
برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
أثار ميثاق مكة، الذي وقعته ثلاثة مراكز قوى مهمة في العالم الإسلامي، حماسًا وفرحًا وابتهاجًا كبيرًا لدى الشعوب المسلمة. ذلك أن اتفاقية الدفاع المشترك التي أُعلن عنها في مكة تمتلك إمكانات لا تقتصر على المجالين العسكري والأمني، بل ستفتح على مصراعيها جميع الأبواب أيضًا في المجالات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية. إذ ستبدأ مرحلة من العلاقات غير المحدودة بين الدول الأعضاء في التحالف.
وهذا التعاون غير المقيد لن يقتصر على المجال العسكري. بل سيشمل تقريبًا جميع المجالات، من الاقتصاد إلى الصحة، ومن الثقافة إلى الرياضة. وفي الواقع، تشير التعليقات المنشورة في العالم العربي، ولا سيما في وسائل الإعلام السعودية، إلى مشروع «رؤية 2030» البالغة قيمته 3 تريليونات دولار، الذي أطلقه محمد بن سلمان.
ويؤكد هذا المشروع أن الدول الأعضاء في التحالف ستكون ضمن شبكة غير محدودة من التنسيق والتعاون. ومن المتوقع في المرحلة الأولى أن تتركز الأنظار على الاستثمارات في مشروع «نيوم» البالغة قيمته 500 مليار دولار.
ومن المتوقع أن يتعمق ويتوسع الحيز العسكري والاقتصادي والاستراتيجي لهذا التحالف بصورة أكبر مع انضمام أعضاء جدد، مثل مصر والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وسوريا والبحرين.
ولا شك في أن اتفاقية الدفاع الموقعة في مكة ستزيل جميع الحواجز والحصص. لقد فُتحت جميع الأبواب التي كانت مغلقة. ويذكّر الرئيس رجب طيب أردوغان دول المنطقة، بإعلانه أن التحالف مفتوح أمام الجميع، بأن إمكانات وفرص التعاون، بدءًا من الأمن، لا حدود لها.
وتشير هذه الرؤية الاستراتيجية الجديدة إلى نقطة تحول جديدة. فهي تغيّر المصير السيئ للمنطقة، وتشجع دولها على الاندماج حول مصلحة وهدف مشتركين كما لو كانت كيانًا واحدًا.
وأهم نتيجة خرجت بها من وجهة نظري من ميثاق مكة هي انتقال دعوة الوحدة والتضامن التي انتُظرت منذ قرن من القوة الكامنة إلى حيز التنفيذ. ولن تكون هناك شراكة في السلاح فحسب، بل وحدة في المصير أيضًا. وسيتعمق التعاون في التجارة والدبلوماسية كلما أمكن توسيع القواسم المشتركة. كما سيزداد ويتبلور وعي الأمة لدى الشعوب المسلمة.
ذلك أن كل دولة في التحالف ستضع المزايا التي تمتلكها في خدمة الدول الأخرى. وستبدأ منافسة في الأخوة والمساعدة.
ولا ينبغي أن ننسى أن أكبر أوجه النقص في العالم الإسلامي، الذي يشكل مركز ثقل في السياسة العالمية، كان افتقاره إلى قوة مهيمنة. والآن ينتهي هذا الحرمان بفضل تركيا. فالصعود المهيمن لتركيا يقرب دول المنطقة من بعضها البعض.
ذلك أن الثقل المهيمن لتركيا، خلافًا للقوى الإمبريالية الأخرى التي تتسبب في الفوضى، يخدم الاستقرار والسلام، كما ظهر في سوريا. وكما أقرت وسائل الإعلام الغربية أيضًا، كانت قوة تركيا العامل الأكبر الذي جمّد امتداد الحرب الإيرانية إلى المنطقة.
وهذا الصعود المهيمن لتركيا يُفشل الخطط الفوضوية لإسرائيل. فالعالم الإسلامي الذي تريد إسرائيل تفكيكه يعيد الآن، عبر ميثاق مكة، توحيد صفوفه دولة بعد أخرى. ومن هذه الناحية، فإن ميثاق مكة هو تحالف القرن، واتحاد القرن. وسيتراجع الآن عصر الأزمات المتشابكة إلى الوراء. وفي المرحلة الجديدة، ستشهد العلاقات في جميع المجالات، وفي مقدمتها المجالان العسكري والتجاري، ازدهارًا كبيرًا. وستُفتح الأبواب على مصراعيها.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













