
مليح ألتنوك - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
تتصدر قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها تركيا، والتي قال عنها الرئيس الأمريكي ترامب: "لولا الرئيس أردوغان لما شاركت فيها"، جدول أعمال إسرائيل باعتبارها القضية الوحيدة المطروحة.
أما خطوة نتنياهو "العبقرية" في السياسة الخارجية، والتي تحوّل بسببها إلى موضع سخرية داخلية قبيل الانتخابات بعدما أعلن أنه سيشتكي الرئيس أردوغان إلى ترامب، فقد اصطدمت أيضاً بجدار في القوقاز.
فقد رفض رئيس الوزراء الأرميني باشينيان بشكل قاطع قرار حكومة نتنياهو الاعتراف بأحداث عام 1915 على أنها "إبادة جماعية". وقال:
"لا نشعر بالحاجة إلى تقديم أي رد. ونعتقد أن المشاركة في عملية تحويل هذه القضية إلى سلاح سياسي تتعارض مع مصالح جمهورية أرمينيا."
وهذه سابقة. هل تتذكرون أن أرمينيا قالت من قبل لدولة أعلنت: "سنعترف بالإبادة الجماعية": "لا نريد منكم سوى ألا تعرقلونا"؟
لقد كتبت ذلك مراراً... باشينيان هو الأمل الوحيد لإنقاذ أرمينيا، التي لم يعد ينبت فيها العشب لأنها لم تستطع الخروج من ظل الشتات القائم على الكراهية. فنحن نتحدث عن سياسي يمتلك من الثقة بالنفس ما يكفي ليقول إن ملف قره باغ قد أُغلق. وهو يحاول إعادة ربط أرمينيا بالعالم، آخذاً في الاعتبار التوازنات الإقليمية والدولية. إنه يرى من هم الرابحون ومن هم الخاسرون.
وليس مستغرباً أن يحرص شخص يمتلك هذه الرؤية على ألا يقف إلى جانب آخر مرتكب للإبادة الجماعية في التاريخ.
فلنرَ، بعد هذا الرد الذي جاء كصفعة من أرمينيا، هل سيصادق البرلمان الإسرائيلي على قرار الإبادة الجماعية الذي يطرحه نتنياهو؟
إن نتنياهو، وهو في طريقه إلى المغادرة، يكنس ما تبقى من شظايا صورة إسرائيل.
متى ستهاجم أوروبا روسيا؟
في لقائه مع صحفيين أجانب، أجاب بوتين عن سؤال: "هل ستهاجمون أوروبا؟" بجملة واحدة قصيرة لكنها مؤثرة:
"لولا أن الأمر مؤسف لكان مضحكاً."
ولم يُطل بوتين في مواصلة الحديث. فقال إن السياسيين الذين يثيرون هذا التهديد لا "يتفوهون بالهراء" فحسب، بل يمارسون أيضاً "الاستفزاز والتضليل". ثم خاطب الأوروبيين قائلاً:
"من يخشى هجوماً روسياً، عليه أن يسأل نفسه: لماذا؟"
وهل بقي لدى الأوروبيين، الذين يتجمدون شتاءً من دون غاز، ويعانون صيفاً من الحر بسبب انقطاع التكييف، نتيجة إداراتهم العاجزة التي لا تصمد حتى أكثر من الخس، ما يكفي من القدرة على التساؤل؟
إنهم يُخوفون صباح مساء، عبر شاشات التلفزيون والصحف، من غزو روسي. اكتبوا في محرك "غوغل": "خطة بوتين السرية لمهاجمة أوروبا"، وستظهر أمامكم مئات الصفحات من الأخبار والتحليلات.
ولا يمكن أن يكون لهذا القدر من الدعاية المكثفة حول تهديد بوتين سوى معنى واحد. نعم، إنهم يعتزمون مهاجمة روسيا. فجميع جهودهم واستعداداتهم تسير في هذا الاتجاه.
ولولا أردوغان، ولولا فوز ترامب في الولايات المتحدة، لأشركوا حلف الناتو أيضاً في هذا المسار، لكنهم علقوا في أوكرانيا ولم يتمكنوا من المضي قدماً.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












