ترك برس

حقق الشقيقان السوريان محمد وأنس العويض إنجازاً أكاديمياً متميزاً في جامعة إينونو التركية، بعد حصولهما على مراكز متقدمة على مستوى أقسامهما وكلية الآداب والعلوم، في نجاح يعكس تفوق الطلبة السوريين وإصرارهم على مواصلة التحصيل العلمي رغم التحديات.

وحصل محمد العويض، الطالب في قسم الفيزياء بكلية الآداب والعلوم، على المركز الأول على مستوى القسم والكلية والجامعة، فيما نال شقيقه أنس العويض، الطالب في قسم اللغات والآداب الغربية، المركز الأول على مستوى قسمه والثالث على مستوى الكلية.

وأوضح محمد العويض، في تصريحات للمركز الإعلامي لجامعة إينونو، أنه أمضى عاماً كاملاً في تعلم اللغة التركية قبل بدء دراسته الجامعية، وتمكن من الحفاظ على مستوى أكاديمي مرتفع منذ سنته الثانية وحتى التخرج، بحسب ما نقلته وكالة "سانا" السورية للأنباء.

وأشار إلى أن دراسة الفيزياء تتطلب التزاماً وجهداً متواصلاً، مؤكداً أن ما حققه من تفوق جاء ثمرة سنوات من المثابرة والعمل المنتظم، ومعرباً عن تقديره للدعم الذي تلقاه من أعضاء الهيئة التدريسية والكوادر الإدارية في الجامعة.

وأضاف: إن جامعة إينونو وفرت بيئة تعليمية داعمة للطلبة، مشيداً بحسن الاستقبال الذي وجده من أبناء مدينة ملاطية، ومؤكداً تطلعه إلى متابعة دراساته العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.

من جانبه، أوضح أنس العويض أن تعلم اللغة التركية والتأقلم مع البيئة التعليمية الجديدة شكلا أبرز التحديات التي واجهته في بداية مسيرته الدراسية.

وأكد أن الالتزام بالدراسة والمراجعة اليومية والاستفادة من توجيهات الأساتذة كانت من أهم عوامل نجاحه، مشيراً إلى أن الجامعة تعاملت مع جميع الطلبة على قدم المساواة وقدمت لهم الدعم اللازم لتحقيق التميز الأكاديمي.

وبين أن ما اكتسبه وشقيقه من معارف وخبرات سيدفعهما إلى الإسهام في خدمة مجتمعهما والمشاركة في عملية التنمية مستقبلاً، موضحاً أن إتقانهما اللغات العربية والتركية والإنكليزية يتيح لهما المساهمة في تعزيز التبادل الثقافي والأكاديمي بين البلدين.

وخلال حفل التخرج الذي أقيم في كلية الآداب والعلوم، تسلم الشقيقان شهادات التخرج وشهادات التفوق من رئيس جامعة إينونو البروفيسور نصرت أكبولات وعميد الكلية البروفيسور أكرم أتالان.

ويأتي هذا الإنجاز في ظل تزايد أعداد الطلبة السوريين الذين يتابعون دراساتهم في الجامعات التركية، حيث تمكن العديد منهم من تحقيق مراتب متقدمة في مختلف الاختصاصات العلمية والإنسانية، في بلدان الاغتراب.

تستضيف تركيا أحد أكبر تجمعات السوريين خارج بلادهم منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011. ووفق تقديرات أممية، بلغ عدد السوريين المسجلين تحت نظام “الحماية المؤقتة” نحو 2.5 مليون شخص بحلول منتصف 2025، بعدما كان العدد يتجاوز 3.5 مليون في سنوات سابقة.

ولا تصنف تركيا معظم السوريين كـ“لاجئين” قانونيًا، بل كأشخاص خاضعين لـالحماية المؤقتة، وهو نظام أُقر رسميًا عام 2014 ويمنحهم حق الإقامة والوصول إلى التعليم والصحة وبعض فرص العمل المشروطة.

ويعيش أغلب السوريين في المدن التركية، خصوصًا إسطنبول وغازي عنتاب وشانلي أورفا وهاتاي وأضنة ومرسين، حيث اندمج كثيرون في سوق العمل غير الرسمي أو أسسوا أعمالًا صغيرة. لكنهم يواجهون تحديات متزايدة، أبرزها الفقر، السكن، صعوبة العمل القانوني، وتنامي الخطاب السياسي المعارض للهجرة.

ومنذ التغيرات السياسية في سوريا أواخر 2024، عاد عدد من السوريين من دول الجوار، بينها تركيا، لكن منظمات أممية حذرت من أن العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة داخل سوريا. 

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!