ترك برس

في مقاله تحليلي نشرته صحيفة "يني شفق"، يتناول الكاتب والخبير التركي يحيى بوستان سلسلة من التطورات المتسارعة التي يشهدها الإقليم، ويصفها بأنها "أحداث صادمة كان من المفترض أن تقع مرة كل عشر سنوات، لكنها تتكدس في أيام قليلة". 

ويرى الكاتب أن هذه التطورات، بدءاً من ليبيا وصولاً إلى البحر الأسود، ترسم صورة معقدة تستدعي الانتباه التركي والإقليمي، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأوكرانية وامتداداتها نحو الشواطئ المجاورة.

يبدأ الكاتب باستعراض التطور المتعلق بليبيا، مشيراً إلى أن "مجلس النواب الليبي وافق على الاتفاق الموقع مع تركيا عام 2019"، وهو تطور لا يزال صداه يتردد. ويوضح أن الاتحاد الأوروبي ومصر أبديا ردود فعل رافضة، لكن "الأمر الأصعب بالنسبة لليونان"، إذ يرى أن أثينا "لا تعرف ماذا تفعل"، وقد تلجأ إلى محاولة رفع التوتر للخروج من هذا المأزق. 

ويربط ذلك بجهود توحيد ليبيا الشرقية والغربية، حيث جرى جمع الأطراف المعنية في أنقرة، معتبراً هذا اللقاء "المرحلة الأولى من الأخبار المهمة" التي كانت تتداول في الكواليس حول إمكانية تحقيق وحدة البلاد. ويشير إلى أن اللقاء بين صدام حفتر وعبد السلام الزوبي لم يسفر عن نتيجة نهائية، لكنه يؤكد أن "الطريق صحيح وإن كان يحتاج إلى بعض الوقت".

وينتقل الكاتب إلى تطورات تحالف مكة، موضحاً أن باكستان والسعودية أتمتا إجراءات الموافقة الداخلية، بينما يُتوقع أن يُعرض الاتفاق التركي على لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي. ويلاحظ في الوقت نفسه تصعيد هجمات الحوثيين على السعودية، مؤكداً أن مهمة التحالف "تقديم دعم دفاعي للسعودية"، وأن "التصريحات الرسمية أكدت مراراً أن القوات التركية لن تذهب للقتال ضد الحوثيين". 

غير أنه يصف المعادلة بأنها "صعبة"، لأن اليمن أصبح "الجبهة الثانية في الحرب الأمريكية-الإيرانية". وفي هذا السياق، يفسر الزيارة المفاجئة لرئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن إلى طهران برفقة مسؤولين كبار من باكستان والسعودية بأنها "خطوة لمنع ما قد يحدث وإقناع طهران"، سواء على صعيد الجبهة الإيرانية أو اليمنية.

أما الجزء الأبرز في التحليل فيتعلق بالبحر الأسود، حيث يرى الكاتب أن الحرب في أوكرانيا "وصلت إلى شواطئ جارتنا بلغاريا". ويذكر أن أربعة سفن أُصيبت بطائرات مسيرة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة البلغارية خلال هذا الشهر، غرق اثنان منها. ويشير إلى أن بلغاريا طلبت مساعدة من حلف الناتو تشمل "أنظمة صواريخ ودفاعات مضادة للطائرات المسيرة ودوريات جوية". 

ويؤكد أن تركيا، بصفتها عضواً في الناتو، تدعم مساهمة الحلف في أمن بلغاريا ورومانيا، لكنها تتمسك بحساسياتها الخاصة تجاه البحر الأسود، إذ "تدافع عن مبدأ الملكية الإقليمية الذي يقضي بأن أمن البحر الأسود يجب أن توفره الدول المشاطئة فقط". 

ويشدد على أن أنقرة "لا تسمح بإحضار عناصر بحرية"، مستندة إلى اتفاقية مونترو، وأن المسؤولين الأتراك أبلغوا بوضوح: "لن نسمح بإدخال عناصر بحرية". ويحذر من أن استمرار التصعيد في البحر الأسود وتهديد سلامة الملاحة سيعيد طرح هذه القضية مراراً، لذا "لا بد من إيجاد حل للهجمات المتبادلة في البحر الأسود".

وفي ختام تحليله، يتناول الكاتب مسار المفاوضات الجارية، مشيراً إلى لقاءات المبعوث الأمريكي الخاص ستيفن ويتكوف مع زيلينسكي ثم مع بوتين، والتي تناولت قضايا تبادل الأراضي والضمانات الأمنية لأوكرانيا والعلاقات الروسية-الأوروبية والهندسة الأمنية الجديدة. ويتوقع عقد مفاوضات فنية ثلاثية في أبوظبي. 

ويرى أن روسيا "لن تقبل بوقف إطلاق نار أو اتفاق قبل أن تحصل على ما تريده"، بينما يحاول ترامب دفع أوكرانيا إلى التنازل، في حين يرفض زيلينسكي المطالب الروسية القصوى. ويخلص إلى أن الوضع الأوروبي يبدو مرتبكاً، مستشهداً بتصريح وزير الدفاع البريطاني حول ضرورة الاستعداد لحرب محتملة بحلول عام 2030، ليؤكد في النهاية: "لهذا السبب، انتبهوا إلى البحر الأسود".

وبذلك يقدم الكاتب صورة مترابطة لتطورات متزامنة تتشابك فيها الملفات الليبية واليمنية والإيرانية مع أمن البحر الأسود، محذراً من أن أي تصعيد إضافي قد يعيد فتح ملفات حساسة لطالما سعت أنقرة إلى إدارتها وفق مبدأ السيادة الإقليمية والملكية المشتركة للدول المشاطئة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!