نبي ميش - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

نحن في نيويورك برفقة وفد الرئيس رجب طيب أردوغان. وكما هو الحال في كل عام، كان «البيت التركي» هذا العام أيضا مركزا للدبلوماسية. ولا ينبغي النظر إلى مجيء الرئيس أردوغان إلى نيويورك في كل سبتمبر/أيلول على أنه مجرد مشاركة في قمة الأمم المتحدة. فمثل هذه القمم التي تشهد مشاركة واسعة توفر للقادة فرصة وإمكانية لعقد لقاءات ومباحثات. إذ يمكنهم اختصار اللقاءات التي كانوا سيجرونها على مدار عام، مع تخصيص وقت لدول مختلفة، في بضعة أيام.

ولا سيما أن تشييد «البيت التركي» عام 2021 قبالة الأمم المتحدة مباشرة أتاح زيادة عدد اللقاءات الثنائية. لأن الوقت يُستخدم بصورة أكثر كفاءة. وفي الوقت نفسه، يوفر «البيت التركي» تسهيلات سواء فيما يتعلق بالفعاليات أو بلقاءات الوزراء مع نظرائهم.

خاطب الرئيس أردوغان العالم من على منبر الأمم المتحدة للمرة السادسة عشرة. وكان خطابه مؤثرا كعادته. فهو لم يدافع حتى اليوم عن حقوق الدولة التي يرأسها فقط، بل كان أيضا صوت البشرية جمعاء، أيا كان دينها أو لغتها أو عرقها، ممن يتعرضون للظلم والإجحاف في العالم.

وفي ختام خطابه، أكد مرة أخرى، وبعبارات مؤثرة، أنه سيواصل النهج نفسه في السنوات المقبلة، قائلا:

«بصفتي رجب طيب أردوغان، وبصفتي رئيسا لأمة عظيمة بضميرها وتاريخها ورحمتها، سأواصل، ما دام ربي يمنحني العمر، الدفاع من على هذا المنبر عن حقوق المظلومين ومن لا سند لهم، وأن أكون صوتهم، وأن أتحدث من أجلهم وأناضل من أجلهم، إن شاء الله. نحن، إذا لزم الأمر، نتحمل المشقة، وإذا لزم الأمر، ندفع الثمن، لكننا لا نصمت أمام الظلم. ولن نرضى بالظلم أبدا».

في العام الماضي، انعقدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في ظل الإبادة الجماعية التي كانت إسرائيل تمارسها بحق الفلسطينيين. ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، فإن الظلم لا يزال مستمرا. ولم يتم التوصل إلى حل للمشكلة الإسرائيلية. وكما في السنوات السابقة، خصص أردوغان مجددا جزءا مهما من خطابه للمشكلة الإسرائيلية ومستقبل الفلسطينيين. وقال إنه، رغم عدم السماح لمحمود عباس بإلقاء كلمة من على منبر الأمم المتحدة للعام الثاني، سيواصل الدفاع عن حقوق الفلسطينيين.

وواصل الرئيس أردوغان إبقاء الظلم الهيكلي في منظومة الأمم المتحدة على جدول الأعمال من خلال مقترحات الإصلاح. فالخطاب الذي بدأ عام 2005 بالمطالبة بأمم متحدة أكثر ديمقراطية وأعلى قدرة على التمثيل، تحول عام 2009 إلى المطالبة بإصلاح مجلس الأمن، ومنذ عام 2014 إلى عقيدة «العالم أكبر من خمسة».

ولم يعد طرح «العالم أكبر من خمسة» يُنظر إليه على أنه مجرد اعتراض لطالما عبرت عنه تركيا. بل تحول إلى نقاش حول التمثيل والفاعلية والمشروعية، يمتد من دول الجنوب العالمي إلى القوى المتوسطة.

ويبدو أن التحذير الذي أطلقه أردوغان في خطابه، قائلا «سيضطر الجميع يوما ما إلى اللجوء إلى الضمير المشترك للإنسانية»، سيتحقق إذا استمر الوضع على هذا النحو. فجميع القادة في الأمم المتحدة يحددون المشكلة في خطاباتهم، لكن لم تتشكل حتى الآن فكرة مشتركة حول مستقبل مشترك فيما يتعلق بالحل.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس