
نيلغون غوموش - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
يبدأ العد التنازلي داخل التحالف الغربي استعدادًا لقمة حلف الناتو التي ستُعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو.
وتبرز على جدول الأعمال ملفات رئيسية، من بينها الأزمة الأوكرانية، ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتقاسم الأعباء، وبناء المنظومة الدفاعية الأوروبية، والدور المحوري لتركيا.
الحرب الأوكرانية
ليس من الخطأ القول إن هناك تباعدًا واضحًا بين الولايات المتحدة وأوروبا فيما يتعلق بسياسات الدفاع والأمن. فواشنطن تريد أوروبا أكثر قوة داخل حلف الناتو. ومنذ ولايته الأولى، دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجناح الأوروبي في الحلف إلى زيادة إنفاقه الدفاعي.
لكن الحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا عام 2022 كشفت بصورة متزايدة أوجه القصور في استعدادات أوروبا للحرب وفي بنيتها العسكرية. وخلال هذه الفترة، كانت الولايات المتحدة هي الطرف الذي موّل تسليح أوكرانيا. غير أنه مع عودة ترامب إلى السلطة للمرة الثانية، نقل إلى حد كبير مسؤولية تمويل كييف في الحرب إلى أوروبا. وفي ظل هذه المعطيات، يُتوقع أن تكون الحرب الأوكرانية أحد أبرز ملفات قمة أنقرة.
تقاسم الأعباء
في قمة الناتو التي عُقدت العام الماضي في لاهاي (هولندا)، تعهد أعضاء الحلف بإنفاق ما يعادل 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع والأمن بحلول عام 2025.
وفي الوقت الراهن، يمكن القول إنه لا توجد دولة بلغت بالفعل هدف الـ5 بالمئة. أما تركيا، التي تخصص 3.5 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، فتؤكد أنها تخطط للوصول إلى هذا الهدف بحلول عام 2030.
الشرخ عبر الأطلسي
رسالة الولايات المتحدة إلى أوروبا واضحة: "لتتولَّ أوروبا قيادة الدفاع الأوروبي."
ففي اجتماع وزراء دفاع الناتو الذي عُقد في بروكسل يوم 18 يونيو، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أنه، في إطار هيكلية "الناتو 3.0"، ستبدأ وزارة الدفاع الأمريكية عملية تستمر ستة أشهر لإعادة تقييم البنية العسكرية الأمريكية وانتشار قواتها في أوروبا.
وقد تفضي عملية التقييم هذه إلى تقليص عدد الجنود الأمريكيين البالغ عددهم 80 ألفًا والموجودين في أوروبا، وإعادة النظر في توزيع القوات داخل القارة.
ولذلك، تبدو قمة أنقرة مرشحة لأن تكون اجتماعًا تاريخيًا أيضًا من حيث المفاوضات المتعلقة بإعادة هيكلة العلاقات عبر الأطلسي.
غضب ترامب من إيران
من ناحية أخرى، زادت الحرب مع إيران من حدة التوتر على خط الصدع عبر الأطلسي.
فترامب غاضب لأنه لم يجد الدعم الأوروبي الذي كان يتوقعه في الحرب ضد إيران. أما أوروبا، فتقول: "هل استشرتنا أصلًا قبل مهاجمة إيران؟"
وفي هذا السياق، نشهد اجتماعات بالغة الأهمية قبيل القمة. فقد زار الأمين العام لحلف الناتو مارك روته البيت الأبيض قبل يومين بهدف تهدئة ترامب والحصول على تعهدات بشأن مستقبل الحلف.
أما ترامب، فقد كان مستاءً. إذ انتقد إيطاليا، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا بسبب عدم دعمها الحرب ضد إيران.
ولوّح ترامب، بمعنى كلامه، قائلًا: "لسنا بحاجة إلى أموالهم، بل ننتظر منهم قليلًا من الوفاء." كما أعرب عن شعوره بأنهم تركوا الولايات المتحدة وحدها.
إشادة خاصة بأردوغان
في المقابل، واصل الرئيس الأمريكي ترامب الإشادة بالرئيس رجب طيب أردوغان.
وقال ترامب إنه يشارك في القمة "احترامًا للرئيس أردوغان"، مضيفًا أنه لولا ذلك لما كان يرغب في حضور الاجتماع.
وكان ترامب، الذي يبدي امتعاضًا من القادة الأوروبيين، يؤكد أنه سيشارك في القمة تقديرًا لأردوغان.
وفي الواقع، فإن هذا الانسجام الذي تحقق بين أردوغان وترامب قد يسهم في تعزيز مستقبل الحلف.
وفي هذا السياق، اجتمع قبل يومين في برلين قادة الدول الأوروبية الخمس المعروفة باسم E5، وهي ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وذلك للتحضير للقمة.
وأكد القادة، من خلال تصريحاتهم، رغبتهم في تجديد الحلف وتعزيز جناحه الأوروبي، مشددين في الوقت نفسه على ثقتهم بالتحالف الأمريكي-الأوروبي.
حاسمة بالنسبة لتركيا أيضًا
في الوقت الذي يتجه فيه تحالف شمال الأطلسي نحو هيكل تصبح فيه أوروبا أكثر حضورًا داخل الناتو، فإن المسار الذي سيحدده الحلف سيؤثر بصورة مباشرة في سياسات الدفاع والأمن التركية.
ذلك أن بعض المحللين الأجانب يدافعون عن تعزيز المنظومة الأمنية الأوروبية ضمن البنية الحالية لحلف الناتو، في حين ترى أطراف أخرى أن على الاتحاد الأوروبي إنشاء تنظيم يشمل المجال الدفاعي أيضًا.
وفي هذه الحالة، يبرز التساؤل حول الموقع الذي ستشغله دول مثل تركيا، وبريطانيا، وآيسلندا، والنرويج، وهي دول أعضاء في الناتو ولكنها ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي، ضمن هذه المنظومة الأمنية.
وفي مواجهة التهديدات المتمثلة في روسيا، والصين، والتحديات غير المتكافئة، والهجمات السيبرانية، يبدو أن القادة الأوروبيين يعطون، في الوقت الراهن، الأولوية لحلف الناتو الذي لا يزال يحظى بدعم الولايات المتحدة.
كما أن استمرار هذه النقاشات خلال قمة أنقرة، ومشاركة تركيا فيها بوصفها طرفًا معنيًا، يحمل أهمية بالغة بالنسبة لأمننا في المستقبل.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













