
حقي أوجال - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس
معركة أخيل مع هكتور، وقتله إياه، وجرّه جثته أمام أسوار طروادة، ثم مقتله في النهاية بسهم أصابه في كعبه…
بسبب مساعي إسرائيل لبيع اليونان نظام دفاع يحمل اسم «درع أخيل»، تعرّفنا خلال الأيام القليلة الماضية بشكل كامل على أخيل وكعبه ودرعه. في الواقع، لم يكن أخيل ينوي المشاركة في الحرب ضد طروادة، أي ضد الأناضول، وكان يتجول متنكرًا بزي امرأة في جزر الشيطان. لكن عندما كشفه أوديسيوس، اضطر أخيل، باعتباره ابن إلهة في نهاية المطاف، إلى اللحاق بأوديسيوس نحو الموت.
وتعرّفنا أيضا عن كثب على أوديسيوس بسبب فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان، الذي عُرض هذا العام. نولان ليس يهوديا، لكنه، بصفته أستاذا للفلسفة في جامعة تولسا، كتب كتابا بعنوان «أفلاطون والتوراة»، كما كتب مقالا مطولا حول كون ملحمتي هوميروس «الإلياذة» و«الأوديسة»، اللتين يستند إليهما فيلم «الأوديسة»، مصدرا للتقاليد العبرية.
إذا قلنا «الجغرافيا قدر»، فسيكون ذلك خطأ، لكن إذا قلنا «التاريخ قدر!» فلن يكون خطأ. فكما ساق أوديسيوس أخيل إلى الموت أمام أسوار طروادة، يتكرر التاريخ: إسرائيل، وكأنها تريد إثبات نبوءات التوراة وهوميروس، تحاول تحويل كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى درع للصهيونية وتقديمه قربانا أمام الأناضول. كان أخيل شجاعا وجريئا، لكنه في نهاية المطاف غُمر في نهر سحري بعدما أمسكت به أمه من كعبه، فأصبح خالدا. ومع ذلك، ظل كعبه هو الآخر دون حماية؛ إذ أصابه الأمير الطروادي باريس في هذا الكعب تحديدا وقتله. («كعب أخيل» هو مصطلح يُطلق في اللغات الحديثة على مواطن الضعف الكامنة في بنية تبدو قوية.)
لرئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس «كعوب أخيل» كثيرة إلى درجة أن اليونان، كما يقول العديد من الكتاب اليونانيين، لن تستفيد مهما فعلت في مواجهة التحركات الجديدة للصناعات الدفاعية التركية. لكن قبل الوصول إلى ذلك، ينبغي بحث السؤال المتعلق بسبب اعتبار ميتسوتاكيس بلاده هدفا عسكريا لتركيا. أليست اليونان، إلى جانب الدول الـ32 الأخرى، حليفة لتركيا؟ أي إذا هاجمت دولة ما اليونان على النحو المحدد في المادة الخامسة الشهيرة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، أفلا يُحتمل أن تكون تركيا، باعتبارها أقرب حليف مجاور، في مقدمة الدول التي تهب لنصرة الشعب اليوناني؟ لكن ميتسوتاكيس يتجاهل ذلك الآن، ويذهب إلى جزيرة ميس التي تبعد 2.5 كيلومتر عن تركيا، ليعلن أنه سيشتري من إسرائيل نظام دفاع جوي يحمل اسم «درع أخيل» فوق بحر إيجه.
غير أن هذه الاستعراضات تنهار خلال أقل من 24 ساعة؛ لأن إسرائيل تبيع ميتسوتاكيس الرادارات والصواريخ وما إلى ذلك، لكنها لا تعطيه البرمجيات. أي إنك تشتري مكنسة كهربائية من السوق، لكن دليل الاستخدام الذي يوضح أين وكيف تُركب الفرشاة وكيفية استخدام الأزرار يبقى لدى البائع. وقد أوضحت إسرائيل بعبارات صريحة، في اتفاق «درع أخيل» للدفاع الجوي بقيمة 3 مليارات يورو الذي وقعته مع اليونان، أن أنظمتها التشغيلية لا تتضمن الشيفرات المصدرية، وأنها لن تسلم البرمجيات إلى أثينا، لكنها ستجري، بالطبع مقابل رسوم، التعديلات المطلوبة إذا أرادت اليونان «إجراء تعديلات جديدة لمواجهة التغيرات في التهديدات القادمة من تركيا»!
عندما كانت تركيا تشتري طائرات مسيرة من إسرائيل في عصور ما قبل التاريخ (!) كانت هذه الطائرات تحدد مواقع إرهابيي حزب العمال الكردستاني «PKK»، لكنها كانت تبلغ الجيش الإسرائيلي بذلك قبل القوات المسلحة التركية؛ وعندما كنا نقول لهم: «أعطونا البرمجيات ودعونا نستخدم الطائرات المسيرة بأنفسنا»، كانوا يرفضون. والآن يواجه ميتسوتاكيس الوضع نفسه؛ مع فارق واحد هو أن حزب العمال الكردستاني كان تهديدا حقيقيا، في حين أن تركيا، بدلا من أن تكون تهديدا لليونان، هي حليفة لها.
وفي سيناريو محتمل، إذا قام النظام الإسرائيلي المسمى «درع أخيل» بشن هجوم على تركيا، وهو يصرخ: «رأيت هجوما تركيا!» رغم عدم وجود هجوم، أي إذا «فُتحت صفحات مأساة مروعة»، على حد تعبير وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، فمن سيخرج مستفيدا من ذلك؟ إن اليونان لن تعرف أبدا كيف سيعمل نظام لا تعرف برمجياته.
على ميتسو أن يفهم أن هذا الدرع صُمم لحماية الصهيونية وليس لحمايته هو. فـ«درع أخيل» سيُخترق خلال ساعات، لا أيام، لكن اليونان ستكون قد أصبحت درعا للصهيونية؛ ومن العواقب التي سيجلبها هذا القدر، لن يتمكن لا ميتسو ولا بيبي من النجاة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس











