
دنيز كيليسلي أوغلو - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس
دخلت الحرب في أوكرانيا عامها الخامس. ولا الجانب الروسي ولا الجانب الأوكراني يعرف كيف ستنتهي هذه الحرب؛ لكن الحقيقة في الشارع واضحة: الشعوب أرهقتها الحرب.
وخلال الفترة التي قضيناها في كييف برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان، سألتُ الأوكرانيين عن رأيهم في الحرب وفي الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وبطبيعة الحال، من المستحيل التوصل إلى حكم عام، لكن حتى خلال هذه الفترة القصيرة، كان الاستماع إلى آراء مختلفة أمرًا لافتًا.
حرب لا تنتهي
تلخص كلمات شابة اضطرت إلى مغادرة ماريوبول بعد اندلاع الحرب كل شيء:
"فقدت كل شيء باستثناء عائلتي. لقد تعبت كثيرًا من الحرب، وأريدها أن تنتهي."
ويصف شاب آخر صعوبة الحياة اليومية:
"حظر التجول الذي يبدأ عند منتصف الليل لا يزال قائمًا. وما زالت الصواريخ الباليستية تُطلق، ونسمع صفارات الإنذار في المساء. لقد اعتدنا على ذلك، لكننا لا نستطيع النوم بشكل طبيعي."
من سيتراجع وأين؟
في أوكرانيا، يكاد الجميع يتفق على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لن يتوقف". ويرى سكان كييف أنه لا بد من التوصل إلى تسوية في مرحلة ما، لكن خطهم الأحمر هو "هويتهم". ويقول أحد طلاب الجامعة:
"نرى أن هدفهم النهائي هو القضاء على أوكرانيا بالكامل. إنهم لا يعترفون بالأوكرانيين بوصفهم هوية مستقلة. وما نقاتل من أجله هو هويتنا. إذا تراجعنا فلن نتمكن من الوجود. ولو انسحبوا هم لانتهت الحرب، لكنهم لن يفعلوا."
هل ينبغي لكييف تقديم تنازلات؟
فهل الأوكرانيون مستعدون لتقديم تنازلات من أجل إنهاء الحرب؟ لا توجد إجابة واحدة صحيحة عن هذا السؤال، كما أن المشاعر متباينة. فهناك بالطبع من يرى ضرورة مواصلة الحرب حتى النهاية، وهناك أيضًا من ينظر إلى الواقع بواقعية. ويقول أحد شباب كييف:
"هذا سؤال صعب. عندما يتعلق الأمر بوحدة أراضينا، فإننا لا نريد أن نخسر حتى سنتيمترًا مربعًا واحدًا، لكن هناك أيضًا واقعًا مستمرًا منذ سنوات. الاقتصاد ليس في وضع جيد، والجميع يعيش تحت ضغط نفسي. لا يُساء فهمي، فأنا أحب بلدي ولا أريد خسارة أي أرض، لكننا متعبون. وأؤمن بأن المسؤولين سيتخذون القرار الصحيح."
ويعبر شاب آخر، تنحدر والدته من دونيتسك ويحمل العلم الأوكراني على ظهره، عن رأي مشابه:
"أعتقد أن منطقة دونباس تابعة لأوكرانيا، لكن ربما سيأتي وقت نرى فيه تجميد مناطق النزاع الحالية. لأن أياً من الطرفين لا يملك القوة لتغيير الوضع."
انتقادات لزيلينسكي وموجة فيدوروف
وفي شوارع كييف، تصادف أيضًا أشخاصًا غير راضين عن أسلوب زيلينسكي في الحكم. وقد زادت الإطاحة بوزير الدفاع ميخايلو فيدوروف من حدة هذه الانتقادات.
كان فيدوروف سياسيًا شابًا من مواليد عام 1991، وعُرف بأنه أحد أبرز الشخصيات التي سرعت عملية التحول الرقمي في أوكرانيا. وبعد أن شغل منصب وزير الدفاع لمدة 182 يومًا فقط، أُقيل من منصبه في اليوم التالي لتوقيعه اتفاقًا مع الاتحاد الأوروبي بشأن تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، الأمر الذي دفع المحتجين إلى النزول إلى الشوارع.
ويقول أحد الشباب المشاركين في الاحتجاجات معبرًا عن غضبه:
"هناك رؤيتان بين من يديرون هذه الحرب. الأولى تريد الاعتماد على الجنود في الميدان، والثانية تؤمن بضرورة مواصلة الحرب باستخدام الطائرات المسيّرة. فيدوروف قومي يحب بلاده، ويؤمن بتكنولوجيا الطائرات المسيّرة. ولهذا نريده أن يعود."
ويعبر شاب آخر عن استيائه من القرار بتوجيه انتقادات مباشرة إلى زيلينسكي:
"إنه لا يؤدي عمله. إنه يغيّر الوزراء الفاعلين."
بينما يعتقد شاب آخر أن القرار كان ذا دوافع شخصية:
"سياسات فيدوروف تعارضت مع المصالح الشخصية لزيلينسكي. وزيلينسكي يحاول الحفاظ على شعبيته لما بعد الحرب."
المطالبة بإجراء انتخابات
ورغم انتهاء ولاية زيلينسكي، فإن عدم التوجه إلى الانتخابات ظل منذ فترة طويلة أحد أبرز مواضيع النقاش في البلاد. فكما هو حال الرئيس نفسه، هناك من يرى أنه "لا يمكن إجراء انتخابات سليمة في ظل استمرار الحرب"، في حين يعتبر آخرون هذا الخيار جزءًا من معركة للحفاظ على السلطة. ويقول شاب آخر:
"يحاول زيلينسكي أن يفعل الكثير من أجل بلدنا، لكن في المقابل هناك الكثير من قضايا الأموال."
وتتردد هذه الاتهامات كثيرًا على ألسنة الشباب. ويقول شاب آخر معبرًا عن استيائه:
"نرى قضايا الفساد، إنهم يغيّرون الأشخاص، لكنهم لا يغيّرون النظام."
ولا شك أن عبء إدارة البلاد في زمن الحرب يزداد ثقلاً كلما طال أمدها. لكن العبء الأكبر يبقى على كاهل الشعوب.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











