
ترك برس
تصاعد التوترات بين إيران والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي أعاد ملف الاستراتيجية الإقليمية إلى الواجهة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو فوضى لا يمكن السيطرة عليها. تركيا، التي تتابع هذه التحولات عن قرب، تركز على تقييم الخيارات الإيرانية وتحركات القوى الإقليمية والدولية، مسلطة الضوء على تداعيات أي تصعيد محتمل على الاستقرار في الشرق الأوسط.
وفي مقال له على "الجزيرة نت"، قال الكاتب والسياسي التركي فخري شاهين إن جملة "المنطقة تحترق لكنها لم تنفجر بعد" ربما تكون التعبير الأكثر دقة لوصف المواجهة الأخيرة بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وقد شدد وزير الخارجية التركي، في مقابلة مع القناة الإخبارية الرسمية التركية TRT Haber، في الليلة الرابعة من الحرب أثناء حديثه عما ينبغي أن يحدث لاحقا، على أن الأزمة توشك أن تتحول إلى فوضى، وأن الوقت قد حان لعودة الجميع إلى رشدهم.
وفيما يلي تتمة المقال:
عند متابعة تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وكذلك ما فيها من تلميح يماثل بالعناية به التصريح، تبرز عدة قضايا رئيسية:
فيدان منزعج للغاية، بل ويمكن القول إنه غاضب إلى حد ما، من استهداف إيران للدول التي تحاول الحفاظ على حيادها، وعلى رأسها قطر وعمان والسعودية.
كما يشير فيدان إلى خطأ قيام الولايات المتحدة بضرب إيران قبل إنهاء المفاوضات رسميا. ويرى فيدان أن إيران تتبع إستراتيجية خاطئة، ويقول إنه في 27 يناير/كانون الثاني، وبمبادرات من السيد أردوغان، تم الاقتراب من السلام، لكن إيران تجنبت ذلك.
وانطلاقا من غضبه من هذا الأمر قال: «إذا لم تكونوا مستعدين، ولا تملكون الاستعداد الكافي، فبدلا من مجادلة الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن مجرد ذكرهما على ألسنتكم يصبح أمرا عبثيا».
وأخيرا، يشير فيدان إلى أن الرئيس الأمريكي يتعرض لضغط كبير جدا من جانب إسرائيل، وأن إيران تتجاهل هذا الأمر. وربما يكون في هذا إشارة إلى «الملف المنحرف» الأخير.
لماذا تعد تصريحات هاكان فيدان مهمة؟
الإجابة في الواقع واضحة؛ ففيدان يُجري جميع المفاوضات باسم الرئيس، والرئيس أردوغان يعد من أقوى قادة المنطقة.
إضافة إلى ذلك، فإن فيدان يعرف ما لا نعرفه ويرى ما لا نراه، وإذا أخذنا في الاعتبار السنوات العشرين الماضية، فقد يكون البيروقراطي الوحيد تقريبا الذي لديه إلمام كامل بما يجري في المنطقة، ولا ينبغي أن ننسى أنه الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات التركي.
الحرب مستمرة بكل أبعادها، ومدة الحرب ومصيرها سيحددهما تحقيق الأهداف، لكن من الواضح أن إيران في موقع الدفاع هنا، بينما أهداف الطرف المهاجم معروفة.
الهدف الأول؛ إضعاف القوة العسكرية الإيرانية: والمقصود هنا أساسا منظومات الصواريخ؛ فإيران رغم الجدل حول قدراتها الهندسية لا تمتلك شيئا ذا شأن يذكر سوى الصواريخ، وحتى القوى الوكيلة التي غذتها لسنوات بقيت غير فعالة. في الحقيقة، إيران لم تفاجئ أحدا.
الهدف الثاني؛ تغيير النظام في إيران: وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه دون عملية برية، والعملية البرية لا تبدو محتملة في هذه المرحلة. صحيح أن الأكراد يراد تشجيعهم في هذا الاتجاه، لكنهم- وكذلك دول المنطقة- لا يثقون بالولايات المتحدة؛ إذ إن واشنطن لم تحم أيا من شركائها في المنطقة باستثناء إسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى قطيعات عميقة في المنطقة.
هناك خطر واضح آخر أشار إليه فيدان أيضا: ماذا سيحدث إذا قالت دول المنطقة لإيران «كفى»؟ أي ماذا لو أصبحت طرفا في الحرب بردها على استهداف أراضيها؟ هذا يعني فوضى لا يمكن السيطرة عليها. فقد تعرضت أذربيجان لضربة، حيث سقطت طائرة مسيرة إيرانية في مطار نخجوان ووقع انفجار، كما جرت محاولة لاستهداف تركيا.
وهاتان الدولتان حاسمتان؛ وعلى الأرجح لا ترغب أي دولة عاقلة في التورط مع تركيا. ومع ذلك، أفادت إيران بشأن الهجومين على البلدين قائلة: «لم نكن نحن»، وهذا أمر يثير الإشكال فعلا، لأن عدة هجمات نفذت سابقا على السعودية ولم تتبنها إيران أيضا. وإذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فيبدو أن أطرافا أخرى غير إيران ترغب في توسيع رقعة الحرب.
وبالعودة إلى فيدان؛ فقد أشار وزير الخارجية التركي إلى احتمال ألا تكون هذه الهجمات قد انطلقت من إيران، وقال: «قد تقع حوادث من أي نوع أو محاولات ذات نوايا سيئة؛ وإذا حدث احتكاك معنا فلا ينبغي أن يتفاجأ أحد، ولدينا إجراءات وقائية في هذا الشأن».
لكن هل يمكن لإسرائيل أن تقدم على شيء كهذا؟
حين يتعلق الأمر بإسرائيل، يصبح من الصعب إعطاء إجابة واضحة… نحن في هذه المرحلة نتوقع تقاربا عميقا بين بريطانيا وتركيا، وقد تكون النتيجة العملية لهذا التقارب اتفاقية ميثاق دفاعي بين باكستان والسعودية وتركيا، وقد يتحول هذا الميثاق إلى عنصر ردع يوازن سرعة استنزاف الصواريخ. ففي نهاية المطاف، قد يحدد عدد الصواريخ المخزنة في المستودعات مدة الحرب.
ولا ينبغي أن ننسى أن كل دولة تنفد صواريخها ستضطر إلى الاستسلام، ولذلك يبدو أن أي اتفاق يتم قبل نفاد الصواريخ سيكون في مصلحة الطرفين.. سننتظر ونرى.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











