ترك برس

ترى الكاتبة التركية فاطمة أوزكان أن قرار 12 دولة أوروبية فرض حظر تجاري على السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية يمثل تحولًا تاريخيًا في الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل، معتبرة أن أوروبا التي اعتادت دعم إسرائيل «وعينيها مغمضتان» بدأت للمرة الأولى تتخذ موقفًا ضد الدولة المحتلة.

وفي مقال نشرته صحيفة «ستار»، قالت أوزكان إن الدول الأوروبية لم تكتفِ برؤية سياسة الاحتلال الإسرائيلية المنهجية في الضفة الغربية، بل اتخذت أيضًا إجراءً عقابيًا ضد المنتجات القادمة من المستوطنات غير القانونية التي شهدت توسعًا قياسيًا.

واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل «عتبة تاريخية»، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية بدأت أخيرًا تدرك أن إسرائيل تواصل ابتلاع الضفة الغربية تدريجيًا، رغم مخالفة ذلك للقانون الدولي وحقوق الملكية الفلسطينية وقرارات الأمم المتحدة، فضلًا عن رأي محكمة العدل الدولية الصادر عام 2024.

غزة كشفت واقع الاحتلال في الضفة

وترى أوزكان أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، الذي استمر لعقود وسط ما وصفته بتعتيم إعلامي من وسائل إعلام عالمية خاضعة للنفوذ الصهيوني، بدأ يؤدي إلى نتائج مختلفة على الساحة الدولية بعد أن جعلت الحرب في غزة والممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين واقع الاحتلال أكثر وضوحًا أمام العالم.

وأشارت إلى أن «جبهة الإنسانية» التي تقودها تركيا أسهمت بصورة كبيرة في هذا التحول، لكنها اعتبرت أن أكبر مساهمة جاءت، paradoxically، من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسها، بسبب سياساتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبحسب الكاتبة، فإن توسع مشاريع الاستيطان غير القانونية، وتصاعد العنف الذي تمارسه جماعات المستوطنين ضد الفلسطينيين بهدف إخراجهم من منازلهم وأراضيهم وحقول الزيتون، إلى جانب مشروع E1 الذي ترى أنه يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية بصورة واضحة وغير قابلة للتراجع، كلها عوامل دفعت الدول الأوروبية إلى إدراك أن سياسات إسرائيل تهدد هدف إقامة «حل الدولتين».

انقسام أوروبي بشأن العقوبات على إسرائيل

وتلفت أوزكان إلى أن وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وقعوا على قرار الحظر التجاري المتعلق بمنتجات المستوطنات.

وتطرح الكاتبة تساؤلًا بشأن سبب عدم صدور القرار باسم جميع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، موضحة أن وزراء خارجية الاتحاد ناقشوا الملف خلال اجتماع عقد في أيرلندا قبل أسبوع، لكنهم لم يتمكنوا من التوصل إلى موقف مشترك.

وترى أوزكان أن أوروبا أصبحت منقسمة بوضوح بشأن فرض العقوبات على إسرائيل، مشيرة إلى معارضة دول مثل ألمانيا والمجر وإيطاليا لاتخاذ موقف أوروبي موحد، فيما اختارت دول أخرى، بينها التشيك وهولندا وبلجيكا، الامتناع عن التصويت، جزئيًا بسبب آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، تؤكد الكاتبة أن إسرائيل واجهت للمرة الأولى في تاريخها موقفًا أوروبيًا سلبيًا بهذا الوضوح، معتبرة أن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لإجراءات أخرى لاحقة.

رد إسرائيلي غاضب

وترى أوزكان أن رد إسرائيل على القرار الأوروبي جاء حادًا، مشيرة إلى أن تل أبيب أغلقت القنصلية البريطانية في القدس وقررت إعادة دبلوماسيين إلى بلادهم.

وتربط الكاتبة التصعيد الإسرائيلي بتزايد المواقف البريطانية المنتقدة لإسرائيل، وفي مقدمتها اعتراف بريطانيا رسميًا بدولة فلسطين عام 2025، وفرضها عقوبات على الوزيرين الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، فضلًا عن تصريحات وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند التي انتقد فيها العمليات الإسرائيلية في غزة.

وترى أوزكان أن إسرائيل تدرك أن هذه التطورات قد تكون مجرد بداية لتحولات أكبر في الموقف الغربي، ولذلك تحاول، بحسب رأيها، البحث عن حلفاء جدد يمكن الاعتماد عليهم، مشيرة في هذا السياق إلى اليونان وقبرص الرومية.

أنقرة ترحب بالموقف الأوروبي

وفي المقابل، أشادت الكاتبة بالموقف التركي من القرار الأوروبي، معتبرة أن أنقرة أبدت «رضا وقورًا» عن الخطوة الأوروبية الأولى من نوعها في رسم حدود أمام إسرائيل.

وأشارت إلى تصريحات رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، الذي شدد على مفهوم «العدالة العالمية» ودعا إلى تعزيز إرادة المجتمع الدولي.

كما لفتت إلى بيان وزارة الخارجية التركية، التي أعلنت رسميًا ترحيبها بالقرار، معتبرة أن أنقرة لعبت دورًا مهمًا خلال السنوات الماضية في شرح قضية الاحتلال الإسرائيلي للعواصم الأوروبية والمنصات الدولية.

وترى أوزكان أن الموقف التركي لا يقتصر على الترحيب بالإجراءات الأوروبية، بل يتضمن أيضًا الدعوة إلى تحرك المجتمع الدولي، مشيرة إلى تأكيد أنقرة استمرار جهودها من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وتخلص الكاتبة إلى أن التطور الأوروبي يمثل مؤشرًا على تغير تدريجي في الموقف الدولي من إسرائيل، فيما تواصل تركيا الدفع باتجاه ترسيخ هذا التحول وتحويله إلى مسار سياسي يقود، وفق رؤيتها، إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ضمن حل الدولتين.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!