ترك برس

أعلن وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري إرسوي أن 18 قطعة أثرية من مجموعة متحف بوردور التركي تُعرض حالياً في متحف ني كارلسبرغ غليبتوتيك (Ny Carlsberg Glyptotek) بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن، ضمن معرض دولي كبير يحمل عنوان «قوة الموضة في الإمبراطورية الرومانية» (The Power of Fashion in the Roman Empire). ويستمر المعرض حتى 29 آذار/مارس 2027.

وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، أكد الوزير إرسوي أن تركيا تواصل تقديم التراث الثقافي للأناضول لعشاق الفن في مختلف أنحاء العالم. وقال: «في المعرض الذي يتناول كيف كانت الملابس والمجوهرات وتسريحات الشعر تعكس الهوية والمكانة الاجتماعية والسلطة في العصر الروماني، تُعرض قطعنا إلى جانب أعمال مختارة من أهم المتاحف العالمية. ونحن سعداء بلقاء الزوار الدوليين بالتاريخ الغني للأناضول عبر هذا المعرض الذي سيبقى مفتوحاً حتى 29 آذار 2027. أشكر كل من ساهم في إعداده».

أكبر معرض عن العصور القديمة في تاريخ المتحف

يُعد المعرض الأكبر من نوعه عن العصور القديمة في تاريخ متحف غليبتوتيك، ويمتد على مساحة تتجاوز ألف متر مربع، ويضم نحو 171 قطعة. يركز على كيفية استخدام الرومان للملابس والمجوهرات وتسريحات الشعر والعطور كأدوات بصرية للتعبير عن المكانة والسلطة والهوية. ويضم تماثيل رخامية كبيرة الحجم تصور أفراد الأسرة الإمبراطورية والنخبة الرومانية وأشخاصاً من مختلف مناطق الإمبراطورية، إلى جانب منسوجات أثرية نادرة ومجوهرات وأحذية تعكس ثقافة اللباس وكيفية تقديم الأفراد لأنفسهم في المجتمع.

من أبرز القروض الدولية ثلاثة سترات رومانية نادرة جداً من المتحف البريطاني تُعرض خارج بريطانيا للمرة الأولى، بالإضافة إلى أعمال من المتحف الوطني الدنماركي ومتحف ثورفالدسن. أما القطع التركية الثماني عشرة من متحف بوردور، فتتضمن أجزاء من تمثال ضخم للإمبراطور سبتيميوس سيفيروس (Septimius Severus) يرتدي أحذية من جلد الأسد، وهي تُعرض خارج تركيا للمرة الأولى. ويُبرز هذا التمثال الجانب المتعلق بالأحذية كرمز للقوة والهيبة الإمبراطورية.

الألوان والعطور والبحث العلمي

يعتمد المعرض على أبحاث متحف غليبتوتيك المتقدمة في تعدد الألوان (البوليكرومي) في النحت الروماني القديم. فعلى سبيل المثال، أظهرت التحليلات أن تمثال الإمبراطور تيبيريوس، الذي يبدو اليوم أبيض اللون، كان في الأصل مطلياً بلون وردي أرجواني يرمز إلى الثراء والسلطة الإلهية. كما يتضمن المعرض محطات عطرية مستوحاة من وصفات رومانية قديمة، بالتعاون مع شركة دنماركية، لإعادة إحياء دور العطور في التعبير عن المكانة الاجتماعية والجنس.

تشرف على المعرض الدكتورة سيسيلي برونز (Cecilie Brøns)، الباحثة الرئيسية في المتحف، ويُعد المعرض ثمرة سنوات من البحث في الملابس والألوان والمجوهرات والعطور الرومانية. ويُرافق المعرض إصدار علمي محكّم باللغتين الدنماركية والإنجليزية، من تحرير الدكتورة برونز وآنا مانلي، يضم 12 فصلاً بمساهمات من أكاديميين دوليين تتناول موضوع اللباس والهوية في الفن النحتي الروماني من زوايا متعددة.

تعاون ثقافي بعد استعادة الآثار

يأتي هذا التعاون في إطار علاقة متطورة بين المؤسسات التركية والدنماركية بعد استعادة رأس برونزي للإمبراطور سبتيميوس سيفيروس (كان جزءاً من مجموعة غليبتوتيك) وقطع أخرى إلى تركيا. وقد تحولت عملية الاستعادة إلى نموذج للتعاون المتبادل القائم على الثقة، يشمل البحوث العلمية والمعارض وإعارة القطع والتبادل الثقافي. ويُعد متحف بوردور، الواقع قرب مواقع أثرية مهمة مثل ساغالاسوس وبوبون، أحد أبرز المستفيدين من هذا التعاون.

يُقدم المعرض أيضاً برامج تعليمية وجولات مرشدة ومحاضرات وفعاليات متعددة التخصصات ودليل صوتي، بالإضافة إلى تعاون مع مصممي أزياء ووسائل إعلام، ليربط بين عادات اللباس في العصور القديمة والنقاشات المعاصرة حول الموضة والهوية والتمثيل البصري.

وبذلك يُتيح المعرض للجمهور الدولي فرصة نادرة لاستكشاف كيف كانت الموضة في روما القديمة أداة للسلطة والهوية، بينما يسلط الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه التراث الأناضولي في فهم الحضارة الرومانية على مستوى عالمي.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!