نيلغون غوموش - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس

تستعد أرمينيا لانتخابات عامة ستُجرى يوم الأحد 7 يونيو، مع بدء العدّ التنازلي لها.

وتحمل هذه الانتخابات أيضًا طابع استفتاء على سياسات رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الذي يسعى إلى الابتعاد عن المحور الروسي والتوجه نحو الغرب، ويدعم في الوقت نفسه التطبيع الكامل مع تركيا وأذربيجان.

العلاقات المتوترة مع موسكو

جاء باشينيان إلى السلطة عام 2018 عبر «الثورة المخملية»، وهو يشعر بالاستياء من روسيا بسبب عدم تقديمها الدعم المطلوب في حروب ناغورنو كاراباخ. ويُعد هذا أحد أهم أسباب توجهه نحو أوروبا والولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يدعو نيكول باشينيان إلى تبني الواقعية السياسية من أجل مستقبل البلاد، وهو سياسي يرغب في إخراج ادعاءات «الإبادة الجماعية» الموجهة إلى تركيا من قائمة الأولويات، والتركيز بدلًا من ذلك على تطبيع العلاقات الثنائية.

مساران متوازيان

أدى استعادة أذربيجان لإقليم ناغورنو كاراباخ من الاحتلال الأرميني، وعدم حصول باشينيان على الدعم الذي كان يتوقعه من روسيا، إلى دفعه نحو البحث عن أرضية تفاهم مع باكو وأنقرة، ما فتح صفحة جديدة في المنطقة.

وفي الوقت الراهن، تسير عمليتا تطبيع متوازيتان: بين أنقرة ويريفان، وبين باكو ويريفان.

وبعد تعيين تركيا وأرمينيا مبعوثين خاصين عام 2021، تم إحراز تقدم في مسار التطبيع عبر إجراءات متبادلة لبناء الثقة. وبدأت الرحلات الجوية التجارية، كما أُزيلت الشهر الماضي العوائق البيروقراطية أمام التجارة المباشرة بين تركيا وأرمينيا، التي كانت تُجرى عبر جورجيا.

ووفقًا لوزارة الخارجية التركية، فإن العمل الفني والإداري ما يزال مستمرًا لفتح الحدود المغلقة منذ 33 عامًا بين البلدين.

متى يُفتح الحدود؟

لكن فتح الحدود التركية الأرمينية يتطلب اتخاذ خطوات إضافية.

فمن الضروري أن تتوصل باكو ويريفان إلى اتفاق نهائي، وأن تتخلى أرمينيا عن المطالب المتعلقة بناغورنو كاراباخ الواردة في دستورها. وإذا فاز باشينيان في الانتخابات، فقد تتجه أرمينيا إلى استفتاء لتعديل الدستور.

غير أن بعض مواد الدستور الحالي غير قابلة للتعديل، وتحتوي على بنود تمس تركيا أيضًا، ولذلك يُقال إن باشينيان قد يحاول تجاوز هذا الجمود عبر إعداد دستور جديد.

دعم أمريكي لباشينيان

تدعم إدارة ترامب، التي لعبت دورًا مهمًا في عملية السلام بين أرمينيا وأذربيجان، حكومة باشينيان. وقد زار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يريفان الأسبوع الماضي.

وتصنف الولايات المتحدة أرمينيا كشريك استراتيجي، وتم توقيع اتفاقيات تتعلق بالمعادن النادرة وبمشروع «طريق ترامب للسلام والازدهار» (TRIPP)، الذي يحمل اسم الرئيس دونالد ترامب، والمقرر إنشاؤه في ممر زانجيزور.

ويهدف مشروع TRIPP، الذي يبلغ طوله 43 كيلومترًا، إلى ربط أذربيجان بجيبها الأذري «ناخجوان» عبر منطقة سيونيك الأرمينية بمحاذاة الحدود الإيرانية، وصولًا إلى حدود تركيا.

ومن المتوقع أن يلعب هذا المشروع دورًا استراتيجيًا في ما يُعرف بـ«الممر الأوسط» الذي يربط آسيا بأوروبا عبر مسارات لوجستية وطاقة وبيانات.

وتتولى الولايات المتحدة، بصفتها المقاول الرئيسي لمشروع TRIPP، وبحق تشغيل قد يمتد حتى 99 عامًا، توسيع نفوذها في جنوب القوقاز، الذي تعتبره روسيا «حديقتها الخلفية».

بوتين يحذّر عبر أوكرانيا

في أرمينيا التي يبلغ عدد ناخبيها 2.5 مليون، تشارك 17 حزبًا سياسيًا وكتلتان انتخابيتان في انتخابات الأحد.

ورغم أن حزب «العقد المدني» الذي يتزعمه نيكول باشينيان يتقدم بفارق واضح في استطلاعات الرأي، إلا أنه يواجه معارضة مدعومة من روسيا، مثل الرئيس السابق روبرت كوتشاريان، ورجل الأعمال الأرمني الروسي الملياردير سامفيل كارابيتيان.

وتعد كتلة كوتشاريان الانتخابية «تحالف أرمينيا» بإنهاء سياسة تقديم التنازلات لأذربيجان، كما تدعو إلى أن تكون خطوط النقل مثل TRIPP تحت سيادة يريفان بدلًا من دول أخرى.

تصعيد روسي

لا تنظر روسيا بارتياح إلى التحول في توجه أرمينيا بقيادة باشينيان. وقد حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدة مرات يريفان مستشهدًا بأزمة أوكرانيا، معتبرًا أن سعيها نحو الاتحاد الأوروبي هو ما أوصل أوكرانيا إلى وضعها الحالي.

كما تحذر موسكو أرمينيا من أنها لا تستطيع الجمع بين التقارب مع الاتحاد الأوروبي والعضوية في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا.

وقد صعّدت موسكو ضغوطها الاقتصادية، حيث فرضت حظرًا على الكونياك والنبيذ والمنتجات الزراعية القادمة من أرمينيا، وهددت برفع أسعار الغاز الذي تبيعه لها بأسعار منخفضة.

وفي جميع الأحوال، تستعد أرمينيا لإجراء واحدة من أكثر انتخاباتها حساسية منذ استقلالها عام 1991. فهناك من جهة باشينيان الساعي إلى تعزيز التعاون مع الغرب، ومن جهة أخرى معارضة تلتزم الخط الروسي. كما ينبغي أيضًا الأخذ في الاعتبار أن نتائج هذه الانتخابات لن ترضي بالضرورة جميع مراكز النفوذ الإقليمي والدولي.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس