يوسف دينتش - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

لإسرائيل نوعان من الجبهات. الأولى جبهات المواجهة العسكرية المباشرة، والثانية بقية العالم.

ولا تحدد جبهات المواجهة العسكرية المباشرة نتائج الانتخابات الإسرائيلية، بل إن الوضع على الجبهات الأخرى هو ما يحدد اتجاه سياستها.

وقد خسرت إسرائيل، ولا تزال تخسر، على جميع الجبهات الأخرى باستثناء الجبهات التي ترتكب فيها المجازر. لقد ألحقت الأضرار، وما زالت تواصل ذلك، لكنها تخسر، وستواصل الخسارة.

خسرت في أمريكا وأوروبا والمنطقة. ولا يمكنها في أي مكان أن تطهّر ضميرها.

ولهذا، لم يتمكن نتنياهو من الفوز في الانتخابات، رغم تصعيده التهديد العسكري المباشر. وأصبحت إسرائيل الدولة الأسرع خسارة لأصدقائها خلال السنوات الأخيرة.

لقد ظنت، كعادتها، أنها ستكسب من عدم الاستقرار في منطقة تبحث عن الاستقرار. لكن ذلك لم يجدِ نفعاً...

فما الذي تغير؟ الذي تغير هو تركيا.

فعلى النقيض تماماً من إسرائيل، أصبحت تركيا منذ جائحة كورونا الدولة الأسرع في كسب الأصدقاء في العالم. وكلما ازداد عدم الاستقرار، اتسع محيط تركيا.

وعلى عكس إسرائيل، حققت تركيا مكاسب على الجبهات الساخنة. ولم تكن تلك الجبهات من صنعها، لكنها أحسنت توظيف تفوقها القائم على أحقيتها في الجبهات الأخرى التي فُتحت ضدها. كما جنت، ولا تزال تجني، ثمار كونها دولة ذات قيمة وذكاء وموثوقية، وتفي بوعودها.

والآن، هناك نتيجة تقع على عاتق الجميع في هذه المقارنة.

قيّموا أيضاً، وفقاً لذلك، وضع أولئك الذين أضعفوا تركيا، وأفشلوا مساعيها، وأوقعوها في موقف محرج أمام أعدائها. هل ما قاموا به فعل إجرامي أم خيانة؟ أنتم من يجيب عن ذلك.

لم أطرح الموضوع من هذه الزاوية من أجل بناء حجة تتحدث عن «الأيادي الخارجية».

بل كان عليّ أن أتناول المسألة من هنا لأوضح أننا لم نعد نملك ترف ارتكاب الأخطاء، لا أكثر.

يمكننا الانتصار في كل حرب، شرط ألا نخسر جبهة الشرعية.

أقول دائماً إننا كان بإمكاننا أن نكون في وضع أفضل بكثير. لكننا تعرضنا لتأثيرات كثيرة، مثل الانقلاب والجائحة والزلزال. وقد مررنا بأوقات كان علينا فيها أن نحمد الله لأننا لم نصل إلى وضع أسوأ.

والآن، بالنظر إلى قضية الصندوق هذه، أقول إننا وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها بإمكاننا نحن إلحاق الضرر بأنفسنا، لا المؤامرات التي تُحاك في الخارج. وهذا يعني أننا شهدنا تحسناً كبيراً، وفي المقابل أصبحنا نفرط في التراخي كثيراً.

ومن ناحية أخرى، كلما عززت تركيا الثقة في ميزان العلاقات بين الدول، أقامت شراكات جيو-اقتصادية استثنائية. ليبيا، ومنظمة الدول التركية، والعراق، وسوريا، وكندا... إنها لوحة جميلة، تشبه المشهد السريالي لحقول يايلا باغ في أفيون، بأشكالها وألوانها المختلفة، حيث زُرعت شجرة في كل حقل وسط الضباب.

لا يستطيعون إيقافنا في الخارج. ولا يمكننا أن نخسر في الداخل القرن الذي نكسبه في الخارج.

نحن ننطلق من آفاق بعيدة جداً لبناء القرن الجديد. ونستمد مصادرنا من أعماق سحيقة. وننسج قصة متعددة الأبعاد والألوان، لكنها رغم ذلك بسيطة وواضحة.

لسنا بحاجة إلى أحد، لكننا لا نستطيع دفع أنفسنا إلى التحرك بدرجة أكبر قليلاً.

 

عن الكاتب

يوسف دينتش

كاتب تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس