
ترك برس
في ظل تصاعد التوترات السياسية والضغوط الاقتصادية في تركيا، توقعت مجموعة غولدمان ساكس أن يُقدِم البنك المركزي التركي على رفع سعر الفائدة الرئيسي بنحو 350 نقطة أساس، ليصل إلى 46%، وذلك خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في 17 أبريل/نيسان المقبل أو حتى قبل ذلك، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق وحماية الليرة، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ.
وقالت المذكرة الصادرة عن محللي غولدمان ساكس، كليمنس غراف وباشاك إديزغيل، إن الاحتجاجات المستمرة على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وهو أبرز خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان بتهم فساد، إلى جانب عطلة عيد الفطر المرتقبة، قد تزيد من الطلب على العملات الأجنبية، مما يُعيد مخاطر "إعادة الدولرة" إلى واجهة المشهد المالي التركي.
المركزي التركي يؤكد استعداده
وفي هذا السياق، أعلنت وكالة رويترز أن البنك المركزي التركي أصدر بيانًا أكد فيه أنه سيتخذ خطوات إضافية إذا لزم الأمر لضمان سلاسة الأسواق المالية، وذلك بعد تقييم لجنة السياسة النقدية لمخاطر التضخم المتزايدة بفعل التطورات الأخيرة في السوق.
وأضاف البنك المركزي في بيانه أن لجنة السياسة النقدية قد اجتمعت بشكل طارئ هذا الأسبوع، ونفذت عددًا من الإجراءات الداعمة للاستقرار النقدي، دون أن يكشف عن تفاصيل هذه الإجراءات.
27 مليار دولار تدخلات مباشرة
وبحسب تقديرات بلومبيرغ إيكونوميكس، فإن تدخلات البنك المركزي التركي خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع الماضي بلغت نحو 27 مليار دولار، في محاولة لدعم الليرة التي شهدت تراجعًا حادًا بعد أنباء اعتقال إمام أوغلو. كما قام البنك المركزي أيضًا برفع سعر الإقراض لليلة واحدة في اجتماع غير مجدول عُقد الخميس الماضي.
ورأى محللو غولدمان ساكس أن لجوء البنك المركزي إلى رفع سعر الإقراض لليلة واحدة بدلًا من سعر الفائدة الرئيسي يعكس توقعًا بأن موجة البيع قد تهدأ سريعًا، كما أنه يشير إلى حاجة صناع القرار لمزيد من النقاش قبل الإقدام على رفع السعر الرئيسي.
وذكرت بلومبيرغ أن الرئيس رجب طيب أردوغان أعرب عن دعمه العلني للمسؤولين الاقتصاديين والماليين في حكومته خلال الأسبوع الجاري، وهو ما اعتبره المحللون في غولدمان ساكس إشارة إلى استعداده لقبول رفع سعر الفائدة، على الرغم من مواقفه السابقة الرافضة لسياسات التشديد النقدي، إذ لطالما دافع أردوغان عن أسعار الفائدة المنخفضة باعتبارها أداة لتحفيز النمو وخفض التضخم.
ضغوط تضخمية واستقطاب سياسي
يُذكر أن معدل التضخم السنوي في تركيا بلغ نحو 39%، وهو من أعلى المستويات في العالم، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استعادة ثقة الأسواق والمستثمرين، خصوصًا بعد تراجع تدفقات رأس المال الأجنبي في الأسابيع الأخيرة.
ورغم هذه التوقعات المتشددة من غولدمان ساكس، فإن مؤسسات مالية كبرى مثل جيه بي مورغان ومورغان ستانلي كانت قد رجحت أن يتوقف البنك المركزي مؤقتًا عن سياسة التيسير النقدي، دون الإشارة إلى زيادات محتملة في الفائدة.
تقلبات اقتصادية على خلفية توقيف إمام أوغلو
وشهدت تركيا خلال الأسبوع الأخير تقلبات اقتصادية في سعر صرف الليرة وتداولات البورصة، وذلك على خلفية توقيف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في إطار تحقيقات فساد وإرهاب.
والأربعاء 22 مارس/ آذار 2025، أوقفت الشرطة التركية رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في إطار تحقيقات أطلقتها النيابة العامة بتهم "الفساد" و"مساعدة تنظيم إرهابي"، في خطوة أثارت سخط أنصار حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، ما دفع زعيمه أوزغور أوزال للدعوة إلى النزول للشوارع والاعتصام أمام مبنى البلدية في منطقة الفاتح.
ولدى امتثاله أمام محكمة الصلح الجزائية بإسطنبول، حكم القضاء بإخلاء سبيل إمام أوغلو من تهم الإرهاب وسجنه على ذمة المحاكمة بتهم الفساد.
وبحسب بيان للنيابة العامة، فإن التهم الموجهة لـ إمام أوغلو تشمل "تأسيس وإدارة منظمة إجرامية"، "تلقي رشاوى"، "الابتزاز"، "تسجيل بيانات شخصية بشكل غير قانوني"، و"التلاعب بالمناقصات".
وبعد يومين من قرار سجنه على ذمة المحاكمة، أجرى حزب الشعب الجمهوري انتخابات داخلية رشح بموجبها إمام أوغلو للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2028، فيما تطالب المعارضة بإجرائها مبكرا.
واحتُجز إمام أوغلو بعد يوم من إلغاء جامعة إسطنبول شهادته لأسباب سردتها في بيان خاص، الأمر الذي إذا تم تأييده فسيمنعه من الترشح للرئاسة بموجب القواعد الدستورية التي تشترط حصول المرشحين على شهادة جامعية بعد دراسة لـ4 سنوات.
وعلى خلفية تحقيقات الفساد التي أودت به إلى السجن، علقت وزارة الداخلية التركية عمل إمام أوغلو كرئيس لبلدية إسطنبول، ودعت مجلس البلدية إلى اختيار خلف له لحين الإفراج عنه من قبل القضاء.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!