
برجان توتار - صباح (09.04.2026) - ترجمة وتحرير ترك برس
لا شك أن الخاسر الأكبر في حرب الأربعين يومًا ضد إيران هو إسرائيل الصهيونية، التي لا تشبع من إستراتيجية الفوضى، والتي حولت منطقتنا إلى ساحة نار. وفي إسرائيل، التي أثبتت أنها تحولت إلى دولة إرهاب عبر ارتكابها إبادة جماعية في غزة، يسود الذهول بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار.
إن العقلية الصهيونية التي اصطدمت بالجدار في إيران تلقت ضربة كبيرة لإستراتيجيتها القائمة على تقسيم دول منطقتي الشرق الأوسط وشرق المتوسط وإضعافها عبر التفكيك. وعلى الرغم من الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي الأمريكي، فإن عدم تمكن القيادة الإسرائيلية من تحقيق النتائج التي أرادتها في إيران أدى إلى حالة من الذعر الكبير داخل الأوساط الصهيونية.
لكن إسرائيل، التي تبتعد عن نهج ترامب البراغماتي والواقعي، ما تزال تنظر إلى التطورات من خلال نظارات إيديولوجية متطرفة وانفعالية ولاهوتية سياسية. ونتيجة لهذا الغضب وهذه العقلية السادية، وجّهت إسرائيل مئات الطائرات التي استخدمتها في الهجوم على إيران نحو لبنان. وقد نفذت الطائرات الإسرائيلية خلال 10 دقائق أكثر من 100 هدف، في واحدة من أكبر عمليات القصف في تاريخ لبنان. وفي وقت كتابة هذه السطور، كان يُقال إن عدد القتلى والجرحى تجاوز 500.
ومع ذلك، فإن هذا يعكس إستراتيجية يائسة. إذ تسخر وسائل الإعلام العالمية، وتكتب أن “زئير الأسد” الذي أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحول إلى “مواء قطة”، وأن العملية العسكرية التي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم “الغضب الملحمي” تحولت إلى “نوبة غضب تراجيدية ساخرة”. كما أن المعارضة الإسرائيلية في حالة تمرد. فقد قال يائير لابيد، زعيم حزب “هناك مستقبل” المعارض وأحد رؤساء الوزراء السابقين، إن إسرائيل تلقت هزيمة استراتيجية ثقيلة، بينما وصفت النائبة عن الحزب نفسه مئيراف بن آري نتنياهو المهزوم بأنه “بيدق لدى ترامب”.
وفي حديثه لصحيفة جيروزاليم بوست، عبّر لابيد عن الهزيمة التي تعرضت لها الأحلام الصهيونية بقوله: “لم نشهد في تاريخنا كارثة سياسية كهذه. لم تكن إسرائيل حتى على الطاولة عندما كانت تُتخذ قرارات تتعلق بأمننا القومي. هذا المشهد ستكون له نتائج طويلة المدى على أمن إسرائيل”.
ولا شك أن هذه الصدمة العاطفية قد غطّت جميع الصهاينة. فهم لا يهاجمون نتنياهو فقط، بل يوجهون غضبهم أيضًا إلى الرئيس الأمريكي ترامب. وتشير التحليلات إلى أن قرار وقف إطلاق النار مع إيران تسبب بالفعل في شرخ داخل العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية. ويمكن ملاحظة هذا الانقسام حتى في استطلاعات الرأي السريعة.
إن الدعم لإسرائيل في أدنى مستوياته. ووفقًا لاستطلاع مركز بيو للأبحاث، فإن الآراء السلبية تجاه إسرائيل في الولايات المتحدة بعد الحرب مع إيران وصلت إلى نحو 60%. أما نسبة من لديهم رأي سلبي جدًا فقد بلغت 28%. إذ يعتقد الشعب الأمريكي أن القوة الحقيقية التي دفعت ترامب إلى الحرب هي إسرائيل واللوبي الصهيوني. ويشعر الأمريكيون بأنهم يدفعون ثمنًا اقتصاديًا وإنسانيًا بسبب المشاريع الفوضوية للصهاينة، ولذلك يبدو أنهم في حالة غضب شديد تجاه إسرائيل، وهو ما تؤكده نتائج الاستطلاعات.
إن قرار وقف إطلاق النار يشير في الحقيقة إلى نهاية مرحلة بالنسبة لإسرائيل التي اعتادت التمترس خلف الولايات المتحدة وفرض إرادتها على الجميع. وحتى لو قاموا بشن هجوم جديد على إيران بعد 15 يومًا، فإن هذه الحقيقة لن تتغير. ولذلك يهاجم السياسيون الإسرائيليون ترامب بعبارات مثل “جبان، هربت!”. وسوف يزداد غضبهم أكثر وسيدخلون في صراعات داخلية، لأنهم لم يحققوا أهدافهم.
النظام الإيراني الذي كانوا يسعون إلى إسقاطه أصبح أكثر قوة. والدولة والشعب الإيراني أصبحا أكثر تماسكًا. كما تعززت السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز. وبدأت مشاعر العداء لإسرائيل في الشرق الأوسط تنتشر حتى داخل الولايات المتحدة، معقل الصهاينة.
والأسوأ بالنسبة للصهاينة هو أن ترامب بدأ يستمع لمشاعر الشعب الأمريكي، أي أنه أدرك ندمه وخطأه في جر بلاده إلى الحرب خدمة لإسرائيل. فقد رأى ترامب أن ليس فقط الشعب الأمريكي، بل حتى أقرب حلفائه في العالم قد تخلوا عنه. وعندما تراجع ترامب عن خطئه قبل فوات الأوان، أصاب إسرائيل بصدمة كبيرة. وتشير التوقعات إلى أن هزيمة الصهاينة الذين يعتقدون أنهم تلقوا ضربة تاريخية من الولايات المتحدة ستتعمق أكثر في المرحلة المقبلة. وهذا ما تشير إليه التطورات.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













