برجان توتار - صباح - ترجمة و تحرير ترك برس

بدأت الأزمة في هرمز تتحول تدريجياً إلى عقدة جيوسياسية معقدة. وليس من الصواب تحميل إيران وحدها المسؤولية هنا، لأن ذلك يعني تجاهل البعد العالمي للمسألة. فالولايات المتحدة نفسها تؤيد تأجيج الدوامة في هرمز. إذ تتوقع أنها ستحقق، بهذه الطريقة وبصورة مفارِقة، مكسبين استراتيجيين مهمين. وهي تحقق ذلك بالفعل.

فحتى وإن تعرضت هي نفسها للضرر، فإن أزمة هرمز ستمنح الولايات المتحدة فرصة للانتقال بخطوات تطويق منافسيها في آسيا، الذين تعتبرهم هدفها الرئيسي، إلى مرحلة جديدة. أما المكسب الثاني فهو أنها أصبحت تمتلك فرصة تشكيل تحالف عالمي جديد ضد إيران، من خلال ضم أوروبا وحلف الناتو ودول الخليج إلى جانبها، وكذلك روسيا والصين داخل مجلس الأمن الدولي.

وفي هذا السياق، انتهت الحرب الإيرانية الأولى. والآن هناك حرب هرمز. لقد فازت إيران في الحرب الأولى. لكن فرصها في الفوز بالحرب الثانية ضئيلة جداً. ذلك أنه في هذه الحرب الجديدة، ورغم استمرار ضغط الرأي العام الأمريكي على دونالد ترامب، فإن الضغوط السياسية داخل الكونغرس ستتراجع إلى حد كبير.

 

وذلك لأن الرئيس الأمريكي ترامب أصبح يمتلك إمكانية إدارة التطورات كما يشاء من خلال ضربات فورية أو متقطعة، من دون الحاجة إلى اتخاذ قرار بإعلان حرب جديدة يتطلب موافقة الكونغرس.

وفضلاً عن ذلك، وكما ورد في البيان الختامي لقمة الناتو، فقد نجح أيضاً في الحصول على الدعم الواضح من أعضاء الحلف الاثنان والثلاثون فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.

وبالتالي، فإن طهران ستكون أكثر عزلة في المرحلة الثانية من الحرب الإيرانية. بل إنها لن تجد حتى الدعم السياسي والدبلوماسي من روسيا والصين، فضلاً عن الدعم العسكري والاقتصادي.

إن الحرب الإيرانية الثانية، أو ما يُسمى بحرب هرمز، التي بدأها الحرس الثوري الإيراني عبر مهاجمة ثلاث سفن في الثامن من يوليو/تموز، قد تتحول، إذا لم تخمد في المدى القريب، إلى حصار إقليمي وعالمي يتزايد ضغطه يوماً بعد يوم على القيادة الإيرانية.

ويبدو أن الولايات المتحدة تدير هذه الحرب بالطريقة التي تريدها تماماً. وإلا فلا يوجد تفسير منطقي لإقدام الحرس الثوري على مثل هذا السلوك غير العقلاني، الذي يُفهم على أنه إطلاق النار على قدمه، في وقت كانت فيه طاولة المفاوضات قد أُنشئت وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ومن الآن فصاعداً، بدأ الإقليم بأكمله يتموضع في مواجهة إيران.

فقد اتخذت أطراف مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا موقفاً يقدم دعماً واضحاً للولايات المتحدة في استراتيجيتها الخاصة بهرمز.

كما أن دول آسيا مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية، التي تواجه صعوبات اقتصادية كبيرة بسبب تراجع إمدادات الطاقة الناتج عن إغلاق المضيق، تصف خطوة طهران بأنها غير مفهومة وغير مبررة.

ورغم أن جميع أهداف الولايات المتحدة في الحرب مع إيران لا تزال ضبابية وغير واضحة، فإن هدفها المتمثل في فتح هرمز يتحول تدريجياً إلى الهدف الأكثر وضوحاً.

وإن وضوح هدف الحرب وتحديده بهذه الصورة يعزز موقف الولايات المتحدة في الداخل والخارج على حد سواء في مواجهة إيران.

وبهذه الطريقة أيضاً، يتم إخراج العامل الإسرائيلي، الذي يثير حساسية في الساحتين الإقليمية والعالمية، من المعادلة.

لقد تمكنت الولايات المتحدة، التي جعلت مفتاح وقف إطلاق النار والسلام يتمثل في التوصل إلى صيغة تفاهم لا تهدد فيها إيران حركة التجارة البحرية في مضيق هرمز، من استعادة الأفضلية في الحرب التي كانت قد خسرتها، وذلك بفضل أخطاء إيران نفسها.

وخلاصة القول، إن إيران، التي خسرت مقامرة هرمز بسبب أخطاء يصعب تصديقها، تقدم للولايات المتحدة، التي وجدت نفسها وحيدة وغير قادرة على تحقيق النصر، انتصاراً على طبق من ذهب من جميع النواحي.

وهذه هي الصورة باختصار.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس