
مصطفى يوركلي - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس
يبدو أن التعاون الدفاعي بين تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية دخل، اعتبارًا من عام 2026، مرحلة جديدة يمكن أن تؤثر في التوازنات الإقليمية.
وتحمل الإمكانات العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية للدول الثلاث خصائص متكاملة. فتركيا تبرز بصناعتها الدفاعية وخبرتها العسكرية، وباكستان بقوتها العسكرية وردعها النووي، بينما تبرز المملكة العربية السعودية بقدرتها الاقتصادية والمالية. ولذلك، فإن الهيكل الناشئ قد لا يكون مجرد تعاون عسكري، بل يمكن أن يشكل، على المدى الطويل، بداية لشراكة استراتيجية أوسع.
في الواقع، فإن أرضية التقارب الثلاثي ليست جديدة التشكّل. فهناك بالفعل تدريبات عسكرية منتظمة، وأنشطة تدريبية، وتعاون في الصناعات الدفاعية بين تركيا وباكستان. ويُعد إجراء مناورة الكوماندوز والقوات الخاصة «جناح-2026» (CİNNAH-2026) عام 2026، واستمرار البلدين في آلية الحوار العسكري، مؤشرًا على ذلك. كما تتكثف الاتصالات بين تركيا والمملكة العربية السعودية في مجالي الدفاع والأمن بشكل متزايد.
وسيكون أهم عامل سيحدد مستقبل هذا التحالف هو ما إذا كانت الدول الثلاث ستتمكن من تشكيل فهم أمني مشترك أم لا. إذ إن أولويات أنقرة وحسابات الرياض وإسلام آباد الأمنية قد لا تكون متطابقة دائمًا. فتركيا تسعى بدرجة أكبر إلى أن تكون قوة إقليمية متعددة الاتجاهات ومستقلة، بينما تعطي المملكة العربية السعودية الأولوية لأمن الخليج وتحولها الاقتصادي؛ في حين تولي باكستان أهمية كبيرة للتوازنات الأمنية مع الهند وفي جنوب آسيا.
ولذلك، قد لا يكون من الواقعي توقع تحول التحالف، على المدى القصير، إلى «ناتو إسلامي» بالمعنى التقليدي. أما النموذج الأكثر قابلية للتحقق فيبدو أنه تطوير تبادل المعلومات الاستخبارية، والمناورات المشتركة، ومشاريع الصناعات الدفاعية، والتدريب العسكري، والأمن الجوي والبحري، والتنسيق السياسي والعسكري خلال فترات الأزمات. ويشكل التعاون العسكري القائم بين الدول الثلاث بالفعل بنية تحتية مهمة لتحقيق ذلك.
ومع ذلك، يواجه التحالف أيضًا تحديات جدية. فعضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وعلاقات باكستان مع الهند، والعلاقات الأمنية الممتدة منذ عقود بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، وعلاقات الدول الثلاث بمستويات مختلفة مع إيران وإسرائيل وسائر الفاعلين الإقليميين، قد تجعل من الصعب تشكيل استراتيجية عسكرية مشتركة.
إضافة إلى ذلك، ليس من السهل تحويل اتفاق سياسي إلى تحالف عسكري حقيقي من دون إنشاء أنظمة تسليح مشتركة، وآليات للقيادة والسيطرة، وقدرة على تنفيذ عمليات مشتركة.
وعلى الرغم من ذلك، يمتلك التعاون الثلاثي إمكانات مهمة. فإذا أمكن جمع تقنيات الدفاع التركية، والقوة البشرية العسكرية والقدرات الاستراتيجية الباكستانية، والموارد المالية السعودية، فقد ينشأ نظام بيئي قوي للدفاع والاقتصاد.
ويمكن للاستثمارات المشتركة في الصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، والمشاريع المشتركة الموجهة إلى دول ثالثة، أن تجعل التحالف أكثر رسوخًا واستدامة ليس في المجال الأمني فحسب، بل في المجال الاقتصادي أيضًا.
وفي المحصلة، سيكون من الأدق النظر إلى مستقبل محور تركيا-باكستان-المملكة العربية السعودية باعتباره شراكة استراتيجية إقليمية تتجه إلى مزيد من المأسسة، بدلًا من اعتباره «ناتو جديدًا». فإذا تمكنت الدول الثلاث من تعزيز تصورها للتهديدات المشتركة، وإنشاء آليات عسكرية منتظمة، وتطوير مشاريع ملموسة في الصناعات الدفاعية، فإن هذه الشراكة قد تتحول إلى مركز قوة مهم في منطقة جغرافية واسعة تمتد من الشرق الأوسط إلى جنوب آسيا.
لكن العامل الأساسي الذي سيحدد ما إذا كان التحالف سيصبح دائمًا أم لا، لن يكون الخطابات المشتركة بقدر ما سيكون مدى قدرة الدول الثلاث على الوقوف إلى جانب بعضها البعض في أوقات الأزمات.
ومن هذا المنظور، ستكون السنوات القليلة المقبلة حاسمة. فإذا تَرسّخ التحالف مؤسسيًا، وزادت المناورات المشتركة ومشاريع الدفاع، وتعززت آليات التنسيق السياسي، فقد يتحول مثلث تركيا-باكستان-المملكة العربية السعودية إلى إحدى أكثر منصات التعاون الاستراتيجي تأثيرًا في العالم الإسلامي. أما في الحالة الأخرى، فقد يبقى تقاربًا دبلوماسيًا قويًا، لكنه يظل في الغالب رمزيًا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










