
ترك برس
يرى الكاتب في صحيفة «يني شفق» التركية إحسان أكتاش أن «تحالف الجمهور» يدخل المرحلة المقبلة بأفضلية سياسية، في ظل حفاظ حزب العدالة والتنمية الحاكم على مستوى دعمه الانتخابي، واستمرار الغموض بشأن شكل التحالفات والمرشحين لدى أحزاب المعارضة، مشيرًا إلى أن المشهد السياسي التركي يتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة التموضع الحزبي استعدادًا للانتخابات.
وفي مقال تحليلي، تناول أكتاش احتمالات إجراء الانتخابات وموعدها، إلى جانب مواقف الأحزاب السياسية وتوازنات التحالفات المحتملة، مستعرضًا ما وصفه بتشتت المعارضة، مقابل حفاظ «تحالف الجمهور» على قوته السياسية.
إشارات بشأن موعد الانتخابات
استهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى استمرار طرح تساؤلات حول موعد الانتخابات المقبلة، وما إذا كانت ستُجرى في موعدها المحدد أو عبر انتخابات مبكرة.
وقال إن أول إشارة تتعلق بالانتخابات صدرت عن الرئيس رجب طيب أردوغان خلال وجوده في مسقط رأسه بمنطقة غونَيسو، قبل أن تتزايد الأحاديث عن إمكانية إجراء الانتخابات عام 2028.
وأوضح أكتاش أن الدستور التركي يتضمن حكمًا ينظم آلية اتخاذ قرار الانتخابات، إذ يستطيع البرلمان اتخاذ القرار بأغلبية ثلاثة أخماس أعضائه، أي بموافقة 360 نائبًا.
نتائج استطلاع رأي وتوزيع أصوات الأحزاب
استند الكاتب إلى نتائج سبتمبر/أيلول من تقرير «GENAR Türkiye Raporu» لتقييم مواقف الأحزاب السياسية، وجاءت النسب التي أوردها على النحو الآتي:
حزب العدالة والتنمية: 36.1 بالمئة.
حزب «يني» (الجديد): 21.6 بالمئة.
حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (ديم): 9.4 بالمئة.
حزب الحركة القومية: 8 بالمئة.
حزب الجيد: 7.7 بالمئة.
حزب الشعب الجمهوري: 6.6 بالمئة.
حزب المفتاح: 3 بالمئة.
حزب النصر: 2.8 بالمئة.
حزب الرفاه من جديد: 2.5 بالمئة.
حزب العمال التركي: 0.9 بالمئة.
حزب السعادة: 0.5 بالمئة.
أحزاب أخرى: 0.9 بالمئة.
وأشار أكتاش إلى أن المعارضة، خلال الانتخابات السابقة، كانت تتمتع بتنظيم قوي تمثل في «طاولة الستة»، معتبرًا أن توحيد أحزاب المعارضة تحت مظلة واحدة كان، بغض النظر عن الآراء المختلفة، تنظيمًا ناجحًا.
وأضاف أن نجاح حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية كان نتيجة طبيعية لهذا التعاون، إلا أن كمال قليجدار أوغلو، الذي ساهم في تشكيل هذه المظلة، تحول إلى ما وصفه بـ«موضوع للكراهية» من جانب التيار التجديدي داخل الحزب، بينما نُسب النجاح في الانتخابات المحلية إلى هذا التيار.
«تحالف الجمهور» يحافظ على قوته
وفي تقييمه لوضع «تحالف الجمهور»، الذي يضم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، قال أكتاش إن التحالف يدخل الانتخابات المقبلة بأفضلية.
وأشار إلى أن دولت بهتشلي سبق أن تحدث عن هذه المسألة، مؤكدًا أن ترشح الرئيس أردوغان لا يبدو محاطًا بالغموض، وفق تقديره.
وأوضح الكاتب أن نسبة تأييد حزب العدالة والتنمية تتراوح حاليًا بين 35 و36 بالمئة، وأن الحزب حافظ على هذا المستوى خلال الأشهر الستة الماضية، فيما تتراوح نسبة حزب الحركة القومية بين 7 و8 بالمئة.
ولفت إلى أن حزب الحركة القومية يحصل في كل انتخابات تقريبًا على نسبة أصوات تزيد بنحو نقطتين مئويتين عن النسب التي تظهرها استطلاعات الرأي، مؤكدًا أن هذا الأمر تكرر خلال الانتخابات الأخيرة.
وبناءً على ذلك، يقدّر أكتاش مجموع أصوات الحزبين بنحو 45 بالمئة، لكنه يرى أن نتيجة الانتخابات ستتأثر بعدة متغيرات، من بينها تأثير قيادة رجب طيب أردوغان، ووضع مرشحي أحزاب المعارضة، ونماذج التحالفات الجديدة التي قد تظهر خلال المرحلة المقبلة.
المعارضة التركية أمام إعادة تشكيل واسعة
خصص الكاتب جزءًا من مقاله لتحليل وضع المعارضة، مشيرًا إلى أن ثلاثة أحزاب في تركيا تمر بمرحلة إعادة تأسيس أو إعادة تشكيل.
حزب «يني» (الجديد):
قال أكتاش إن الحزب الجديد يحمل نحو 70 بالمئة من الهيكل الأساسي لحزب الشعب الجمهوري، ويُعاد تأسيسه باعتباره حزبًا ينطلق من الصفر.
وأضاف أن الحزب، الذي لا يزال في مرحلة التأسيس، يشهد حاليًا نقاشات داخلية مكثفة، مشيرًا بشكل خاص إلى أن بعض الأكاديميين العاملين في «معهد الإصلاح» يبدون موقفًا معارضًا لرئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل.
حزب الشعب الجمهوري:
وصف أكتاش الحزب بأنه حزب تركيا المؤسس، ومن أقدم الأحزاب السياسية في العالم، لكنه رأى أن عمليات الإقالة والاستقالات التي شهدها أدت إلى اكتسابه، من جديد، طابع الحزب الذي يُعاد تأسيسه.
حزب ديم:
أشار الكاتب إلى أن الحزب عقد مؤتمره المؤقت مؤخرًا، وأنه سيعيد صياغة بنيته بهدف التحول إلى «حركة تركيا الديمقراطية».
وأوضح أن أعضاء الحزب أنفسهم يتحدثون عن تغييرات عميقة سيشهدها في إطار مسعاه للتحول إلى حزب يمثل عموم تركيا، وفق ما أورده أكتاش.
حزب الجيد يستعيد موقعه السياسي
وفي حديثه عن حزب الجيد، قال أكتاش إن تأسيس الحزب الجديد تسبب في مشكلة كبيرة للحزب، لكنه اكتسب في المقابل موقعًا سياسيًا مثيرًا للاهتمام.
وأوضح أن حزب الجيد، الذي يعارض مسار «تركيا الخالية من الإرهاب»، استعاد الأصوات التي فقدها، مضيفًا أن المشكلات المحتملة داخل الحزب الجديد قد تجعل حزب الجيد وجهة للناخبين القوميين داخل الحزب الجديد.
ويرى الكاتب أن شكل التحالفات المقبلة لا يزال غير واضح، قائلًا: «اليوم، ليس معلومًا من سيتحالف مع من».
مانصور يافاش في قلب نقاشات المعارضة
تطرق أكتاش إلى ملف المرشحين المحتملين للانتخابات، مشيرًا إلى أن اسم مانصور يافاش، رئيس بلدية أنقرة، هو الاسم الأبرز المتداول، في حين لم تتضح بشكل بارز أسماء مرشحين آخرين.
وقال إن أحزاب المعارضة منشغلة بإعادة تحديد مواقعها السياسية، مع اقتراب موعد الانتخابات، مضيفًا أنه يعتقد أن حزب ديم سيدير هذه المرحلة بهويته الخاصة، ولن يكون جزءًا من أي تحالف.
كما أشار إلى أن ترشح مانصور يافاش تحول إلى جزء من المشكلات الداخلية التي يواجهها الحزب الجديد.
وأضاف أن تصريحات يافاش، التي قال فيها «أنا إلى جانب دولتي»، تفتح أيضًا نقاشًا حول ما إذا كان الحزب الجديد قد تخلّى عن موقفه القائم على طلب الدعم من القوى العالمية، وفق تعبير الكاتب.
40 سيناريو محتملًا لمستقبل المعارضة
خلص أكتاش إلى أن المشهد السياسي التركي يشهد تشكل أجندة انتخابية جديدة، في وقت يحافظ فيه «تحالف الجمهور» على قوته، بينما لا يزال شكل المعارضة المستقبلية مفتوحًا على احتمالات متعددة.
وقال: «باختصار، مع تشكل أجندة انتخابية جديدة، يحافظ تحالف الجمهور على قوته، أما بشأن كيفية تشكل المعارضة، فهناك 40 سيناريو».
واختتم الكاتب مقاله بالقول إن الوقت يُعد علاجًا لكل شيء، لكنه أبدى شكوكًا بشأن قدرة الوقت على معالجة حالة التشتت التي تعاني منها المعارضة، متسائلًا عما إذا كان بإمكانه أن يكون علاجًا لهذه الحالة فعلًا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











