محمد شكر - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

يُقال إن في إيران جناحين.

الحرس الثوري...

والمفاوضون...

وجرت العادة على وصفهما بـ"الصقور" و"الحمائم".

أحدهما يريد استمرار الحرب. ويدافع عن فكرة: يجب أن نمضي حتى النهاية، ويجب أن نقاتل حتى آخر قطرة من دمائنا. ويؤمن بأنه سيُخضع العدو.

أما الآخر، فيعبّر عن رغبته في أن تنتهي الحرب ويحل السلام.

والذين يؤمنون بإمكانية التوصل إلى اتفاق هم رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، ووزير الخارجية.

ولذلك، ورغم كل التهديدات والقنابل، لم يركل أحد طاولة المفاوضات.

أما في الولايات المتحدة، فالوضع ليس كما هو في إيران.

فوجهات النظر المختلفة، والأفكار المختلفة، والقرارات المتناقضة، كلها تصدر عن شخص واحد.

ويسمونه "الرئيس".

أحيانًا يتغير لون التصريحات في أمريكا بحسب اليوم، وأحيانًا بحسب الأسبوع، وأحيانًا حتى بحسب الساعة.

ثلاث رسائل

ستشن الولايات المتحدة هذه المرة هجومًا عنيفًا على إيران!

وهناك احتمال لاستهداف محطات الطاقة.

وكذلك محطات تنقية المياه.

وإذا فعلوا ذلك، فسيكون ذلك جريمة بحق الإنسانية.

فإذا بقيت المدن بلا كهرباء ولا ماء، فذلك يعني إبادة جماعية غير مباشرة.

وسترد إيران بالمثل، وستنفذ هجمات انتقامية، وستغرق المنطقة بأكملها في الظلام.

وأدق تعريف لما نسميه "المنطقة" هو: الجغرافيا الإسلامية.

وبذلك، ستتحقق أكبر أمنية لإسرائيل.

لفٌّ ودوران... خداعٌ ومكر... هراءٌ وتعقيد...

وفي النهاية، تكون الحلوى بالقشطة من نصيب إسرائيل.

فلنوجّه إلى الولايات المتحدة ثلاث رسائل صادقة وبسيطة:

إياكم أن تفعلوا! إياكم أن تفعلوا! إياكم أن تفعلوا!

ولكي لا يظن البعض أن العبارات السابقة مجرد كلمات موزونة، لا بد من شرحها.

"لفٌّ ودوران": تعبير يعني الخداع، والكذب، والمراوغة، والتدبير في الخفاء. ويُقصد به أن يعمد شخص إلى خداع الآخرين بطرق غير نزيهة أو أن يضع خططًا ماكرة لتحقيق مصلحته.

"خداعٌ ومكر": ويعني لجوء الشخص إلى كل أنواع الحيل والمكر والأساليب الملتوية للحصول على ما يريد أو لإنجاز أمر ما.

"هراءٌ وتعقيد": تعبير عامي يُطلق على الأمور غير الضرورية، والمعقدة، والغريبة، وعديمة الفائدة. ويُستخدم عادة لوصف المواقف أو التصرفات التي يصعب فهمها أو تبدو سخيفة أو مثيرة للريبة.

احترام الخبز

لنسأل بكلمات المعلم خليل غونغور، الذي كان يؤكد في كل فرصة على الكسب الحلال واللقمة الحلال، وكان يهمس لمحركات السيارات:

«هل دستَ على الخبز عندما كنت صغيرًا؟»

يا له من سؤال جميل.

فهو يحمل في طياته قناعات راسخة.

إذ يعبّر عن أن الخبز نعمة، وأنه ينبغي معرفة قدره واحترامه.

ويؤكد أن الدوس عليه أمر خاطئ.

كما يوحي بأنه إذا وقع ذلك، سواء عن قصد أو بغير قصد، فإنه سيجلب الضرر لصاحبه طوال حياته.

ويذكّر أيضًا بأن مثل هذا الخطأ لا يمكن أن يصدر إلا عن طفل، وأنه تصرف لا يُنتظر من شخص بالغ.

في الحقيقة، لا يوجد من يجهل هذه الأمور.

لكن... لمن وجّهنا هذا السؤال؟

ولعل من الأفضل ألا نصرح بذلك.

فمن المؤكد أنه يليق بكثيرين.

إذا كان الجميع يعلم أن الخبز نعمة، فلماذا يُلقى كل يوم أطنان من الخبز في القمامة؟

هذا أيضًا أمر يصعب فهمه.

إخوتي الكرام... أخواتي الكريمات

كان في عبّارات نقل الركاب باعة أسطوريون. وخلال عشر دقائق فقط، وهي مدة الرحلة من أسكدار أو قاضي كوي إلى أمينونو أو بشكتاش، كانوا يحققون مبيعات كبيرة.

وعندما رأينا السيد أوزغور على الشاشة يطلب المال لحزبه، تذكرنا أولئك الباعة.

إنه مشهد لم نعتد عليه.

فحتى اليوم، لم يظهر أي رئيس حزب سياسي بمثل هذه الصورة.

الأخطاء لا تنتهي

لقد أعاد الحزب الجديد التبرع الذي قدمه مليح غوكتشيك! أعاده... وأعاده مرة أخرى!

أما لماذا تبرع غوكتشيك، فلا نعلم.

لكن ما يحزننا هو أن الأخطاء في لغة الأخبار لا تنتهي.

فماذا لو أعاد الحزب الجديد ذلك التبرع إلى الأمام؟ وهل يوجد أصلًا شيء اسمه "إعادة إلى الأمام"؟ فما لا أمام له، لا خلف له.

 

«أعادت إسبانيا المهاجرين الذين دخلوا بطريقة غير قانونية إلى المغرب من جديد.»

أيها العاملون في الإعلام... انتبهوا!

كيف تكون الإعادة "من جديد" و"إلى الخلف" في الوقت نفسه؟

أتكتبون تلك النصوص دون تفكير؟

 

عن الكاتب

محمد شكر

كاتب تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس