ترك برس

تدخل تعديلات جديدة على نظام التأمين الإلزامي على السيارات في تركيا حيّز التنفيذ اعتبارًا من 1 يوليو/تموز 2026، وتشمل آليات تقييم الأضرار، واحتساب خسارة قيمة المركبات بعد الحوادث، وشروط التعويض في حالات الضرر الجسيم.

وبموجب التعديلات الجديدة، يصبح تعيين خبير تقييم الأضرار، المعروف باسم "Eksper"، إلزاميًا في حال تجاوزت قيمة الضرر 40 ألف ليرة تركية. وسيجري تعيين الخبير تلقائيًا عبر نظام مركزي، بهدف تعزيز الحياد والشفافية في عملية التقييم.

أما في الحوادث التي تقل قيمة أضرارها عن 40 ألف ليرة تركية، فيمكن تسوية الملف باتفاق مباشر بين شركة التأمين وصاحب المركبة، دون الحاجة الإلزامية إلى تعيين خبير.

وتنص التعديلات كذلك على احتساب خسارة قيمة السيارة بعد الحادث تلقائيًا ضمن تقرير تقييم الأضرار، دون حاجة صاحب المركبة إلى تقديم طلب منفصل بهذا الخصوص.

وفيما يتعلق بقطع الغيار، تعطي القواعد الجديدة الأولوية لإصلاح القطعة الأصلية المتضررة، وفي حال تعذر إصلاحها، يجب استبدالها بقطعة أصلية. ولا يجوز استخدام القطع البديلة أو المستعملة إلا بموافقة صاحب المركبة، أو في حال تعذر توفير القطعة الأصلية.

كما شددت التعديلات على إجراءات تعويض المركبات المصنفة ضمن فئة الضرر الجسيم "Ağır Hasar"، إذ لن يُصرف التعويض إلا بعد تقديم وثيقة رسمية تثبت سحب المركبة من حركة المرور.

ومن بين الشروط الجديدة أيضًا، إلزام أصحاب المركبات بتسجيل رقم هاتف محمول محدث وموثق عبر بوابة الحكومة الإلكترونية "e-Devlet"، سواء عند تقديم طلب التعويض أو إصدار وثيقة التأمين، وذلك لضمان وصول إشعارات التعويض إلى صاحب الحق.

وتلفت القواعد الجديدة إلى أن مغادرة مكان الحادث بشكل مخالف للإجراءات القانونية قد تمنح شركة التأمين الحق في استرداد مبلغ التعويض من صاحب المركبة، في حال ثبتت المخالفة.

نظام التأمين في تركيا

يقوم نظام تأمين المركبات في تركيا على ركيزتين أساسيتين: التأمين الإلزامي ضد الغير، المعروف تركيًا باسم Zorunlu Trafik Sigortası، والتأمين الاختياري الشامل المعروف باسم Kasko. ويُعد التأمين الإلزامي شرطًا قانونيًا لتسيير المركبات على الطرق، بينما يظل "الكاسكو" خيارًا إضافيًا يلجأ إليه أصحاب المركبات لحماية سياراتهم من أضرار لا يغطيها التأمين الإلزامي.

ويخضع قطاع التأمين في تركيا لإشراف هيئة تنظيم ورقابة التأمين والتقاعد الخاص SEDDK، التي تتولى إعداد وتطبيق ومتابعة التشريعات المتعلقة بالتأمين، إلى جانب حماية حقوق المؤمن لهم ومراقبة شركات التأمين والوسطاء والخبراء. وتستند صلاحيات الهيئة، من بين قوانين أخرى، إلى قانون المرور البري رقم 2918 وقانون التأمين رقم 5684.

يغطي التأمين الإلزامي المسؤولية المالية لصاحب المركبة أو سائقها تجاه الأطراف الثالثة في حال وقوع حادث. وبمعنى آخر، لا يهدف هذا التأمين إلى تعويض صاحب المركبة عن أضرار سيارته، بل إلى تغطية الأضرار المادية والجسدية التي قد تلحق بالآخرين ضمن حدود التعويض التي تحددها الدولة. وتشير بيانات SEDDK لعام 2026 إلى أن حدود تغطية الأضرار المادية في التأمين الإلزامي تبلغ 400 ألف ليرة تركية لكل مركبة و800 ألف ليرة لكل حادث، مع حدود أعلى بكثير للتعويضات المتعلقة بنفقات العلاج والعجز والوفاة، بحسب نوع المركبة.

أما تأمين الكاسكو، فهو تأمين اختياري يغطي غالبًا أضرار مركبة المؤمن له نفسها، مثل التصادم، والسرقة، والحريق، والكوارث الطبيعية، وبعض الأضرار الإضافية وفق شروط الوثيقة. ولهذا يختلف عن التأمين الإلزامي من حيث الوظيفة والسعر ونطاق الحماية. وتستخدم شركات التأمين في تركيا قوائم قيمة المركبات الصادرة عن اتحاد شركات التأمين التركية TSB كمرجع مساعد في تقدير قيم السيارات عند إصدار وثائق الكاسكو أو تقييم المركبات، مع مراعاة أن هذه القوائم تعتمد على متوسطات السوق ولا تعكس دائمًا حالة كل سيارة على حدة.

وتلعب منظومة البيانات المركزية دورًا مهمًا في عمل سوق تأمين المركبات. فمركز معلومات ورقابة التأمين SBM يجمع بيانات وثائق التأمين والملاحق والتعويضات من شركات التأمين إلكترونيًا، ويوفر بنية معلوماتية لمتابعة الوثائق والحوادث والمطالبات. كما يساعد المركز في رصد المركبات غير المؤمّنة، وتوفير بيانات تُستخدم في التسعير، وسجل الحوادث، واحتساب خصومات أو زيادات عدم وقوع الحوادث.

ومع التحول الرقمي، أصبح بإمكان أصحاب المركبات في تركيا الوصول إلى بيانات التأمين عبر منصات إلكترونية، بما في ذلك بوابة الحكومة الإلكترونية e-Devlet وخدمات SBM. كما توفر منظومة "محضر الحادث الإلكتروني" Mobil Kaza Tutanağı إمكانية إعداد محضر الحادث عبر تطبيق Sigortam360، مع إدخال بيانات اللوحات والصور وموقع الحادث وموافقة الأطراف، ما يهدف إلى تسريع إجراءات المطالبات وتقليل الاعتماد على المحاضر الورقية.

وتعكس التعديلات المتكررة على نظام التأمين الإلزامي محاولة تركية لموازنة عدة أهداف في وقت واحد: حماية المتضررين من الحوادث، وضمان استدامة شركات التأمين ماليًا، ومكافحة الاحتيال، وتقليل النزاعات بين أصحاب المركبات والشركات، وتسريع دفع التعويضات. وتنشر SBM تقارير دورية عن وثائق التأمين الإلزامي، ومتوسطات الأقساط، ونسب المركبات غير المؤمّنة، وتكاليف قطع الغيار والإصلاح، وهو ما يوضح حجم الترابط بين التأمين وسوق السيارات وقطاع الصيانة في تركيا.

وفي السنوات الأخيرة، برزت ملفات جديدة في سوق تأمين المركبات، من بينها ارتفاع تكاليف الإصلاح وقطع الغيار، واحتساب خسارة قيمة المركبة بعد الحادث، وتنظيم تعيين خبراء تقييم الأضرار، وضبط قنوات التواصل مع أصحاب الحق في التعويض. وقد أدرجت SEDDK في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2026 تعاميم وقرارات مرتبطة بأرقام التواصل في مطالبات التأمين الإلزامي، وبنظام تعيين خبراء التأمين، ما يعكس اتجاهًا نحو مزيد من المركزية والرقمنة والرقابة على عمليات التعويض.

وبذلك لا يُعد تأمين المركبات في تركيا مجرد إجراء إداري لتجديد الرخصة أو السير على الطرق، بل هو جزء من منظومة أوسع تشمل حماية المتضررين، وتنظيم مسؤولية السائقين، وربط شركات التأمين بقاعدة بيانات مركزية، وتحديث آليات التقييم والتعويض بما يواكب ارتفاع تكاليف الحوادث وتوسع الخدمات الرقمية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!