ترك برس
كشفت تسريبات نشرتها شبكة الجزيرة القطرية عن وجود "تنسيق خفي" بين تنظيم "قسد" وبين ضباط فلول نظام الأسد المخلوع في سوريا.
وكشف برنامج "المتحري" على قناة الجزيرة تفاصيل صادمة عن طبيعة العلاقة بين قوات "قسد" وفلول نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، استنادا إلى تسجيلات ومحادثات جرى الحصول عليها عبر اختراق سيبراني استهدف هواتف ضباط وشخصيات بارزة مرتبطة بالنظام السابق.
وأظهرت التسريبات محادثة بين منفذ الهجوم السيبراني وبين أيمن جابر، صهر عائلة الأسد وأحد أبرز داعمي المليشيات التي قاتلت إلى جانب قوات النظام المخلوع، تضمن حديثا صريحا عن نقل شخصيات عسكرية والتنسيق مع قوات قسد.
وبحسب التسجيل، عرض منفذ الهجوم السيبراني إمكانية نقل شخصية عسكرية تُدعى "سهيل" إلى مناطق سيطرة الأكراد شمال شرقي سوريا، قائلا "بالنسبة لسهيل، إن أردتم أستطيع نقله إلى القامشلي (حيث مناطق الإدارة الذاتية)"، ليرد أيمن جابر بالموافقة قائلا "نعم".
وأوضح المتحدث الأول أن وجود سهيل في تلك المناطق يتيح له إدارة ما يريده من هناك، مع إمكانية إعادة تجميع جنوده وإخراجهم لاحقا.
وفي سياق الحديث عن التنسيق المباشر، أشار أيمن جابر إلى إمكانية ترتيب لقاء مع قائد قوات "قسد" مظلوم عبدي، قائلا "لازم بوقت من الأوقات إذا جيت لهون نجيبه لمظلوم نشوفه، هون محل ماني موجود، نلتقي بالشباب".
غير أن منفذ الهجوم السيبراني رد موضحا أن مظلوم عبدي لا يستطيع الحضور إلى المكان المقترح، مقترحا بديلا في العراق، قائلا "لا مظلوم.. مظلوم لا يستطيع.. في العراق، هل تستطيع أن تأتي إلى العراق؟"، ليجيب جابر مؤكدا قدرة عبدي على الحضور بقوله "مظلوم بيجي لهون، كيف ما بيجي؟ عم بيجي لهون".
عبدي: نحن مع الطائفة العلوية
وفي تسجيل آخر ضمن التحقيق، ظهر محمد جابر، شقيق أيمن جابر وقائد مليشيا "صقور الصحراء" المقربة من نظام الأسد المخلوع، متحدثا عن طبيعة العلاقة مع قسد، واصفا عناصرها الذين يتواصل معهم بأنهم "أشخاص عاديون".
وأوضح محمد جابر أن قسد طلبت أعدادا كبيرة من المقاتلين، لكنه أبدى تحفظه على تلبية هذه الطلبات، قائلا "هني طالبين أعداد كبيرة، فقلت له أنا ما بقدر أعطيكم أعداد كبيرة".
وأشار إلى أن الطلبات شملت عناصر ذات خبرات قتالية متخصصة، مضيفا "قالولي محتاجين رامي دبابة، رامي صاروخ".
ولفت محمد جابر إلى أن تصريحات سابقة لقائد قسد شجعته على إرسال عناصر لدعمها، قائلا "مظلوم عبدي من أسبوع صرّح إنو نحن مع الطائفة العلوية، فشجعني أبعت له عناصر".
تواصل وتنسيق غير معلن
وتكشف هذه المحادثات، وفق تحقيق برنامج "المتحري"، عن قنوات تواصل وتنسيق غير معلنة بين قيادات في قوات "قسد" وشخصيات عسكرية وأمنية من فلول النظام السوري المخلوع، في سياق تحركات عسكرية وأمنية جرت بعيدا عن الأطر الرسمية المعلنة.
وبحسب التحقيق، فقد مكّن هذا الاختراق السيبراني منفذه من الوصول إلى محادثات وتسجيلات بالغة الحساسية، تتعلق بخطط وتحركات عسكرية لفلول النظام المخلوع، إضافة إلى قنوات تواصل وتنسيق غير معلنة مع قسد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه العلاقة وأبعادها السياسية والعسكرية في المشهد السوري الراهن.
ويحمل التحقيق، الذي يقدمه الزميل جمال المليكي، عنوان "تسريبات فلول الأسد.. الاختراق الكبير"، وينفرد بمقابلة حصرية مع منفذ الهجوم السيبراني، الذي تمكن من اختراق هواتف عدد من جنرالات وضباط النظام المخلوع، بعد أن أوهمهم بأنه ضابط في جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (موساد)، يسعى للتنسيق معهم لدعم تحركاتهم في الساحل السوري.
وفي وقت سابق، نقلت شبكة الجزيرة القطرية عن مصدر أمني سوري، أن تنظيم "قسد" استقدم خلال الاشتباكات الأخيرة مجموعة من فلول النظام المخلوع بقيادة علي كيالي (معراج أورال)، للقتال في صفوفه ضد الجيش السوري.
وأفاد المصدر الأمني أن معراج أورال وضباط آخرين من فلول النظام المخلوع، أشرفوا على عمليات القتال في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة، قبل سيطرة الجيش السوري عليها وطرد ميليشيات "قسد".
وخاض أورال وتنظيمه المعارك إلى جانب قوات النظام، ضمن مليشيات الدفاع الوطني، في مناطق سورية عدة، أبرزها حلب وريف اللاذقية وإدلب (جسر الشغور) حيث كان يتمركز.
وفي عام 2012، مُنح تنظيمه صفة "قوات رديفة" لجيش النظام، مما أتاح له الاستفادة من امتيازات وزارة الدفاع السورية بشكل كامل.
وتُوجِّه منظمات حقوقية اتهامات لأورال وتسميه "جزار بانياس" بارتكاب مجازر ترقى إلى جرائم حرب خاصة في مناطق مثل بانياس ورأس النبع، إضافة إلى تورطه في مجازر دموية أخرى، منها مجزرة حي البيضاء بمدينة بانياس في الثاني من مايو/أيار 2013، برفقة مفتي العلوية بدر غزال، وفيها أعدم المئات من المدنيين السنة العزل ذبحا وحرقا ورميا بالرصاص، وبينهم أطفال ونساء في جرائم ضد مدنيين سوريين وأتراك.
كما رصدت هيئة العمليات في الجيش السوري عن مصادرها "وصول الإرهابي باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة لإدارة العمليات العسكرية لدى تنظيم قسد ومليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم"، بحسب الإخبارية السورية.
وباهوز أردال هو الاسم الحركي لفهمان حسين، ويعد من أرفع القادة العسكريين في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي ينظر إليه بوصفه الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.
وُلد أردال عام 1969، وينحدر من منطقة المالكية في شمال شرق سوريا، انتسب في التسعينيات لحزب العمال الكردستاني، والتحق في الوقت نفسه بجامعة دمشق لدراسة الطب، ثم ترأس قوات الدفاع الشعبي (الذراع العسكرية للحزب) حتى عام 2009.
تتهمه أنقرة بشن عمليات إرهابية على أراضيها، وتعتبره "منسق" عمليات حزب العمال الكردستاني القتالية و"العقل المدبر" للكثير من "العمليات الإرهابية" في قضائي شمدينلي ويشيل طاش بولاية هكاري جنوب شرقي تركيا.
عقب اندلاع الثورة السورية عام 2011، أدى دورا محوريا في إنشاء وتدريب "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تعد عصب قوات قسد، واستطاعت السيطرة على مناطق شمال شرق سوريا، وسط اتهامات بأنها تنسق مع نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
شغل منذ النصف الثاني من عام 2014 منصب المسؤول العام لحزب العمال الكردستاني في سوريا، وعمل على نقل السياسات والإستراتيجيات التي توضع في مقر قيادة الحزب بجبال قنديل شمالي العراق إلى كوادر حزب الاتحاد الديمقراطي في الداخل السوري.
وفي يوليو/تموز 2016 أعلنت فصائل معارضة سورية مقتله، لكنّ أنقرة لم تؤكد الخبر، قبل أن يظهر وينفي مقتله بنفسه.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!









