ترك برس

في سنة 1998 تم إعداد أول برنامج شامل بصدد السياسة المتعلقة بافريقيا في فترة ما بعد الحرب الباردة. فقد افرزت سلسلة اجتماعات أقيمت بهدف تطوير العلاقات مع الدول الافريقة كانت قد نظمتها وزارة الخارجية التركية وعرفت مشاركة العديد من المؤسسات العامة بالإضافة الى ممثلين عن القطاع الخاص تم بموجبها اعداد برنامج عمل من اجل دعم الانفتاح على افريقيا. وقد تم التاكيد في اطار هذا البرنامج على ما يلي:

• الرفع من عدد السفارات بالدول الافريقية الى 15 سفارة.

• تاهيل وزيادة عدد الأطر العاملة في السفارات.

• فتح قنصليات فخرية في العواصم التي لا تتوفر على تمثيليات دبلوماسية بها.

• ضمان اعتماد السفراء المتوفرين في الوقت الراهن بالدول المجاورة للدول التي يتواجدون بها.

• ارسال دعوات لزيارة تركيا للمسؤولين رفيعي المستوى؛ رئيس رئيس وزراء وزير ...، بالدول الافريقية.

• الرفع من مستوى اللقاءات مع الدول الافريقية في المنظمات الدولية من قبيل نظمة الأمم المتحدة ومنتظمة المؤتمر الإسلامي
• تشجيع مبادرات الاستثمار بين تركيا والدول الافريقية

•تسجيل العضوية في كل من بمن التنمية الإفريقي الذي يتخد من أبيدجان ( عاصمة ساحل العاج) مركزا له.
والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد "أفريكسيمبانك" الذي تخد من القاهرة مركزا له.

• إعطاء الأولية للبضائع التي تصدرها الدول الافريقية.

• الرفع من مستوى المواصلات الجوية والبحرية مع الدول الإفريقية.

• المساهمة الفعلية في عمليات قوات حفظ السلام التي تشرف عليها الأمم المتحدة بافريقيا

•استقبال طلبة افارقة في مؤسسات التعليم والتدريب العسكري الموجودة بتركيا 

•ارسال متخصصين عسكرين اتراك للتعليم والتدريب في الدول الافريقية 

•الرفع من عدد وقيمة المنح الدراسية المقدمة للطلبة الافارقة.

•ضمان مشاركة مكثفة للأفارقة في مختلف المهرجانات والفاعليات المقامة بتركيا

• تنظيم مؤتمرات وندوات في المواضيع التي تهم الشؤون الافريقية

• تأسيس معهد للأبحاث والدراسات المتعلقة بافريقيا

تيجة للوضع السياسي والاقتصادي غير المستقر الذي عرفته تركيا لم يتم تنفيذ مخطط الانفتاح على افريقيا على الوجه الكامل.

لكن مع سنة 2002 وبداية فترة صعود حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب طيب اردوغان الى السلطة وفي ظرف وجيز مكنت تركيا من التمتع بالاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي السريع وفي نفس الوقت تمكنت من إعطاء دفعة قوية لهذا للبرنامج المذكور بحيث شملت خطة الانفتاح تلك دول أمريكا اللاتينية ودول اسيا بالإضافة الى دول افريقيا.

ففي اطار "الخطة الاستراتيجية لتطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول الافريقة " التي تم اعدادها سنة 2003 تم عقد سلسلة من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الجديدة مع دول القارة ثم ان تركيا التي أعلنت سنة 2005 "سنة تركيا" ما لبثت وفي نفس السنة ان اصبحت تتمتع بصفة مراقب داخل منظمة الاتحاد الافريقي؛ اما في شهر يناير / كانون الثاني من سنة
2008 وفي إطار القمة العاشرة للاتحاد الافريقي التي انعقدت بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا فقد تم قبول تركيا باعتبارها احد الشركاء الاستراتيجيين للقارة الأفريقية.

لم يلبث التطور الكبير الذي شهدته الشراكة التركية - الافريقة كثيرا حتى ظهر انعكاسه بالمحافل الدولية. وهكذا وبفضل أصوات الدول
الافريقية لصالح تركيا تم اختياره ضمن الأعضاء غير الدائمين بمجلس الامن التابع للأمم المتحدة للفترة الممتدة مابين 2010 - 2008.

وما ان تم اعلان تركيا شريكا استراتيجيا للقارة الافريقية من قبل منظمة الاتحاد الافريقي حتى اكتسبت خطة الانفتاح المتعددة الابعاد على الدول الإفريقية دفعة قوية وجعلها تتطور بشكل سريع في العديد من المجالات في مقدمتها المجال السياسي ونذكر منها على سبيل المثال مجالات : التجارة والاستثمار والمشاريع الثقافية والتعاون الأمني ومشاريع التنمية.

وعقب هذا التطور الكبير تم استبدال سياسية الانفتاح على افريقيا لتحل محلها وابتداء من سنة 2013 سياسة الشراكة مع افريقيا. حيث تهدف سياسة الشراكة مع افريقيا الى ان تشارك تركيا السلطات والشعوب الافريقية ما تملكه من تجارب وامكانيات ومكستبات في المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية. والمساهمة الفعالة في تحقيق الاستقرار في القارة وتمكين دولها من التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك اعتمادا على أساس الشراكة المتساوية والفائدة المتبادلة وفي اطارمبدا "إيجاد الحلول الافريقية للمشاكل الافريقية".

ففي قمة الاولى للشراكة التركية - الافريقية التي انعقدت باسطنبول بتاريخ 18 أغسطس اب 2008 اكتسبت علاقات الشراكة الآلية التي ستضمن لها الاستمرارية ؛ وفي القمة الثانية للشراكة التركية - الافريقية التي انعقدت بتاريخ 19 نوفمبر/ كانون الثاني 2014 بملابو عاصمة غينيا الاستوائية تمت المصادقة على برنامج العمل المشترك للفترة الممتدة ما بين -2019 2015 وبالموازاة معه اعتمدت تركيا خطة خماسية للبرامج والمشاريع التي يتوخى إنجازها بالشراكة مع الدول الافريقية في السنوات ما بين 2015 و 2019.

وفي هذا السياق ظهرت للوجود العديد من المشاريع التي أعطيت فيها الأولوية للدول الافريقية في العديد من المجالات من قبيل التجارة والاستثمار والسلام والامن والتعليم والثقافة وتاهيل الشباب ونقل التكنولوجيا والرفع من المستوى الاقتصادي في القطاع القروي والفلاحة والطاقة والمواصلات... في حين وفي اطار القمة الثالثة للشراكة التركية - الافريقية التي انعقدت باسطنبول بترايخ 18-16 كانون الأول 2021 والتي عرفت حضورا هاما ومشاركة رفيعة المستوى ل 38 دولة افريقية حيث عرفت حضور 16 رئيسا و رئيسا للحكومة وما يزيد عن 100 وزيرا ضمنهم 25 وزيرا للخارجية. وفي هذه القمة تم اعتماد برنامج عمل خماسي كما تم وضع الية مراقبة للاشراف على انجاز هذا البرنامج.

ولعل اكبر تجل مادي لتنامي قوة العلاقات التركية- الافريقية هو ذلك الارتفاع المطرد والمتضاعف باستمرار لحجم التعاملات التجارية. فبينما كان مجموع حجم التعاملات التجارية التركية - الافريقية لا يتعدى 5.4 مليار دولار سنة 2003 نجده في سنة 2021 قد وصل الى 34.5 مليار دولار في حين تجاوز الرقم التراكمي للمشاريع التي تكفلت شركات المقاولات التركية بانجازها بكل الدول الافريقية 77 مليار دولار. وبالرغم مما واكب جائحة كورونا من ظروف صعبة فان الاستقرار الذي عرفه الارتفاع المطرد لحجم المبادلات التجارية .

وبهدف تحسين ظروف المواصلات والنقل مع الدول الافريقية وتسهيل سبل الاتصال وتبادل الزيارات بين رجال الاعمال الافارقة والأتراك ولضمان ان تكون تركيا بمثابة حلقة وصل بين الشعوب الافريقية وباقي دول العالم وكذلك لتقوية أواصر الروابط التي تجمع الشعوب فيما بينها رفعت شركة الخطوط الجوية التركية من عدد رحلاتها من والى الدول الافريقية.

بينما كانت شركة الخطوط الجوية التركية في سنة 2005 لا تستطيع الطيران الا الى خمس نقط بكل القارة السمراء باتت اليوم تصل الى 49 مدينة ب 38 دولة بالقارة الافريقية. وانطلاقا من المعطيات التي تستند الى جنسيات من قاموا بالدخول والخروج عبر المطارات التركية نجد ان هناك 210 الف افريقي قام بزيارة تركيا في غضون سنة 2006. في حين نجد هذا الرقم يصل في سنة 2015 الى 885 الف شخص... وبهذا باتت الخطوط الجوية التركية سواء من حيث عدد الرحلات التي تنظمها الى افريقيا او من حيث عدد الراكبين الذي تقلهم هي اكثر شركة طيران تربط افريقيا بباقي بقاع العالم.

المصدر: كتاب "اليد الصديقة الممدودة من تركيا إلى أفريقيا"، الصادر عن الرئاسة التركية

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!