
محمد قدو الأفندي - خاص ترك برس
على إثر الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة المغربية خلال الشهرين الماضيين، وخاصة في سهل الغرب واللوكوس، أعطى الملك محمد السادس، انطلاقا من العناية التي يحيط بها جلالته رعاياه وحرصه على سلامتهم وتحسين أحوالهم المعيشية، تعليماته السامية إلى الحكومة من أجل وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة في مثل هذه الظروف.
وتميز موقف الملك محمد السادس، تجاه المتضررين من الفيضانات التي شهدتها بعض مناطق المملكة (خاصة في الجنوب الشرقي والأطلس) بـ السرعة، الحزم، والبعد الإنساني، حيث ركزت التوجيهات الملكية على تقديم الدعم المباشر وإعادة الإعمار في أقصر وقت ممكن.
وأبرز ملامح الاستجابة:
1. الاستجابة الاستباقية والتعليمات الفورية
منذ اللحظات الأولى لوقوع الفيضانات، أصدر جلالة الملك تعليماته السامية لكافة السلطات المختصة (وزارة الداخلية، القوات المسلحة الملكية، الدرك الملكي، والوقاية المدنية) لتعبئة شاملة لكافة الوسائل البشرية واللوجستيكية الضرورية لتقديم المساعدة وإغاثة المنكوبين.
2. برنامج "إعادة التأهيل" الطارئ
ترأس جلالة الملك جلسات عمل خصصت لإطلاق برنامج طموح يهدف الى تقديم الدعم المالي: صرف مساعدات مالية مباشرة للأسر التي انهارت منازلهم (سواء بشكل كلي أو جزئي).
إعادة بناء البنية التحتية: إصلاح الطرق، القناطر، وشبكات الربط بالكهرباء والماء الصالح للشرب التي تضررت بفعل السيول.
* فك العزلة: التوجيه بفتح المسارات الطرقية بسرعة لضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية للمناطق النائية.
3. الجانب الاجتماعي والإنساني
لم يقتصر الموقف الملكي على الجانب المادي فقط، بل شمل:
* التكفل بالاحتياجات الأساسية: توزيع المؤن والأغطية والخيام بشكل فوري.
* دعم القطاع الفلاحي: نظراً لأن أغلب المناطق المتضررة تعتمد على الفلاحة، شملت التعليمات دعم الكسابة والفلاحين المتضررين لتعويض خسائرهم في الماشية والمحاصيل.
4. فلسفة "القرب والفعالية"
يتجلى موقف جلالة الملك في جعل كرامة المواطن المغربي أولوية قصوى، حيث شدد على ضرورة الإنصات لانتظارات السكان المحليين وضمان أن تكون عمليات إعادة الإعمار متماشية مع الخصوصيات المعمارية والبيئية لتلك المناطق.
ولذا ، فقد وضعت الحكومة في هذا الصدد برنامجا للمساعدة والدعم، بميزانية توقعية تبلغ ثلاثة مليارات درهم، تم إعداده بناء على تقييم دقيق ومعمق للوضع الميداني، وكذا على دراسة متأنية للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاضطرابات الجوية.
ويرتكز البرنامج على المحاور الرئيسية التالية:
– مساعدات لإعادة الإسكان، وعن فقدان الدخل، ولإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، وكذا لإعادة بناء المساكن المنهارة، بمبلغ إجمالي قدره 775 مليون درهم.
– مساعدات عينية وأخرى لتعزيز التدخلات الميدانية الاستعجالية، من أجل تلبية الحاجيات الأساسية والفورية للساكنة، بما يناهز 225 مليون درهم.
– مساعدات موجهة للمزارعين ومربي الماشية بمبلغ 300 مليون درهم.
– استثمارات لإعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والهيدروفلاحية ولإعادة تأهيل الشبكات الأساسية، بما يناهز 1،7 مليار درهم.
ومن جهة أخرى، أعطى صاحب الجلالة، ، للحكومة بتنفيذ هذا البرنامج بكفاءة وسرعة وروح المسؤولية، بما يتيح لمواطني المناطق المنكوبة العودة إلى حياتهم الطبيعية في أسرع وقت ممكن.
تجدر الإشارة إلى أن الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي عرفتها المملكة تسببت في فيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












