ترك برس

كشف تقرير إسرائيلي عن تقدم جديد في القدرات العسكرية التركية، مع بدء البحرية التركية تشغيل طائرات مسيّرة هجومية مزودة بأنظمة حرب إلكترونية متطورة من على متن سفن حربية، في خطوة قد تعزز موقع أنقرة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقالت صحيفة "معاريف" العبرية إن هذه القدرة كانت حتى وقت قريب مقتصرة على عدد محدود من الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إدخالها الخدمة يمثل تطوراً استراتيجياً مهماً للصناعات الدفاعية التركية.

وجرى استعراض المنظومة الجديدة خلال المناورة البحرية "دينيزكوردو-2"، حيث أقلعت طائرة "بيرقدار تي بي-3" المسيّرة من على متن السفينة الهجومية البرمائية وحاملة الطائرات الخفيفة "تي سي جي أناضولو"، وهي مجهزة بأنظمة حرب إلكترونية طورتها شركة "أسيلسان" التركية.

ووفقاً لتقرير نشرته شبكة "تي آر تي خبر"، تضم المنظومة وحدة مخصصة للدعم الإلكتروني وتحديد مواقع الرادارات والأهداف المعادية، إلى جانب وحدة أخرى للحرب الإلكترونية الهجومية قادرة على التشويش على أنظمة الاتصالات وتعطيلها.

وأشارت الصحيفة إلى أن البحرية التركية كانت تعتمد سابقاً على الطائرات والمروحيات المأهولة لتنفيذ هذه المهام، ما كان يفرض مخاطر تشغيلية على الطواقم أو يحد من فعالية العمليات عند العمل من مسافات آمنة، بحسب ما نقله موقع "عربي 21".

ويتيح دمج أنظمة الحرب الإلكترونية على الطائرات المسيّرة تنفيذ المهام القتالية والاستطلاعية لفترات أطول وعلى مسافات أبعد، مع تقليل المخاطر البشرية، فضلاً عن تعزيز القدرة على استهداف السفن والمنشآت الساحلية.

وبحسب التقرير، ترى أنقرة أن امتلاكها هذه التكنولوجيا إلى جانب الولايات المتحدة يجعلها في موقع متقدم داخل الناتو، ويعزز فرص الصناعات الدفاعية التركية في أسواق التصدير العالمية، خاصة مع استعدادها لاستضافة قمة للحلف خلال الفترة المقبلة.

وفي موازاة ذلك، تعمل شركة "بايكار" التركية على تطوير مشروع جديد يهدف إلى دمج أنظمة دفاع جوي متقدمة في الطائرة المسيّرة الثقيلة "أكينجي"، بما يتيح تنفيذ مهام مكافحة التشويش والتدخل الإلكتروني باستخدام الطائرات غير المأهولة.

تشهد الصناعات الدفاعية التركية خلال السنوات الأخيرة نمواً متسارعاً، مدفوعاً باستراتيجية حكومية تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات العسكرية، بالتوازي مع توسيع حضور المنتجات التركية في الأسواق العالمية. وبرزت تركيا بوصفها أحد أسرع مصدري الصناعات الدفاعية نمواً، مستفيدة من الطلب المتزايد على الطائرات المسيّرة، والمركبات المدرعة، والأنظمة الصاروخية، والسفن الحربية، إضافة إلى التقدم في مشاريع الطائرات المقاتلة والرادارات ومنظومات الدفاع الجوي.

وحقق القطاع أرقاماً قياسية في الصادرات خلال عامي 2024 و2025، إذ ارتفعت صادرات الصناعات الدفاعية والجوية إلى أكثر من 7 مليارات دولار في 2024، قبل أن تتجاوز حاجز 10 مليارات دولار في 2025، مع توسع قاعدة الزبائن لتشمل عشرات الدول في أوروبا وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط. كما عززت الشركات التركية استثماراتها في البحث والتطوير وزيادة الطاقة الإنتاجية، في ظل تنامي الطلب العالمي على المعدات العسكرية وتغير البيئة الأمنية الدولية.

وتؤكد أنقرة أن هذا النمو يأتي ضمن رؤية تستهدف ترسيخ مكانة تركيا كأحد أبرز اللاعبين في الصناعات الدفاعية عالمياً، مع التركيز على تطوير المنظومات المحلية المتقدمة، وتوسيع الشراكات الصناعية والتكنولوجية مع الدول الحليفة، بالتوازي مع استمرار تنفيذ مشاريع استراتيجية مثل المقاتلة الوطنية "قآن" (KAAN)، ومنظومة "القبة الفولاذية"، والطائرات المسيّرة بمختلف فئاتها. 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!