
ترك برس
ليس الجدل الحالي بشأن القيود المفروضة على الحجاب في أذربيجان أول خلاف يطرأ على العلاقات بين أنقرة وباكو، رغم الشراكة الاستراتيجية الوثيقة التي تجمع البلدين، والتي يُعبّر عنها شعار «أمة واحدة في دولتين».
فقد أثارت قضية الحجاب في أذربيجان خلال الفترة الأخيرة انتقادات في الأوساط التركية، وسط حديث عن تباينات غير معلنة بين الجانبين، دون أن تتطور إلى مواجهة دبلوماسية رسمية أو تؤثر بصورة واضحة في مسار التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أزمة أكثر عمقًا شهدتها العلاقات التركية الأذربيجانية عام 2009، عندما وقّعت أنقرة بروتوكولين تاريخيين لتطبيع العلاقات مع أرمينيا وإقامة علاقات دبلوماسية وفتح الحدود بين البلدين.
وأثارت الخطوة التركية آنذاك استياءً واسعًا في باكو، التي اعتبرت أن المضي في التطبيع مع أرمينيا، دون إحراز تقدم في قضية إقليم قره باغ، يتعارض مع مصالحها الوطنية، خصوصًا في ظل الصراع القائم حينها بين أذربيجان وأرمينيا حول الإقليم.
ورغم حساسية الأزمة وما رافقها من توتر سياسي وتصريحات متبادلة، تمكن البلدان من تجاوز خلافاتهما تدريجيًا، والحفاظ على علاقاتهما الوثيقة، قبل أن تتعزز الشراكة بينهما بصورة أكبر خلال السنوات اللاحقة.
وشكّل التعاون العسكري والسياسي بين أنقرة وباكو خلال حرب قره باغ عام 2020 محطة بارزة في هذه العلاقات، أعقبها توقيع «إعلان شوشة» في يونيو/حزيران 2021، الذي ارتقى بالتعاون الثنائي إلى مستوى التحالف، وعزز التنسيق في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية.
وتستند العلاقات بين البلدين إلى روابط تاريخية وثقافية ولغوية مشتركة، فضلًا عن مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة والنقل والتجارة والصناعات الدفاعية، ما يجعل الشراكة بينهما أوسع من الخلافات السياسية الظرفية.
وفي ظل الجدل الراهن بشأن الحجاب، تُظهر تجربة عام 2009 أن العلاقات التركية الأذربيجانية سبق أن واجهت خلافات أكثر حدة، لكنها لم تمنع البلدين من تجاوزها وتعميق تحالفهما الاستراتيجي.
وفي أحدث تصريحاته في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الأخوة بين تركيا وأذربيجان قادرة على تجاوز جميع العقبات، معلنًا عزمه زيارة باكو في 8 نوفمبر للمشاركة في احتفالات يوم النصر، في خطوة تعكس استمرار التواصل السياسي على أعلى المستويات رغم التباينات الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات بعد غياب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن قمة منظمة الدول التركية في أنقرة، وما رافقه من تكهنات بشأن طبيعة العلاقات بين الحليفين.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!









