
رسول طوسون - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس
تُطلق تسمية «اتفاقيات أبراهام» على الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بالتطبيع العربي الإسرائيلي، والتي وُقعت بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين في 15 سبتمبر 2020.
ثم وقّع المغرب على الاتفاقية. كما أعلن السودان أنه سيوقع عليها، لكن بسبب الاضطرابات التي شهدتها البلاد، فإن التوقيع لم يتم حتى الآن، بحسب علمي.
كما أعلنت كازاخستان أنها ستوقع على هذه الاتفاقية!
وعندما نلقي نظرة على هذه الاتفاقية المؤلفة من سبع مواد، يمكن تلخيصها على النحو التالي: السلام (المادة 1)، تشجيع الحوار (المادة 2)، العلاقات الودية (المادة 3)، تمكين الجميع من العيش بكرامة (المادة 4)، التعاون العلمي والتجاري (المادة 5)، إنهاء الصراعات من أجل الأطفال (المادة 6)، وإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل (المادة 7).
ويرى الرأي العام العربي، عن حق، أن هذه الاتفاقية محاولة لتطبيع الاحتلال، ويعارضها باعتبارها شكلًا من أشكال الاستسلام لإسرائيل.
أي أننا نتحدث عن اتفاقية لو عرضتها الحكومات العربية على شعوبها فلن تحصل على الموافقة عليها بأي حال من الأحوال.
وخلال المفاوضات الأمريكية الإيرانية، اشترط ترامب، الذي يشبه النمرود المعاصر، أن توقّع جميع دول المنطقة، بما فيها تركيا، على اتفاقيات أبراهام من أجل تحقيق السلام!
وبذلك تكون الولايات المتحدة قد أعلنت رسميًا أن أمن إسرائيل هو الأساس الذي تقوم عليه الحرب التي تديرها.
فأي دولة يمكنها أن توقع مثل هذه الاتفاقية مع إسرائيل التي لا تلتزم بأي اتفاق تعقده، والتي تهاجم غزة ولبنان وسوريا يوميًا رغم اتفاقات وقف إطلاق النار التي وقعتها، وتدمّر المدن، وتقتل البشر، وتنشر الإرهاب؟
إن التوقيع على اتفاقيات أبراهام يعني الموافقة على إرهاب إسرائيل، ولذلك لن تُقدم أي دولة على ذلك.
ورغم أن تركيا والمملكة العربية السعودية أعلنتا أن توقيع هذه الاتفاقية لا يمكن أن يتم إلا في حال قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، أي في حال تحقق حل الدولتين، وهو ما يُعد بمثابة تحذير للولايات المتحدة بشأن إسرائيل، فإن إسرائيل لم تغيّر سياساتها القائمة على الإرهاب، ولذلك فمن الواضح منذ الآن أن ضغوط ترامب ستبوء بالفشل.
إن تركيا، التي ارتقت إلى مستوى الفاعل العالمي، لن توقع على هذه الاتفاقية في مثل هذه الظروف، بل إن مجرد الإيحاء بإمكانية توقيعها لا ينسجم إطلاقًا مع مكانتها وقوتها الدولية.
فحتى وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، كانت العلاقات التركية الإسرائيلية أصلًا تتجاوز اتفاقيات أبراهام من حيث مستوى التنسيق والتضامن. وكانت تركيا قد تحولت تقريبًا إلى حارس للمصالح الإسرائيلية.
أما اليوم، فلم تعد هناك تركيا القديمة.
فتركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان هي دولة تصغي إلى صرخات المظلومين، لا إلى مصالح إسرائيل.
وهي دولة تمردت على النظام الدولي الداعم للظلم عندما قالت: «العالم أكبر من خمسة».
وهي دولة رفعت راية مواجهة جميع أشكال الظلم عندما قالت: «يمكن إقامة عالم أكثر عدلًا».
إن تركيا التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان لم تكتفِ بعدم الاجتماع مع الإدارة الإسرائيلية الظالمة والإرهابية من أجل التوصل إلى اتفاق معها، بل لجأت إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل إدانتها، وأصبحت دولة تكشف الفخاخ الإسرائيلية في الساحة الدولية وتواصل إفشالها.
إن تركيا دولة تدرك أن كل إدارة تُبرم اتفاق تطبيع مع الحكومة الإسرائيلية تكون قد دخلت طريقًا مسدودًا.
فاتفاقيات أبراهام ليست سوى فخ أُعدّ لدفع دول المنطقة إلى الصمت تجاه الاحتلال الإسرائيلي وتوسعه وممارساته الظالمة.
إنها ليست سوى تقديم السم في كأس من ذهب!
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












