
صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
بعد أن شنت الولايات المتحدة، كعادتها، هجومًا مفاجئًا على إيران، ثم أوقفت هجماتها بشكل مفاجئ أيضًا، هل تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المتهم بارتكاب الإبادة الجماعية، والذي سارع إلى البيت الأبيض، من تحقيق ما أراده؟
الروايات متعددة...
لكن هذا الذي يُعد أكثر مرتكبي الإبادة الجماعية شراسة في عصرنا، سوّق ذلك اللقاء على أنه "انسجام تام".
صحيح أن ضغوط بعض الصهاينة في الحكومة الإسرائيلية، الذين يرددون: "أكملوا المهمة التي لم تنتهِ!"، لم تتوقف أيضًا.
أما "المهمة التي لم تكتمل"، فمن المعروف أنها تتمثل في توقف الولايات المتحدة عن مواصلة هجومها على إيران.
إذًا، لماذا ضغط البنتاغون على مكابح الطوارئ بهذه السرعة؟
حقًا، لماذا توقفت الهجمات الأمريكية فجأة، في وقت كانت تُكتب فيه سيناريوهات "عملية برية انتحارية" لا تقل إثارة عن أفلام هوليوود، وتُطلق فيه تهديدات من قبيل: "سنسوي المنشآت الإيرانية الواقعة تحت الجبال بالأرض مع تلك الجبال دفعة واحدة"؟
هل نفدت ذخيرتهم؟ بالطبع لا...
أم أن مقتل هذا العدد الكبير من الجنود الأمريكيين، وإصابة المئات منهم، أو تصاعد الغضب الشعبي مع ارتفاع تكلفة الحرب حتى قاربت 40 مليار دولار، كان هو العامل المؤثر؟
وربما كان العامل الحاسم هو عودة وفد من سلطنة عُمان بـ"نتيجة إيجابية" من طهران، حيث كان قد توجه إليها لبحث إعادة فتح مضيق هرمز؟
كل ذلك وارد.
لكن مثل هذه الأمور حدثت، إلى حد كبير، من قبل، وأعقبها إنشاء طاولة للمفاوضات.
وهذا يعني، على الأرجح، أن هناك عاملًا إضافيًا.
ويبدو أن تلك الرواية صحيحة: إيران غيّرت تكتيكها.
أي إنها وجهت فوهة السلاح مباشرة نحو منشآت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفنادقه الفاخرة، التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في منطقة الخليج.
إذاً، يمكن القول إن الاختبار الكبير لترامب قد بدأ. فمن جهة، هناك الاستثمارات العائلية الضخمة ذات القيمة العالمية، ومن جهة أخرى، مطالب النظام الإسرائيلي الذي لا يستطيع العيش دون الحروب، والتي لا تنتهي.
فإذا عادت الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة إلى مهاجمة إيران، بل وأطلقت تلك العملية البرية ذات الطابع الانتحاري، متجاهلة خطر الخسائر الهائلة والفاتورة السياسية الباهظة، فإن معنى ذلك سيكون واضحًا:
إن ترامب واقع تحت وصاية مطلقة من نتنياهو إلى درجة أنه مستعد لإلقاء إمبراطوريته الشخصية، التي تقدر بمليارات الدولارات ويملكها هو وعائلته، في أتون النار.
أليس جلوس نتنياهو، المتهم بقتل آلاف الأطفال في غزة، في البيت الأبيض أمام ترامب، واضعًا ساقًا فوق الأخرى بتلك الهيئة المتعالية، دليلًا على هذه الوصاية العميقة؛ وتعبيرًا بلغة الجسد عن رسالة مفادها: "أنا صاحب القرار"؟
ألا يمكننا، إذا ما أخضعنا تلك الهيئة لقراءة سيميائية أوسع، أن نقول إنها بمثابة "إشارة البدء للهجوم الأمريكي على إيران"؟
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













