ترك برس

لم يكن اختيار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسدس غوموش آي» هدية لقادة حلف شمال الأطلسي مجرد تفصيل بروتوكولي، إذ يحمل هذا السلاح النادر رمزية ترتبط بتاريخ الصناعات الدفاعية التركية ومساعي أنقرة لإبراز قدراتها العسكرية الوطنية.

و"غوموش آي" وتعني «القمر الفضي»، مسدس دوار من عيار .357 ماغنوم، أنتجته شركة «كوسان» التركية خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تنتقل حقوق إنتاجه إلى شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية «إم كيه إي».

ويوصف المسدس بأنه أول سلاح دوار يُصمم ويُصنع محليا في تركيا، وهو ما يفسر اختياره هدية رسمية في قمة للناتو تركزت مباحثاتها على الأمن والدفاع وزيادة الإنفاق العسكري ومستقبل الدعم الغربي لأوكرانيا.

ويضاهي «غوموش اي» في تصميمه مسدسات «كولت بايثون» و«سميث آند ويسون» الدوارة، وتتسع خزنته لـ6 طلقات، في حين تضمنت الهدية، وفق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، 500 طلقة ذخيرة إلى جانب أدوات لتنظيف السلاح، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".

وأظهرت صور نشرها عدد من قادة الناتو المسدس داخل صندوق خشبي يحمل العلم التركي وشعار الحلف، وإلى جانبه لوحة تعريفية باللغتين التركية والإنجليزية تصفه بأنه أول مسدس دوار أُنتج في تركيا.

كما نُقش اسم كل زعيم على المسدس المخصص له، وأكد المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن جميع القادة تسلموا الطراز نفسه.

ويعكس اختيار «غوموشاي» رغبة أنقرة في تقديم نموذج يختصر تاريخ صناعتها العسكرية، بالتزامن مع تحول قطاع الصناعات الدفاعية إلى إحدى أبرز أدوات النفوذ التركي في الخارج.

وخلال السنوات الأخيرة، نجحت شركات الدفاع التركية في توسيع حضورها داخل أسواق أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، مستفيدة من انتشار الطائرات المسيّرة والأنظمة العسكرية التركية.

وبحسب مشروع «مسح الأسلحة الصغيرة» ومقره جنيف، احتلت تركيا المرتبة الثالثة عالميا بين أكبر مصدري الأسلحة الصغيرة خلال الفترة من 2019 إلى 2024، بصادرات قاربت 3 مليارات دولار، بعد الولايات المتحدة وإيطاليا.

وبذلك، حملت هدية أردوغان لقادة الناتو رسالة تتجاوز القيمة المادية للمسدس، لتقدم «غوموشاي» رمزا لمسار التصنيع العسكري التركي وطموح أنقرة إلى تعزيز موقعها شريكا دفاعيا مؤثرا داخل الحلف.

قدّم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المسدسات هدية لقادة الدول والحكومات المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي التي استضافتها أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز 2026، وهي ثاني قمة للناتو تستضيفها تركيا بعد قمة إسطنبول عام 2004.

وتضمنت الهدية مسدسا دوارا تركيا نادرا من طراز «غوموشاي .357 ماغنوم»، منقوشا عليه اسم الزعيم الذي تسلمه، وموضوعا داخل صندوق خشبي يحمل العلم التركي وشعار الناتو، إلى جانب ذخيرة حية ووثائق لتسهيل تصديره. وجاء اختيار السلاح في سياق سعي أنقرة إلى إبراز تطور صناعاتها الدفاعية، بالتزامن مع تركيز القمة على زيادة الإنتاج والاستثمارات والمشتريات العسكرية داخل الحلف.

وأثارت الهدية ارتباكا لدى وفود عدة بسبب القيود القانونية المفروضة على استيراد الأسلحة، فتركت بعض المسدسات في السفارات التركية، بينما سُلّم بعضها إلى الشرطة أو تقرر تعطيله وإيداعه في متاحف ومجموعات الهدايا الرسمية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!