ترك برس

تحتفظ منطقة البحر الأسود في تركيا بتراث ثقافي غني يتجلى في موسيقاها ورقصاتها الشعبية ولغة الصفير الفريدة، إلى جانب حرف يدوية متوارثة تشمل صناعة القوارب والعصي الخشبية والمجوهرات الفضية، ما يمنح زوارها تجربة سياحية تجمع بين الطبيعة والهوية المحلية.

وتحافظ المنطقة على جانب مهم من الهوية الثقافية التركية، إذ ما تزال تقاليدها المحلية حاضرة في الموسيقى والرقص والحرف اليدوية، إلى جانب طقوس اجتماعية تعكس طبيعة الحياة في الجبال والقرى المنتشرة على طول الساحل.

وتعد رقصة هورون (Horon) من أبرز مظاهر الثقافة الشعبية في المنطقة، ويتحرك المشاركون بإيقاع سريع ومنسجم على أنغام آلة الكمنتشة (Kemençe) الوترية أو آلة التولوم (Tulum)، وتنتشر هذه الرقصة خصوصاً في حفلات الزفاف والمهرجانات الصيفية التي تقام في الهضاب المرتفعة شرق البحر الأسود.

ولم تؤثر الطبيعة الجبلية والوديان العميقة في الموسيقى المحلية فقط، بل أسهمت أيضا في ظهور واحدة من أكثر طرق التواصل غرابة، وهي اللغة المعتمدة على الصفير في قرية كوشكوي (Kuşköy) الجبلية القريبة من مدينة غيرسون، وفقا لما أورده "الجزيرة نت".

وقد نشأت هذه الطريقة بسبب طبيعة المنطقة التي جعلت التواصل بين القرى المتباعدة أمرا صعبا، فطور السكان نظاما صوتيا يساعدهم على نقل الرسائل عبر المسافات الطويلة.

نصائح لهواة الفنون والحرف

تشتهر بلدة كوروجاشيلي (Kurucaşile) الساحلية بكونها موطناً لبعض أمهر صناع القوارب في تركيا، ويمكن للزوار مشاهدة القوارب الخشبية التقليدية المصنوعة يدويا والمصممة وفق طلب أصحابها.

وفي مدينة ديفريك (Devrek) يمكن التعرف إلى حرفة صناعة عصي المشي الخشبية المصنوعة من خشب الجوز، كما تضم المدينة أول متحف في تركيا مخصص لهذا التقليد الحرفي.

أما مدينة طرابزون فتشتهر بصناعة المجوهرات الفضية باستخدام تقنيات تقليدية لنسج وجدْل الأسلاك الفضية تعرف باسم هاصير (Hasır) وكازازية (Kazaziye)، وهي حرفة تعكس مهارة الحرفيين المحليين المتوارثة عبر الأجيال.

وبهذا التنوع الذي يجمع بين الجبال والغابات والمواقع التاريخية والمطبخ التقليدي والحرف المحلية، تقدم منطقة البحر الأسود تجربة مختلفة عن الوجهات السياحية المعتادة في تركيا، إذ تمنح الزائر فرصة لاكتشاف منطقة ما تزال تحتفظ بخصوصيتها الطبيعية والثقافية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!