ترك برس

تُعد كابادوكيا واحدة من أبرز الوجهات السياحية في تركيا، حيث تمتزج الطبيعة الساحرة بالتاريخ العريق، لتقدم لزوارها مشاهد فريدة من مداخن الجنيات والمدن الجوفية المنحوتة في الصخور، في لوحة تبدو وكأنها خرجت من عالم الأساطير.

ووسط التنوع الطبيعي الهائل الذي تزخر به تركيا، من القرى الهادئة إلى الهضاب الخضراء والجبال الشاهقة والمدن الصاخبة والشواطئ الساحرة، تبرز كابادوكيا بوصفها واحدة من أكثر المناطق سحرا وغرابة في العالم.

وتقع هذه المنطقة التاريخية في قلب الأناضول وسط تركيا، وتمتد عبر ولايات عدة أبرزها نوشهر وقيصري وآق سراي ونيغدة وقرشهير، على بعد نحو 730 كيلومترا جنوب شرقي إسطنبول، وقرابة 300 كيلومتر من العاصمة أنقرة.

فهذه البقعة التي تتوسط هضبة الأناضول تبدو وكأنها خرجت من صفحات الأساطير، وباتت تُعرف بـ"أرض الحكايات الخيالية"، إذ تتعانق فيها "مداخن الجنيات" مع ضوء الشمس والقمر، بينما تخفي الكهوف والأنفاق المحفورة في الصخور أسرارا عمرها آلاف السنين، بحسب تقرير نشره "الجزيرة نت".

أرض الخيول الجميلة

يُعتقد أن اسم "كابادوكيا" مشتق من اللغة الفارسية القديمة ويعني "أرض الخيول الجميلة"، غير أن الاسم لا يشير إلى مدينة بعينها، بل إلى منطقة واسعة تمتد عبر ولايات عدة في وسط تركيا، تشمل نوشهر وآق سراي ونيغدة وقيصري وقرشهير.

وعلى مر العصور احتضنت هذه المنطقة حضارات متعددة تركت بصماتها واضحة في الكنائس المنحوتة داخل الصخور، والمدن الجوفية التي لا تزال شاهدة على تاريخ طويل من الاستيطان البشري.

وقبل ملايين السنين، شهدت المنطقة نشاطا بركانيا كثيفا قادما من الجبال المحيطة، إذ غطت الحمم والرماد البركاني مساحات شاسعة من الأرض. ومع مرور الزمن، تصلبت تلك الطبقات مكوّنة صخورا لينة تُعرف باسم "الطف"، ثم بدأت الرياح والأمطار تنحتها ببطء لتتشكل المخاريط الحجرية والأعمدة والمداخن الصخرية الشهيرة التي أصبحت رمزا لكابادوكيا.

ولم يكتف الإنسان بمراقبة هذه التكوينات الطبيعية الفريدة، بل حوّلها إلى فضاءات للحياة. فقد نحت السكان مساكنهم وكنائسهم وإسطبلاتهم داخل الصخور، وشقوا شبكات معقدة من الأنفاق والغرف تحت الأرض، وتحولت بعض المناطق إلى مدن كاملة متعددة الطبقات، يصل عمق بعضها إلى ثمانية طوابق تحت سطح الأرض.

واليوم، تضم كابادوكيا أكثر من 30 مدينة جوفية مكتشفة، فيما تتواصل أعمال التنقيب للعثور على المزيد منها. وتشير الدراسات إلى أن الفريجيين كانوا من أوائل من استخدموا الصخور البركانية اللينة لبناء مساكنهم، قبل أن تتوسع هذه المدن في العهدين الروماني والبيزنطي، وتتحول إلى ملاجئ آمنة تتسع لآلاف السكان، وتضم كنائس ومخازن وقاعات معيشة ومرافق متكاملة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!