يحيى بستان - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس 

يجري في بروكسل اجتماع حاسم لحلف الناتو يستمر يومين، حيث اجتمع وزراء خارجية الحلف في أول لقاء لهم في عهد ترامب الجديد. يشارك في الاجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الأمريكي ماركو روبيو.

تتضمن جلسات الاجتماع مواضيع مثل الدفاع المشترك، وتقاسم الأعباء، وزيادة الإنفاق الدفاعي. أما الحرب في أوكرانيا فهي الموضوع الأبرز على جدول أعمال الحلف. كما أن دعوة وزراء خارجية أستراليا، وكوريا الجنوبية، واليابان، ونيوزيلندا يعزز الانطباع بأن الناتو يستعد لعب دور في التوترات الأمريكية-الصينية.

لكن الجانب الأكثر أهمية في الاجتماع هو أنه يأتي في سياق لم تعد واشنطن تخفي فيه نظرتها لأوروبا كعبء. إذ تواصل إدارة ترامب إرسال رسائل لأوروبا مفادها "اتركوني وشأني"، وذلك بأسلوب مهين. الفضيحة التي اندلعت قبل اجتماع وزراء خارجية الناتو حول تطبيق "سيجنال" هي جزء من هذه النقاشات.

فقد أضاف فريق ترامب عن طريق الخطأ محرر مجلة "ذا أتلانتيك" إلى مجموعة "سيجنال" التي نوقشت فيها تفاصيل الهجوم على اليمن، مما أدى إلى تسريب المحادثات. ونقل عن نائب الرئيس الأمريكي جي.دي. فانس قوله في تلك المحادثات: "أكره مرة أخرى إنقاذ أوروبا". ومن المرجح أن يثير نظراؤه الأوروبيون هذه الرسائل خلال القمة.

رسائل أنقرة
يعد هاكان فيدان أحد أكثر الوزراء نفوذاً في اجتماع الناتو. ورغم أن نظرة إدارة ترامب لتركيا معروفة، إلا أن تصريحات السفير الأمريكي المرشح لدى أنقرة توماس باراك في جلسة الاستماع بمجلس الشيوخ عززت هذه النظرة.

تؤدي أنقرة أدواراً حاسمة في استقرار أوكرانيا والشرق الأوسط (خاصة سوريا) والبلقان والقوقاز وإفريقيا. وتدرك الإدارة الأمريكية هذه القدرات لتركيا وترغب في تعزيز التعاون. في الواقع، ترى الدول الأوروبية أيضاً هذه القدرات، لكن يبدو أنها لم تقرر بعد دمج تركيا في الهندسة الأمنية الأوروبية. سنعرف أنهم اتخذوا هذا القرار عندما يفتحون مشتريات الصناعة الدفاعية أمام تركيا وغيرها من الدول الثالثة.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن فيدان سيوجه رسائل قوية إلى نظرائه في قمة الناتو بهذا الشأن، مفادها أن "تركيا جزء طبيعي من عمليات مستقبل الأمن الأوروبي"، و"أن المشاركة الكاملة للحلفاء غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (خاصة تركيا) في جهود الدفاع والأمن الأوروبية أمر أساسي"، و"أن تركيا جزء لا يتجزأ من الأمن الأوروبي".

كيف يمكن لأوروبا تحقيق استقلاليتها؟
في هذه المرحلة، أصبح من الضروري أن تحقق أوروبا/الاتحاد الأوروبي استقلاليتها عن الولايات المتحدة وتقف على قدميها. لكن كيف يمكنها تحقيق ذلك؟ من المفيد لها في هذا الصدد أن تتبع خطوات تركيا في السنوات الأخيرة.

تعزيز القدرة على اتخاذ القرار: هذا هو الموضوع الأكثر أهمية. ففي الاتحاد الأوروبي، يتطلب اتخاذ أي قرار موافقة جميع الأعضاء، مما يتيح لدول صغيرة مثل قبرص اليونانية واليونان عرقلة قرارات القارة بأكملها. إذا أراد الاتحاد الأوروبي البقاء، فعليه تغيير آلية اتخاذ القرارات بإلغاء حق النقض للدول الصغيرة والتحول إلى نظام التصويت.

تنويع تحالفات السياسة الخارجية: يعمي التعصب العنصري أبصار الأوروبيين. فلديهم جار قوي مثل تركيا، لكنهم يقيدون أنفسهم بأغلال أيديولوجية. على الاتحاد الأوروبي أن يعتمد نهجاً عقلانياً في السياسة الخارجية والأمن.

التخلي عن عقدة التفوق: يجب بناء تحالفات جديدة على أساس المساواة، وعدم التكبر على أي أحد، خاصة الأفارقة. فالعادات الاستعمارية تأتي بنتائج عكسية.

الابتعاد عن السياسة الخارجية المتعصبة: يجب الانفتاح على المفاوضات والحوار، وتجنب الهواجس الطفولية والأيديولوجية.

تنمية الصناعة الدفاعية: هناك قرارات بهذا الشأن، حيث يهدف الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 65% من منتجاته بحلول عام 2035. لكنه يريد تحقيق ذلك فقط من خلال إنتاج الدول الأعضاء، بينما لا تمتلك هذه الدول القدرة الكافية. عليهم إشراك تركيا في خط الإنتاج.

تنويع مصادر الطاقة: الطاقة هي أهم ركيزة للاستقلال. لقد دفع الاتحاد الأوروبي ثمناً باهظاً لاعتماده على روسيا كمصدر وحيد، لكن يبدو أنه لم يتعلم الدرس. في هذا الصدد، فإن تقرير "بوليتيكو" الذي يشير إلى رغبة الغرب في شراء الغاز من روسيا مرة أخرى يحمل أهمية كبيرة.

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس