «ماغا» قلبوا جميع التوقعات رأساً على عقب في صناديق الاقتراع.

ولهذا السبب، يتحدث القائمون على استطلاعات الرأي بحذر أكبر هذه المرة. فالناخبون البيض من الطبقة العاملة يشكلون العمود الفقري لترامب. ووفقاً لاستطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع عام 2024، صوّت 74 بالمئة من الناخبين البيض الذين لا يحملون شهادات جامعية لترامب أيضاً. ويقال إن هذه النسبة تبلغ 56 بالمئة هذه المرة.

لكن الثقة باستطلاعات الرأي محدودة للغاية لسببين. أولهما أن الاستطلاعات تبالغ في تقدير قوة الديمقراطيين، ولذلك يظل خطر الإخفاق في التوقعات مرتفعاً دائماً. أما العامل الثاني فهو تقنية تُعرف باسم «الترجيح»، يلجأ إليها القائمون على الاستطلاعات لإجراء تعديلات إحصائية، بهدف منح وزن أكبر للفئات التي لا تحظى بتمثيل كافٍ في إجابات الاستطلاعات. وهذان العيبان المنهجيان في استطلاعات الرأي قد يمنحان الرئيس ترامب، أو بالأحرى أنصار حركة «ماغا»، فوزاً آخر لا يشكل مفاجأة.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس