
ترك برس
دخلت وزارة الدفاع التركية على خط التوتر المتصاعد مع إسرائيل، عبر نشر صورة للرئيس رجب طيب أردوغان داخل منشأة عسكرية، مرفقة بتعليق يقول: "هنا، الجميع يملك كلمة حتى نجهر بكلمتنا.. والتاريخ خير شاهد"، في رسالة فسّرها متابعون على أنها رد غير مباشر على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأرفقت الوزارة الصورة بتغريدة قالت فيها: "هنا، الجميع يملك كلمة حتى نجهر بكلمتنا.. والتاريخ خير شاهد".
وتُظهر الصورة أردوغان في مقدمة مجموعة من المسؤولين المدنيين والعسكريين، بينما يؤدي جندي التحية العسكرية في مواجهته، في مشهد بروتوكولي يعكس رمزية القيادة والانضباط داخل المؤسسة العسكرية التركية.
وجاء نشر الصورة بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الجانبين، بعد هجوم شنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه على أردوغان، على خلفية إعلان أنقرة إعداد لائحة اتهام بحق 35 إسرائيليا، بينهم نتنياهو، على صلة باستهداف "أسطول الصمود العالمي" خلال توجهه لكسر الحصار على قطاع غزة، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".
وفي موازاة التصعيد الرسمي، اشتعلت منصات التواصل بخطاب تركي متشدد، حيث قالت الصحفية التركية أوزنور كوتشوكر سيرينه في تغريدة على حسابها بمنصة "إكس"، إن رد وزارة الدفاع جاء حاسما على "التهديدات الإسرائيلية"، مضيفة: "في هذه الأماكن، كلام الجميع مسموع إلى أن نتكلم نحن… والتاريخ يعرف ذلك جيدا".
بدوره، كتب يوسف ألاباردا عبر "إكس": "الله شاهد، والتاريخ شاهد"، في تعبير مكثف عن تصاعد خطاب الردع المرتبط بالسردية التاريخية.
من جهته، أكد حساب حزب العدالة والتنمية بمدينة إسطنبول أن "تركيا تتحرك بعقل الدولة الذي يضع السلام أولوية، لكنها لا تتردد في إظهار قوتها عند الحاجة"، في محاولة للجمع بين خطاب التهدئة والاستعداد.
وفي سياق مواز، قال المدعي العام المتقاعد محمد دمير في تغريدة ساخرة: "لم يتبق الكثير حتى نبدأ بالكلام… لا تنسوا وضع القهوة التركية على النار"، في إشارة إلى اقتراب مرحلة الرد.
أما الإعلامي حاجي ياكيشِكلي، فذهب إلى لهجة أكثر حدة، إذ كتب "تركيا خالية من الإرهاب لن تتحقق داخليا فقط، بل ستمتد إلى سوريا والعراق وإيران وشمال أفريقيا وأفغانستان"، مضيفا أن "إسرائيل، باعتبارها بنية قائمة على الدم والإرهاب، فإن التخلص منها سيكون في مصلحة العالم"، وختم بالقول "يمكنهم الاستمرار في الكلام… لكن الكلمة الأخيرة يقولها الكبار".
كما حذر السياسي التركي مصطفى إليتاش من أن "من يتبنون الاستفزاز والعدوان سلوكا أساسيا، عليهم أن يعرفوا حدودهم"، مضيفا "ننصحهم بقراءة التاريخ جيدا".
وفي السياق ذاته، قال محمد علي كورد في تغريدة على حسابه بمنصة "إكس" إن "كل خطوة تخطوها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية، بقيادة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، تمثل دليلا ملموسا على مسارها نحو دولة قوية ومستقلة"، مضيفا: "سنواصل العمل دون توقف من أجل تركيا قوية وصاحبة كلمة في قرن تركيا".
ويعكس هذا التفاعل المكثف، رسميا وإعلاميا، انتقال التوتر بين أنقرة وتل أبيب من المستوى السياسي إلى ساحة الخطاب الرقمي، حيث تتقاطع الرسائل الرمزية مع التصريحات الحادة في سياق صراع يتجاوز الدبلوماسية التقليدية.
في تصعيد جديد يعكس عمق التوتر بين أنقرة وتل أبيب، فجرت لائحة اتهام تركية بحق 35 إسرائيليا -بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- على خلفية استهداف "أسطول الصمود العالمي" موجة مواجهة سياسية وإعلامية مفتوحة بين الجانبين.
ولم يتأخر هذا التطور في التحول إلى ساحة تراشق حاد بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين، تبادلوا فيها الاتهامات والتصريحات النارية، في مشهد أعاد العلاقات المتوترة أصلا إلى نقطة اشتباك أكثر سخونة، وفتح الباب أمام مزيد من التصعيد على المستويين الدبلوماسي والإعلامي.
وأفاد بيان للنيابة، الجمعة الماضية، أن مكتب جرائم الإرهاب خلص إلى أن قوات أمنية إسرائيلية اعترضت الأسطول في المياه الدولية، واصفا التدخل بأنه غير قانوني ويتسم بطابع جسيم ومنهجي.
وأوضح البيان أن السفن تعرضت لإيقاف قسري واحتجاز مدنيين باستخدام العنف والإكراه، إضافة إلى اعتداءات جسدية ومعاملة مهينة تُعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وأضاف أن التحقيقات حدّدت هوية 35 مشتبها بهم شاركوا في التخطيط والتنفيذ، ووجهت إليهم اتهامات تشمل "جرائم ضد الإنسانية" و"التعذيب" و"الحرمان من الحرية" و"إلحاق الضرر بالممتلكات"، إلى جانب "الإبادة الجماعية".
وكان الجيش الإسرائيلي قد هاجم في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي 42 سفينة تابعة للأسطول في المياه الدولية، واعتقل مئات الناشطين الدوليين قبل ترحيلهم، كما سُجلت اعتداءات كبيرة على المشاركين في الحراك الذي جاء في ظل حصار إسرائيلي خانق مفروض على القطاع منذ 18 عاما.
في الأثناء، اتهم نتنياهو عبر حسابه على منصة إكس، الرئيس أردوغان بأنه يدعم النظام في إيران ويذبح الأكراد، مضيفا "إسرائيل تحت قيادتي ستستمر في محاربة نظام إيران الإرهابي ووكلائه، على عكس أردوغان الذي يتسامح معهم، وقد قتل مواطنيه الأكراد"، في خطوة وصفتها تركيا بأنها "تصريحات لا قيمة لها وتعبر عن انزعاج من الحقائق التي تصدح بها أنقرة بشأن فلسطين وإسرائيل".
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!









