ترك برس

استضافت مدينة إسطنبول منتدى الأعمال التركي السوري ضمن فعاليات قمة العالم الحلال ومعرض حلال إكسبو 2025، وذلك برعاية رئاسة الجمهورية التركية وبالتعاون مع معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية، وبمشاركة رسمية واقتصادية واسعة من الجانبين.

وشهد المنتدى حضور ممثلين عن وزارة التجارة التركية وهيئة العلاقات الاقتصادية الخارجية إلى جانب عشرات رجال الأعمال والخبراء، في مؤشر على رغبة متزايدة في إعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وأعلن المشاركون تأسيس مجلس الأعمال السوري التركي المشترك بقرار من وزير الاقتصاد والصناعة السوري الدكتور نضال الشعار، ليكون منصة مخصّصة لتنسيق التعاون التجاري وتطوير مشاريع استثمارية مشتركة، بحسب ما نقله "الجزيرة نت".

وقال الرئيس التنفيذي للمجلس رواد رمضان، إن انعقاد المنتدى يعكس انتقال العلاقات الاقتصادية إلى "مرحلة الفرص"، مضيفا أن الاقتصاد السوري يتحرك في اتجاه جديد يقوم على تعزيز دور القطاع الخاص وتحديث بيئة الأعمال وفتح المسارات التجارية واللوجستية مع تركيا وتوسيع المحاضن الاقتصادية المخصّصة للاستثمار.

وأشار رمضان إلى وجود أكثر من 34 ألف شركة تركية بمشاركة سورية، معتبرا أن هذا المخزون المشترك يشكّل قاعدة جاهزة لإطلاق شراكات اقتصادية أوسع في المرحلة المقبلة.

واستعرض مسؤولون في المنتدى إمكانات قطاع الحلال العالمي الذي تتجاوز قيمته 2.3 تريليون دولار، ودور سوريا المتوقع في سلاسل الإمداد الزراعية واللوجستية، خاصة مع عودة النشاط الصناعي ودخول أكثر من 1300 مصنع مرحلة الإنتاج منذ بداية المرحلة الاقتصادية الجديدة.

وكشف رئيس مجلس الإدارة حسام ططري عن مباحثات متقدمة مع الجانب التركي لإطلاق مشروع مشترك في قطاع النسيج، مؤكدا أن الخطوة تستهدف تعزيز التكامل الصناعي بين البلدين.

وسجل المجلس فور الإعلان عنه إقبالا لافتا، حيث تلقى أكثر من 730 طلب عضوية خلال يومين فقط، وفق ما أكده مدير التسويق والتدريب في المجلس علاء الدين أكسوي.

وجاء انعقاد المنتدى متزامنا مع الذكرى الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد، وهو ما منح اللقاءات بعدا رمزيا يعكس تحولات سياسية واقتصادية كبرى تشهدها سوريا.

وشاركت شركات سورية في جناح خاص داخل معرض حلال إكسبو 2025 بالتعاون مع وزارة التجارة التركية، في خطوة قال منظموها إنها بداية مرحلة أكثر استقرارا وتنظيما في مسار التعاون الاقتصادي بين أنقرة ودمشق.

وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.

وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.

بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.

وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.

من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ"الأطماع الانفصالية" في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.

ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!