ترك برس

في مقال تحليلي نشره موقع "خبر7"، يتناول الكاتب التركي مصطفى يلدز، التناقض الظاهر في مواقف بعض الأطراف الإقليمية بعد السابع من أكتوبر. ويشير الكاتب إلى أن إيران أعلنت خوضها النضال «دعماً لغزة»، وأن الحوثيين في اليمن بدأوا هجماتهم على إسرائيل والولايات المتحدة بالذريعة ذاتها. في المقابل، سعت تركيا والسعودية وباكستان ومصر ودول أخرى في المنطقة إلى تحقيق نتائج عبر المبادرات الدبلوماسية في قضية غزة. 

ويؤكد يلدز أن الدول الإسلامية تقف في الأساس على الجانب نفسه في هذه القضية، لكنه يتساءل: بينما يبقى خطر إسرائيل قائماً، ماذا يعني تصاعد هجمات الحوثيين مجدداً على السعودية؟ وكيف يمكن تفسير استهداف المنشآت التي تزود المدينة المنورة بالكهرباء، والمطارات المدنية، والمناطق المرتبطة بالبقاع المقدسة؟

ويصرح الكاتب، بصفته مسلماً، أنه لا يمكنه قبول الهجمات على الأماكن المقدسة. ويوضح أن أطراف الحرب قد يتهم بعضها بعضاً بمبررات مختلفة، وقد تكون الهجمات على الأهداف العسكرية مبررة في سياقها الخاص، لكن الأفعال التي تعرض حياة المدنيين للخطر لا تليق بالإنسانية ولا بالإسلام. ويذكر بضرورة عدم نسيان وجود المدنيين في المطارات، وأن الناس يقصدون الأراضي المقدسة لأداء العبادة. ويشير إلى أن الحوثيين بدا عليهم تغير بعد الإعلان عن «تحالف مكة»، تاركاً للقراء تقدير من يخدمون بضجيجهم المستمر عن أن «الأمر موجه ضدنا».

ويلفت يلدز إلى أن كلمة «مكة» لا تستحضر في الأذهان شركة نفط أو مركزاً مالياً، بل الكعبة المشرفة، أقدس مكان في العالم لدى المسلمين، بينما تضم المدينة المنورة المسجد النبوي. وبالتالي، فإن أمن البقاع المقدسة لا يمكن النظر إليه كعنوان أمني إقليمي عادي. ويستشهد بتاريخ الهجمات السابقة على الكعبة، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً منها نفذته جهات تدعي الإسلام، مما يدل على أن المسألة لا يمكن قراءتها من منظور الهوية الدينية وحدها. ويتساءل: ألا ينبغي التفكير في مشهد يدفع الدول الإسلامية إلى مواجهة بعضها بعضاً بينما يبقى خطر إسرائيل قائماً؟ ويرى أن نظرة إسرائيل إلى الفاعلين الآخرين في البحر الأحمر وباب المندب كتهديدات صريحة تتشابه إلى حد كبير مع موقف إيران والحوثيين.

ويضيف الكاتب أن الادعاءات حول استخدام بعض الصواريخ في الهجمات على السعودية لأنظمة «مختلفة تكنولوجياً» عن تلك التي استخدمها الحوثيون سابقاً تستحق دراسة منفصلة. أما بشأن النقاش حول إرسال تركيا جنوداً إلى السعودية، فيرى أن مساهمة تركيا لا يجب أن تقتصر بالضرورة على إرسال المشاة. ويشير إلى المستوى الذي بلغته تركيا في مجال الطائرات المسيرة والطائرات المسيرة المسلحة والأنظمة المستقلة، مؤكداً أن التكنولوجيا والاستخبارات والدفاع الجوي والأنظمة غير المأهولة أصبحت تبرز أكثر فأكثر في الحروب الحديثة. ويقر بأن الجيش التركي يمكنه المشاركة في مهام دولية عند الحاجة، لكن البحث عن حل كل أزمة في إرسال الجنود ليس أمراً صحيحاً. فتركيا تملك إلى جانب قدراتها العسكرية إمكانيات دبلوماسية يمكن تقديمها في إطار تحالف مكة.

ويختم يلدز بالإشارة إلى أن بعض الأطراف أججت خلال الأسبوع الماضي نقاش إرسال تركيا جنوداً إلى السعودية، في حين أن دعم التحالف بالتكنولوجيا التركية احتمال أقرب وأكثر استراتيجية من إرسال القوات. ويدعو إلى عدم حصر النقاش في قوالب ضيقة تفترض أن تركيا «يجب» أن تدخل الحرب. فالمسألة الأساسية، في رأيه، هي ضمان أمن البقاع المقدسة، وحماية المدنيين، ومنع انتشار النزاعات الإقليمية، وتقييم إمكانيات تركيا بالشكل الصحيح.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!