
قدير أوستون - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
في الوقت الذي توزع فيه إدارة ترامب الآمال بقرب انتهاء الحرب مع إيران قبيل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، تكتسب الضغوط التي يفرضها الصراع على اقتصادات المنطقة والنظام المالي العالمي أبعادًا جديدة.
إن تقدم الحوثيين على سواحل اليمن والهجمات التي تستهدف البنية التحتية النفطية السعودية يعمّقان الفجوة بين حسابات واشنطن الرامية إلى الحد من تأثير الحرب، والمخاوف الأمنية لحلفائها في المنطقة. وعلى الرغم من تصريحات البنتاغون بأن مضيق هرمز مفتوح، وتصريحات ترامب بأن السلام بات قريبًا، تحاول إيران زيادة الضغط. وحتى في حال التوصل إلى أي اتفاق، لا يزال من غير المعروف ما إذا كان من الممكن تصدير النفط بصورة آمنة.
وفي المرحلة التي وصلت إليها الحرب، تتجه الدول التي تريد تقليص قدرة إيران وحلفائها على تعطيل تدفقات الطاقة الإقليمية والعالمية، نحو طرق بديلة، متجاوزةً حدود هرمز. وكما ظهر في سيطرة الحوثيين على باب المندب، فإن تعرض طرق الطاقة للتهديد يجعل من الصعب إدارة التكلفة الاقتصادية للحرب وجعلها في حدود يمكن تحملها. ويمكن قراءة رفع أسعار الفائدة الذي أعلنته «الاحتياطي الفيدرالي» (Fed)، الذي يمارس ترامب ضغوطًا عليه لخفض الفائدة، أيضًا في سياق التكاليف المالية للحرب. وتشير الضغوط المتزايدة على ترامب إلى أن السياسيين الذين يدركون أن ارتفاع أرقام التضخم الذي لا يتباطأ وارتفاع أسعار النفط قد تكون لهما تكلفة سياسية كبيرة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، دفعوا مجلس النواب إلى إصدار قرار بإنهاء الحرب مع إيران.
البحث عن بديل لهرمز
إن إعلان الجيش الأمريكي استمرار حركة المرور التجارية في هرمز وتطبيق الحصار على إيران، يظهر أن واشنطن تحاول إيصال رسالة مفادها أنها لا تزال ممسكة بزمام السيطرة. لكن مجرد تمكن ناقلات النفط من العبور لا يكفي لإظهار عودة التجارة إلى طبيعتها، إذ إن الحاجة إلى الحماية العسكرية، وارتفاع تكاليف التأمين، وتأخر الشحنات، تخلق ضغطًا اقتصاديًا حتى في حال عدم إغلاق المضيق بشكل كامل. وبالنسبة لإيران، فإن جعل موثوقية عمليات العبور موضع شك، حتى بدلًا من النجاح في وقف حركة المرور بأكملها، يبرز كإنجاز يعزز قوتها التفاوضية.
وفي هذا السياق، يكتسب خط الأنابيب السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، والذي تحاول السعودية تطويره كبديل لهرمز، أهمية استراتيجية. فالخط الذي يربط حقول النفط في شرق البلاد بميناء ينبع على البحر الأحمر، يمتلك القدرة على تقليص اعتماد السعوديين على هرمز، إلا أن الطاقة القصوى لهذا الخط تبلغ سبعة ملايين برميل يوميًا، وهي كمية يمكن اعتبارها محدودة إلى حد كبير. كما أن امتلاك مثل هذه البنية التحتية لا يعني بحد ذاته ضمان القدرة على التصدير، لأن خط الأنابيب هذا يشكل جزءًا من سلسلة أمنية أوسع. فتهديد أي حلقة من سلسلة نقل النفط وتخزينه وتحميله في الميناء وإيصاله إلى المشتري يتحول بدوره إلى مشكلة أمنية.
إن التهديدات التي تخلقها إيران عبر حلفائها، مثل الحوثيين، في نقاط مختلفة من الطرق الجغرافية البديلة تضيق الخيارات الآمنة والاقتصادية أمام المصدّرين. وينبغي الإشارة إلى أن طرق الشحن المختلفة تحمل مخاطر مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، لا تحمل الشحنات المتجهة من ينبع شمالًا عبر مصر المخاطر نفسها التي تحملها الشحنات المتجهة جنوبًا عبر باب المندب. كما أن خط الإمارات العربية المتحدة الممتد إلى الفجيرة لا يستخدم البحر الأحمر أثناء تجاوزه هرمز. وتختلف متطلبات الأمن باختلاف النقاط التي تختلف فيها مستويات المخاطر، لكن إيران ليست بحاجة أصلًا إلى إغلاق جميع الطرق بضربة واحدة.
تكلفة الحرب
إن العائد الاستراتيجي للضغط الأمني والاقتصادي الذي تخلقه إيران بفضل حلفائها في العراق واليمن واضح. والرسالة التي توصلها هجمات هؤلاء الفاعلين إلى واشنطن هي أن تكلفة الضغط العسكري على إيران ستنعكس أيضًا على دول المنطقة الحليفة للولايات المتحدة وعلى الاقتصاد العالمي. وإلى جانب دعم إيران، يعمل الحوثيون على تعزيز مواقعهم في صراعهم داخل اليمن وزيادة ثقلهم في المفاوضات الإقليمية، من خلال تحقيق مكاسب على السواحل والجزر الاستراتيجية في المنطقة.
إن تأكيد الرئيس الفرنسي ماكرون على الحاجة إلى طرق بديلة للنفط، يظهر أن الصراع في المنطقة يؤثر بشكل مباشر أيضًا على أوروبا. وفي الوقت الذي تنعكس فيه أجواء الصراع وعدم الاستقرار في الخليج على شكل ضغوط اقتصادية واستياء لدى الناخبين في العواصم الغربية، فمن الواضح أن إنشاء طرق جديدة يحتاج أيضًا إلى وقت. والمشكلة التي تواجه واشنطن هي كيفية تخفيف الضغط عن حلفائها، في الوقت الذي تقلل فيه المخاطر الواقعة عليها. كما أن فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر ضد الحوثيين قد يأتي بديناميكية جديدة تزيد تكاليف الموارد والذخائر. وقد تتباين حسابات أمريكا لإنهاء الحرب مع التوقعات الأمنية لحلفائها مثل السعودية.
تحالف السلام والاستقرار
إن اقتراح افتتاحية صحيفة «وول ستريت جورنال» إقامة تعاون عسكري بين السعودية وإسرائيل ومصر، يظهر، إلى جانب البحث عن سبل للرد على المأزق الإقليمي بتدخل عسكري، أن الآمال لم تُفقد في العودة إلى «اتفاقيات إبراهيم». لكن ينبغي إدراك أن تصور التهديد المشترك تجاه إيران وحلفائها لن يكون كافيًا لإنتاج هدف مشترك للحرب. ومن الواضح أيضًا أن الأهداف المختلفة، مثل حماية صادرات النفط، وتقليص القدرة الصاروخية للحوثيين، وضمان تراجعهم في اليمن، يُنظر إليها بشكل مختلف من جانب هذه الدول الثلاث. وليس من السهل عليها الاتفاق بشأن حجم المخاطر التي ستتحملها كل دولة، ونوع النظام الإقليمي الذي ينبغي إقامته بعد تحقيق النجاح العسكري.
إن إبقاء فاعل مثل تركيا خارج النقاشات المتعلقة بتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين في مثل هذه المقالات، يظهر أن منظور من يمكن لإسرائيل أن تتعاون معه وكيفية تعاونها معه يحظى بالأولوية على ديناميكيات المنطقة. وتندرج بين الأولويات الاقتصادية لتركيا أهداف مثل خفض التوتر، والبحث عن الاستقرار الاقتصادي، والحد من تكاليف الطاقة، وفتح الطريق أمام التجارة. وإلى جانب ذلك، هناك تركيا مستعدة لدعم أمن السعوديين، كما ظهر في اتفاق مكة. وإذا كان هناك تطبيع دائم في المنطقة، فإن ذلك يمر عبر إزالة أجواء انعدام الثقة التي خلقتها إيران وحلفاؤها وتحقيق تطبيع مستدام. ولا يمكن تحقيق هذه المعادلة إلا من خلال جمع القوى التي ستعمل على إرساء الأمن الإقليمي وإزالة الضغوط المفروضة على التجارة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












